تحول أسطول الظل الذي تستخدمه روسيا لتجاوز العقوبات الغربية إلى أداة جديدة لاختبار أمن أوروبا. وبحسب تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، تُستخدم هذه السفن القديمة كمنصات لعمليات الطائرات المسيّرة بهدف قياس أنظمة الدفاع الجوي وأوقات رد فعل حلفاء الناتو.
بين أغسطس/آب 2024 وفبراير/شباط 2026، تم تسجيل 144 رحلة مسيّرة مشبوهة قرب قواعد عسكرية حساسة ومنشآت نووية في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وبريطانيا والدنمارك. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024 استُهدفت قواعد جوية أمريكية في بريطانيا.
وقال اللفتنانت جنرال بن هودجز القائد السابق للقوات البرية الأمريكية في أوروبا: “ليس لدي أدنى شك في أن الروس يستخدمون سفن أسطول الظل كمنصات لتقريب أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة من عدة دول أوروبية”.
وأشار التقرير إلى أن المسيّرات شوهدت في أجواء أكثر من اثنتي عشرة دولة من الناتو وإيرلندا، مما أدى إلى إغلاق مطارات رئيسية وتعطيل عمليات عسكرية وانتهاك محيط المنشآت الدفاعية الأكثر حساسية في أوروبا.
في ألمانيا، خلال عام 2025، رُصدت أكثر من 1000 رحلة مسيّرة مشبوهة فوق شركات دفاعية وقواعد عسكرية يُدرَّب فيها جنود أوكرانيون.
وفي 2025، استهدفت مسيّرات غامضة قواعد عسكرية في هولندا وبلجيكا يُعتقد أنها تأوي قنابل نووية أمريكية من طراز B61-12، إلى جانب قاعدة إيل لونغ للغواصات الباليستية الفرنسية.
وقالت إليزابيث براو، من المجلس الأطلسي: “من يفعل ذلك يختبر رد فعل السلطات وكيفية استجابة الجمهور، وما إذا كانوا سيُصابون بالذعر وسيلقون باللوم على سياسييهم”. وأضافت أن سلوك الدول الأوروبية في أزمة حقيقية يُختبر بهذه الطريقة أيضًا.
وقال هودجز إن هذه الأنشطة عملية تجسسية تهدف في الوقت نفسه إلى خلق قلق شعبي يدفع الحكومات إلى تقليص دعمها لأوكرانيا.
ونفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتهامات التخريب والمراقبة في أوروبا، قائلاً: “ما الهدف من كل هذا؟ أخبروني بحادثة واحدة مثبتة”.
غير أن IISS ربط بين مواقع سفن أسطول الظل الروسي وحوادث المسيّرات الأخيرة البارزة، بعدما تتبّع تحركاتها. وبحسب التقرير، قد تكون روسيا تستخدم هذه السفن لإطلاق المسيّرات مع الحفاظ على قابلية الإنكار. ولا تتمكن أنظمة الرادار عادة من رصد هذه المسيّرات.
في 3 يناير/كانون الثاني 2025، بينما كانت السفينة “أركتيكا” التابعة لأسطول الظل الروسي تبحر بمحاذاة الساحل الدنماركي، حلقت 20 مسيرة فوق ميناء كويه واختفت في البحر. وفي 22 سبتمبر/أيلول، أثناء رصد مسيّرات أدى إلى إغلاق مطار كوبنهاغن، تبيّن وجود عدة سفن لأسطول الظل في المنطقة، منها “أركتيكا” و“بوراكاي”.
وكانت السويد الدولة الأوروبية الوحيدة التي وجهت الاتهام مباشرة إلى موسكو، بعد أن حلقت مسيرة انطلقت من سفينة تجسس روسية في البحر بالقرب من حاملة طائرات فرنسية.