تعرضت مؤسستان مستقلتان من مؤسسات الدولة الألبانية لهجوم في تيرانا مساء السبت، في اليوم الخامس من الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وبحسب موقع CNA الإخباري الألباني، اندلع حريق في الطابق الأول من محل تجاري ملاصق لمبنى المحكمة العليا، وامتد بسبب شدته إلى مكاتب المحكمة.
وفي وقت لاحق، بحسب هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة RTSH، رشق متظاهرون بالزجاجات الحارقة فندق «دايتي» السابق، حيث تقع مكاتب للبنك المركزي الألباني، وأضرموا النار في مدخل المبنى. وكانت الشرطة قد أبعدت المحتجين قبل ذلك عن الجادة المقابلة لمبنى الحكومة مستخدمة أربع عربات لخراطيم المياه، فتفرقوا في أنحاء مختلفة من المدينة.

«العنف ليس احتجاجا»
وأشار وزير العدل توني غوغو إلى أن المحكمة والبنك المركزي لا يتبعان الحكومة، وقال: «مؤسستان مستقلتان، لا يعد أي منهما مكتبا حكوميا، وكلتاهما تخدمان البلاد والمواطنين».
وتابع الوزير: «من يضرم النار في محكمة لا يضرب الحكومة، بل حق المواطنين في العدالة»، مضيفا: «الاحتجاج حق، والعنف ليس احتجاجا». وشكر غوغو رجال الإطفاء وأعرب عن تضامنه مع قضاة المحكمة العليا والعاملين فيها.
وصُوّرت اللقطات التي نشرتها الجزيرة قرب مبنى المحكمة، وتظهر فيها النيران وهي تلتهم مبنى وسيارة أمامه.
وأخمد رجال الإطفاء الحريق، ولا يُعرف بعد مدى الضرر الذي لحق بمكاتب المحكمة ووثائقها. وبحسب RTSH، احترق أيضا محل تجاري وعدد من السيارات في المكان.
اليوم السادس: الهجوم على مركز للشرطة
وتواصلت الاحتجاجات الأحد لليوم السادس على التوالي، إذ تجمع مئات الأشخاص قرابة الظهر أمام وزارة التعليم، حيث بدأت المظاهرات في 13 أكتوبر، وهتفوا «راما، استقل». واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، ثم امتدت المواجهات إلى وسط العاصمة.
وهاجم متظاهرون مركزا للشرطة بالزجاجات الحارقة والمواد النارية، وقال ألبرت نوشي من الشرطة إن الشرطيين والموقوفين في المركز تعرضوا للخطر، مضيفا: «الهجوم على مركز للشرطة ليس احتجاجا».

وزارة الصحة: 272 مصابا
وبحسب أرقام وزارة الصحة الألبانية صباح الأحد، أصيب 65 شخصا السبت بينهم 37 شرطيا، ونُقل 12 إلى المستشفى. ومن بين 272 مصابا منذ انطلاق الاحتجاجات الثلاثاء، هناك 169 شرطيا. وأعلنت الوزارة لاحقا إصابة 28 شخصا في مواجهات الأحد، بينهم 19 شرطيا وأربعة محتجين وأربعة من المارة وصحفي. وأعلنت الشرطة توقيف 167 شخصا خلال الأسبوع وفتح ملاحقات جنائية بحق 388.
راما: لا استقالة
وجدد رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يقود الحكومة منذ 2013، استبعاد الاستقالة في كلمة مصورة تجاوزت الساعة الأحد، ووصف الاحتجاجات بأنها «عمل يد خارجية». وأعلنت دائرة الصحافة الاتحادية النمساوية أن الجانب الألباني ألغى زيارة راما الرسمية إلى فيينا ولقاءه المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، وكانا مقررين الاثنين.
ودانت المفوضية الأوروبية العنف في تيرانا ومدن أخرى، ودعت إلى أن يظل رد السلطات «متناسبا» وأن يُعالج الاستياء عبر «حوار بنّاء»، فيما دعت السفارة الأمريكية في تيرانا «جميع الأطراف إلى ضبط النفس والهدوء».
وبدأت الاحتجاجات الطلابية أمام وزارة التعليم في 13 أكتوبر، ويعارض الشبان ارتفاع رسوم الدراسة وسوء أوضاع الجامعات والبطالة والفساد، ويقولون إنهم لا يريدون مغادرة البلاد بحثا عن حياة أفضل.