غيّرت الظروف الاقتصادية الناجمة عن العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا وهجمات الطائرات المسيرة عادات العطلة الصيفية للمواطنين الروس بشكل جذري. فبينما يعاني سكان المدن الكبرى من محدودية الرحلات الجوية وعراقيل التأشيرات، حُرم جزء كبير من سكان الأرياف تماماً من فرصة قضاء عطلة.
أصبح السفر إلى أوروبا الآن تحدياً لوجستياً كبيراً. فالمدن التي كان يمكن الوصول إليها برحلات مباشرة قبل الحرب باتت تتطلب الآن أكثر من ترانزيت. وتزيد قيود التأشيرات والعزلة المالية وإغلاق المطارات المتكرر بسبب تهديدات الطائرات المسيرة من تعقيد العملية. وقالت ليوبوف تشوتشماييفا من شركة باكس للسياحة: "لا تزال روما ومدريد وباريس تحتل مكانة في قلوب السياح الروس، لكن الوصول إلى هذه المدن اليوم يشكل تحدياً كبيراً لقسم العمليات اللوجستية".
ومع تعذر الوصول إلى الغرب، أصبح توجه الكرملين نحو آسيا وأفريقيا جذاباً لبعض الروس. ومن المتوقع أن يؤدي تمديد الصين لدخول السياح الروس بدون تأشيرة حتى نهاية عام 2027 إلى زيادة الحجوزات بنسبة 50 في المئة هذا العام. وتعد هونغ كونغ وجزيرة فو كوك الفيتنامية وتنزانيا من بين الوجهات التي تزداد شعبيتها. وقال مدرب شخصي من موسكو: "لم تؤثر عليّ قيود الدول التي تطلب تأشيرات؛ فأنا لا أحب قضاء العطلة في أوروبا أصلاً. أفضل قضاء عطلتي في تايلاند أو فيتنام أو كمبوديا".
بالنسبة لسكان الأرياف، تبقى السياحة الداخلية الخيار الواقعي الوحيد. ووفقاً لاتحاد منظمي الرحلات السياحية الروسي (ATOR)، كان أكثر من 80 في المئة من الروس ينظمون عطلاتهم بأنفسهم في عام 2025. لكن انسحاب شركات الطيران منخفضة التكلفة ومنصات الإقامة العالمية من السوق دفع حتى المسافرين المتمرسين إلى اللجوء إلى منظمي الرحلات.
وتشهد القرم، الوجهة التقليدية لقضاء العطلات لدى الروس، خسائر فادحة هذا العام. ففي شهري مايو ويونيو، انخفضت حجوزات الفنادق بنسبة 30 في المئة مقارنة بالعام الماضي؛ وتكبدت شركات السياحة خسائر بلغت 1.5 مليار روبل (18.8 مليون دولار) في شهر يونيو وحده بسبب الجولات الملغاة. وأدى النقص الحاد في الوقود عقب الهجمات الأوكرانية على خطوط الإمداد والمصافي إلى إغلاق المطارات في شبه الجزيرة وانخفاض خدمات القطارات إلى النصف. وخصصت الحكومة الروسية 4.3 مليار روبل (56.3 مليون دولار) من صندوق الاحتياط لدعم السياحة في القرم في أعقاب الأزمة.
ويفضل بعض المصطافين أنابا بدلاً من القرم. وأعيد فتح شواطئ أنابا، التي جرفتها آلاف الأطنان من النفط بعد تضرر ناقلتي نفط في مضيق كيرتش عام 2024، هذا العام بموافقة هيئة مراقبة سلامة المستهلك روسبوتريبنادزور. لكن السكان المحليين لا يزالون يعثرون على طبقات جديدة من النفط على الساحل. وبينما تحاول أنابا التعافي، أظهرت الحجوزات الفندقية في سوتشي، جوهرة منتجعات البحر الأسود الروسية، انخفاضاً يصل إلى 25 في المئة على أساس سنوي.
ووفقاً لبيانات وكالة الحجوزات الإلكترونية ترافيل لاين، انخفضت حجوزات الفنادق على مستوى البلاد بنسبة 12 في المئة في الأسبوعين الأخيرين من يونيو، بينما ارتفع معدل الإلغاء من 24 في المئة إلى 33 في المئة. كما انخفض عدد السياح الذين يزورون بحيرة بايكال، أعمق بحيرة للمياه العذبة في العالم، بمقدار الثلث بسبب ارتفاع الأسعار.
في المقابل، أوقف العديد من الروس فكرة قضاء العطلة تماماً. وقال ناشط سياسي في منطقة الفولغا إن حزمة سياحية إلى تركيا تبدأ من 120 ألف روبل تعتبر حلماً بالنسبة له وهو يعمل بدخل شهري قدره 40 ألف روبل (500 دولار). ولخصت معلمة في إحدى القرى الوضع قائلة: "عدد قليل جداً من الناس هنا يستطيعون الذهاب في عطلة. موسم العطلة الصيفية بالنسبة لنا هو وقت جمع القش وأعمال الحديقة والحصاد".