أرسلت إسبانيا وحدات عسكرية وقوات شرطة إضافية إلى مدينة سبتة على الحدود مع المغرب إثر تدفق كثيف للمهاجرين. ووفقًا لتصريح رئيس مدينة سبتة المتمتعة بالحكم الذاتي، لقي 34 شخصًا على الأقل مصرعهم أثناء محاولتهم العبور من المغرب برًا وبحرًا.
عبر آلاف الأشخاص إلى سبتة يوم الخميس بحرًا وبرًا، واستمرت عمليات الدخول طوال الليل. وأفادت السلطات أن معظم القتلى غرقوا أثناء العبور البحري، بينما لقي آخرون حتفهم في تدافع عند السياج الحاجز للأمواج قرب شاطئ تراخال.
بينما عززت قوات الأمن الإسبانية وجودها في المنطقة، نشر المغرب أيضًا قوات أمن وعربات رش المياه لتفريق الحشود المتجهة نحو الحدود. وأظهرت لقطات لوكالة رويترز للأنباء مجموعات كبيرة، معظمها من الشبان المغاربة لكن بينهم نساء وأطفال، وهم يتجاوزون حواجز الأمواج ويسيرون في طرق داخل سبتة. وأفادت التقارير بأن حافلة وسبع سيارات احترقت إثر اشتباكات مع قوات الأمن قرب الحدود.
تصريحات سانشيز وردود الفعل السياسية
زار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المنطقة يوم الجمعة والتقى بمسؤولي الأمن والإداريين المحليين. وقال سانشيز إن نحو 60 ألف شخص دخلوا سبتة في الأيام القليلة الماضية، وهو ما يتجاوز نصف عدد سكان المنطقة. وأكد أن الحكومة حشدت كل الموارد للتصدي للوضع وتعهد بحماية أمن سبتة.
ووصف سانشيز الوضع بأنه 'غير متوقع'، مشيرًا إلى أن الحكومة ستدافع عن سبتة 'كما تدافع عن مدريد'. وردًا على سؤال حول موعد إعادة المهاجرين إلى المغرب، قال 'في أقرب وقت ممكن'. وأشار إلى حكم المحكمة العليا، موضحًا أنه قد تكون هناك حاجة إلى تعديلات قانونية 'لضمان عمليات الإعادة على الحدود بأكبر قدر من الفعالية'.
زاد تدفق المهاجرين الضغط على سانشيز قبل انتخابات العام المقبل. وقال زعيم حزب الشعب المعارض ألبرتو نونييث فيخو: 'الوضع في سبتة ميؤوس منه. لا يمكن للحكومة أن تغض الطرف... لأننا نواجه أزمة أمن قومي'. أما زعيم حزب 'فوكس' اليميني المتطرف سانتياغو أباسكال فقد وصف عمليات العبور بأنها 'غزو' واتهم حكومة سانشيز بالتقصير.
ردود الفعل الأوروبية والجدل حول شنغن
أعربت دول أوروبية أخرى عن قلقها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: 'المشاهد القادمة من سبتة غير مقبولة. لا يمكننا السماح لأي شخص بدخول اتحادنا دون الامتثال لقواعدنا. يجب أن تتوقف عمليات العبور الخطيرة فورًا'.
شددت فرنسا إجراءات التفتيش على حدودها مع إسبانيا. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن بلادها مستعدة لاتخاذ 'إجراءات استثنائية' إذا لزم الأمر، مضيفة: 'لن تقف إيطاليا مكتوفة الأيدي... نحن مستعدون للتدخل بعد هذه الاجتماعات بإجراءات استثنائية تشمل تعليق منطقة شنغن مع إسبانيا لحماية الحدود وأمن المواطنين'. ودعا نائب رئيس الوزراء الإيطالي أنطونيو تاجاني إلى 'إغلاق منطقة شنغن في وجه إسبانيا'.
لكن مسؤول السياسة الخارجية السابق في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أوضح أن هذه الخطوة غير ممكنة قانونيًا، قائلاً: 'بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، لا يمكن لأي دولة عضو تعليق مشاركة دولة أخرى في شنغن من جانب واحد. هذا الخيار غير موجود في البنية القانونية للاتحاد'.
موقع سبتة الاستراتيجي والخلفية القانونية
سبتة مدينة إسبانية تتمتع بالحكم الذاتي وتقع على الحدود مع المغرب. وتشكل مع مليلية أحد الحدود البرية بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا. وباعتبارها الأرض الأوروبية الوحيدة المتبقية في القارة بعد إنهاء الاستعمار في إفريقيا، تخضع سبتة لحراسة أسوار حدودية عالية وأنظمة مراقبة وقوات أمن دائمة.
وعزت سلطات سبتة التدفق الأخير إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية هذا الشهر. ويمنع الحكم الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون بحرًا ويُلقى القبض عليهم دون اتخاذ الإجراءات القانونية. لكنه لا يشمل القادمين برًا أو المتسلقين للسياج الحدودي. وشكك بعض نشطاء حقوق المهاجرين في المغرب في هذا التفسير، مشيرين إلى أن معظم المهاجرين لم يكونوا على علم بقرار المحكمة.