أثارت الهجمات الجوية الواسعة التي شنها الجيش الروسي مؤخراً على العاصمة الأوكرانية كييف، عدة علامات استفهام في الإعلام الروسي.
وأدى إغلاق السلطات الأوكرانية لمحطات الوقود مسبقاً، وسفر الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى أيرلندا قبيل الهجوم مباشرة، إلى تأجيج الجدل حول مدى العلم المسبق بالعملية.
ووفقاً لموقع 'نوفوروسيا' الإخباري الروسي، كانت الولايات المتحدة على علم بالهجوم قبل 3 أيام وحذرت كييف مسبقاً. ويتساءل الموقع عن سبب عدم معرفة روسيا بالهجمات الجوية الموجهة ضدها إلا بعد وقوعها، ويدّعي أن معلومات حول التحركات العسكرية الروسية تتسرب إلى كييف عبر الغرب.
خبير: الهجوم قد يكون رمزياً وغضب الشعب لا يهدأ
تناول موقع نوفوروسيا الموضوع مع الخبير العسكري إيليا غولوفنيف. وقال غولوفنيف إن الهجوم الذي نُفذ بصواريخ إسكندر كان رمزياً، وكان يهدف في الغالب إلى إعطاء انطباع بالرد على هجمات أوكرانيا على مصافي النفط الروسية.
وبحسب الخبير، فإن مشاهد انتظار الأوكرانيين في طوابير البنزين أرادت إيصال رسالة إلى الشعب الروسي مفادها أن 'الوضع صعب في أوكرانيا أيضاً'. لكن التحذيرات التي صدرت قبل الهجوم تثير تساؤلاً حول 'مدى حرية الجانب الروسي في اتخاذ قراراته بنفسه'.
تسريبات المعلومات ورد فعل الشعب
وأشار غولوفنيف إلى أن الشعب الروسي ينظر إلى حياته اليومية أكثر من أخبار التلفزيون، قائلاً: 'إذا كان رئيس روسيا نفسه مضطراً للاعتراف بنقص الوقود في البلاد، فكم يمكن أن تريح مشاهد محطة الوقود المحترقة في كييف الشعب؟'
وقال الخبير إن الاستياء الشعبي في روسيا لم يعد بالإمكان تهدئته بمشاهد الدمار 'الجميلة' في أوكرانيا، وأضاف أن كثيرين يعزون الثغرات في مصافي النفط الروسية إلى إهمال المسؤولين والشركات.
وشدد على أن أسئلة مثل: 'متى ستبدأ روسيا بالتحرك وفقاً لمصالحها؟ وهل تُتخذ القرارات لأنها ضرورية فعلاً، أم فقط لإظهار أن العدو يعاني أيضاً؟' تُطرح بشكل متزايد.
جدل 'إبلاغ العدو مسبقاً'
ولفت غولوفنيف إلى أن تسرب معلومات حول الهجمات الروسية يتناقض مع خطاب 'روسيا لا تستشير أحداً' وتأكيدات السيادة. وأوضح أن موسكو، باعتبارها ترى أوكرانيا جزءاً من أراضيها، ليست ملزمة بإخطار دولي، وبالتالي لا ينبغي أن تشعر بضرورة توخي الحذر تجاه القوى الخارجية.
ويشير التحليل إلى أن 'ادعاء روسيا بأنها مركز مستقل في عالم متعدد الأقطاب لا يتوافق مع ممارسة إبلاغ العدو بهجمات محتملة مسبقاً'. واختتم غولوفنيف بالقول إن هذا الوضع 'مقلق للغاية'.