في أوروبا وأوراسيا، تُشكّل التكاليف الخفية لامتلاك سيارة عبئًا على ميزانية المستهلكين أكبر بكثير مما هو متوقع. فالتكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة جديدة لا تقتصر على سعر المعرض فحسب؛ بل قد ترتفع بنسبة 40% إلى 60% فوق هذا الرقم خلال فترة خمس سنوات.
انخفاض القيمة هو البند الأكبر
يشكل انخفاض القيمة النصيب الأكبر من التكلفة الإجمالية، إذ يبدأ فور شراء السيارة. ووفقًا للخبراء، فإن تراجع القيمة السوقية خلال السنوات الخمس الأولى يمثل 40% إلى 50% من إجمالي النفقات. تفقد السيارة 15% إلى 20% من قيمتها فور خروجها من المعرض، ثم يستمر الانخفاض بمعدل سنوي يتراوح بين 10% و15%.
ومع نهاية السنة الخامسة، تكون معظم الطرازات قد فقدت 50% إلى 60% من سعر الشراء. فعلى سبيل المثال، سيارة اشتُريت بـ 30 ألف دولار لا يمكن بيعها بعد خمس سنوات إلا بسعر يتراوح بين 13,500 و15,000 دولار.
نفقات التأمين والوقود
يُعد التأمين الشامل والتأمين الإلزامي ضد الغير من النفقات المستمرة لامتلاك السيارة. يتراوح القسط السنوي للتأمين الشامل بين 3% و5% من القيمة الحالية للسيارة. وقد يصل إجمالي أقساط التأمين المدفوعة خلال خمس سنوات إلى 15% إلى 20% من سعر الشراء الأولي.
أما نفقات الوقود في السيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل فتشكل 20% إلى 25% من التكلفة الإجمالية خلال خمس سنوات. فالسائق الذي يقطع ما بين 15 ألفًا و20 ألف كيلومتر سنويًا ينفق على الوقود أكثر من خُمس سعر السيارة خلال خمس سنوات. ويمكن للسيارات الكهربائية، عند شحنها في المنزل، خفض هذه التكلفة بنسبة 40% إلى 50%، لكن في بعض الأسواق قد يكون انخفاض القيمة في السيارات المستعملة أسرع.
تكاليف الصيانة والإطارات
خلال فترة الضمان، تغطي الشركة المصنعة عادةً الصيانات الدورية والأعطال، لكن يُدفع مبلغ إضافي مقابل المواد الاستهلاكية. وبعد انتهاء الضمان، يرتفع التكاليف بسبب استبدال قطع مثل بطانة الفرامل والأقراص ونظام التعليق. وتتراوح حصة الصيانة والإصلاحات بين 7% و10% من إجمالي التكلفة خلال خمس سنوات.
أما الإطارات فهي بند إنفاق بالغ الأهمية لا يضعه معظم المشترين في الحسبان. يتراوح عمر مجموعة الإطارات بين 40 ألفًا و60 ألف كيلومتر، تبعًا للظروف المناخية. وهذا يعادل 2-3 سنوات من الاستخدام العادي، مما يستلزم استبدال الإطارات مرتين على الأقل خلال خمس سنوات. وتُضيف تكلفة الإطارات عبئًا إضافيًا يتراوح بين 600 و2,500 دولار، بحسب نوع السيارة وحجم الجنط.
نصائح الخبراء
يشدد المهندس جهاد محمد البشير، مدير مركز خدمة كبير في قطر، على ضرورة التركيز على التكلفة الإجمالية للامتلاك عند شراء سيارة. وينصح البشير باختيار الطرازات التي تحتفظ بقيمة عالية في سوق المستعمل وتتمتع بسجل موثوقية جيد.
ويشير أيضًا إلى أن شراء سيارة مستعملة عمرها عام وفي حالة جيدة يُعد استراتيجية ذكية لتجنب الانخفاض الحاد في القيمة الذي قد يصل إلى 20% في السنة الأولى. كما أن مقارنة عروض التأمين قبل الشراء وإعادة تقييمها سنويًا يحققان وفورات.
ويضيف الخبير أن استخدام السيارة لأطول فترة ممكنة يخفض التكاليف، وأن السنوات الخمس الأولى هي الفترة الأكثر كفاءة من حيث التكلفة الإجمالية.
في الختام، يمثل سعر شراء السيارة قمة جبل الجليد فقط. فبينما يشكل انخفاض القيمة ونفقات الوقود أكثر من 70% من التكلفة الإجمالية، فإن المعيار الأهم للمشتري الواعي ليس أدنى سعر شراء، بل أدنى تكلفة إجمالية للامتلاك على المدى الطويل.