تبحث طاجيكستان عن مصادر بديلة للوقود بعد اعتمادها الكبير على المنتجات النفطية القادمة من روسيا وارتفاع الأسعار في السوق المحلية. وتجري حكومة دوشنبه محادثات مع الصين وكازاخستان وتركمانستان وإيران وبيلاروسيا بشأن خيارات إضافية للإمداد، فيما يندرج إنشاء مصفاة مشتركة لدول آسيا الوسطى ضمن الخيارات طويلة الأجل.
وتوفر روسيا أكثر من 90% من واردات البلاد من المنتجات النفطية. وأدى تمديد روسيا القيود التي فرضتها في عام 2026 على صادرات البنزين والديزل وغيرها من المنتجات النفطية حتى 31 يناير 2027 إلى تسليط الضوء على مساعي طاجيكستان لتعزيز أمن الإمدادات.
ارتفاع سعر الديزل في طاجيكستان إلى 1.96 دولار
وجّه رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان، في 28 يوليو، المؤسسات المعنية بتسريع إمدادات الوقود والغاز المسال، وتلبية احتياجات السوق المحلية، والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأظهرت بيانات هيئة مكافحة الاحتكار أن البلاد استوردت نحو 600 ألف طن من المنتجات النفطية خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026. وارتفعت الواردات بنسبة 6.4%، أي بواقع 35.9 ألف طن، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وجاءت 91.1% من هذه الواردات من روسيا. وبلغت حصة بيلاروسيا 2.8%، وتركمانستان 1.9%، فيما بلغت حصة كل من كازاخستان وأوزبكستان 1%، وحصة قيرغيزستان 0.9%. وسجلت حصة الدول الأخرى مجتمعة 1.5%.
كما ارتفع متوسط قيمة العقود الخاصة بالمنتجات النفطية المستوردة خلال الأشهر الستة الأولى من العام بنسبة 4.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأعلنت وزارة النقل في طاجيكستان أن ارتفاع أسعار النفط العالمية زاد تكاليف الديزل. وارتفع سعر لتر الديزل من 10.40 سوموني إلى نحو 16-18 سوموني، ليرتفع السعر من 1.13 دولار إلى نطاق يتراوح بين 1.74 و1.96 دولار.
وأفادت الوزارة بأن ارتفاع تكاليف الديزل زاد أيضاً نفقات إنشاء الطرق وإصلاحها وصيانتها.
دوشنبه تقيّم موردي الإمدادات البديلة
وبحث وزير الطاقة والموارد المائية في طاجيكستان دالر جمعة، في 29 يوليو، مع سفير الصين لدى دوشنبه قوه تشي جيون إمكانية شراء البنزين ووقود الديزل من الصين.
وفي اليوم نفسه، بحث إمام علي رحمان مع رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف زيادة شحنات المنتجات النفطية من كازاخستان. كما تجري الحكومة الطاجيكية محادثات مع تركمانستان وإيران وبيلاروسيا بشأن إمدادات الوقود المحتملة.
القيود الروسية على الصادرات زادت ضغوط الإمدادات
فرضت روسيا خلال عام 2026 قيوداً عدة على صادرات البنزين والديزل وغيرها من المنتجات النفطية بهدف استقرار الأسعار في السوق المحلية. ومددت في 30 يوليو جزءاً من هذه القيود حتى 31 يناير 2027.
وجاءت هذه الإجراءات بعد تقلبات أسعار النفط وهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها أوكرانيا استهدفت البنية التحتية لمصافي النفط في روسيا. ولم يعلن المسؤولون الروس أن هذه الهجمات كانت السبب المباشر لقيود الصادرات.
وقال مكسيم شيفرنكوف، خبير أسواق النفط في مؤسسة معهد الطاقة والتمويل، إن الاتفاق الحكومي المشترك بشأن إمدادات الوقود المعفاة من الرسوم الجمركية بين روسيا وطاجيكستان لا يشمله القيد الحالي.
وأوضح شيفرنكوف أن روسيا توفر أكثر من 90% من استهلاك طاجيكستان من الوقود المستورد، لكن الكميات التي تحتاج إليها البلاد يمكن استكمالها خلال فترة قصيرة. وخلال النصف الأول من العام، أُرسلت نحو 200 ألف طن من البنزين مباشرة من روسيا عبر السكك الحديدية، وهي كمية قريبة من مستوى العام الماضي.
وأشار الخبير إلى أن تأمين إمدادات الديزل أكثر صعوبة، وأن الشحنات قد تتعافى خلال أقل من شهر، مضيفاً أن طاجيكستان تملك مخزوناً من الوقود يكفي لنحو شهر ونصف إلى شهرين.
مشكلات لوجستية وتكلفة إمدادات الوقود من الصين
وقال شيفرنكوف إن الهدف من الاتصالات مع الصين يقتصر على إنشاء قناة احتياطية تحسباً لانخفاض شحنات الوقود من روسيا لفترة طويلة. وأضاف أن الوقود الصيني سيكون أغلى بكثير من المنتجات الروسية بسبب تعقيدات النقل.
ولا يوجد اتصال مباشر بالسكك الحديدية بين طاجيكستان والصين. وقد يكون مسار النقل بالسكك الحديدية عبر كازاخستان أكثر ملاءمة للشحنات الكبيرة، إلا أن مشكلات التكلفة واللوجستيات قد تصعّب إبرام عقد طويل الأجل مع الصين.
كما أشار شيفرنكوف إلى إمكانية زيادة الشحنات إلى طاجيكستان بسرعة بعد استكمال أعمال الصيانة في المصافي الروسية.
وقال رئيس الصندوق الوطني لطريق الحرير وطريق التوحيد عبد الغني مامادازيموف إن إمدادات الوقود واسعة النطاق من الصين قد تظل محدودة. وأوضح أن غياب خط سكة حديد مباشر وخط أنابيب نفط بين البلدين سيؤدي إلى زيادة تكلفة نقل الشحنات عبر السكك الحديدية في كازاخستان وأوزبكستان.
ورأى مامادازيموف أن شراء الوقود من كازاخستان سيكون في الظروف الحالية أكثر منطقية وأقل تكلفة. كما أثار، في معرض تقييم مخاطر الشحنات القادمة من روسيا، الهجمات التي شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على البنية التحتية لمصافي النفط في روسيا.
وقال الخبير إن آلية الإمداد المعفى من الرسوم الجمركية للوقود الروسي تشكلت ضمن مجموعة أوسع من الاتفاقات بين روسيا وطاجيكستان، تشمل التعاون العسكري والهجرة العمالية. ورأى أن الانخفاض طويل الأمد في المنتجات النفطية الروسية قد يؤثر في الحضور الاستراتيجي لروسيا في طاجيكستان وآسيا الوسطى عموماً.
وأضاف مامادازيموف أن قطاع النقل في طاجيكستان يوفر للصين فرصة أخرى، إذ يمكن زيادة صادرات السيارات الكهربائية من الصين إلى البلاد.
اقتراح إنشاء مصفاة مشتركة لآسيا الوسطى
وبعد يومين من محادثات إمدادات الوقود مع الصين وكازاخستان، اقترح إمام علي رحمان في 31 يوليو أن تدرس دول آسيا الوسطى إمكانية إنشاء مصفاة نفط كبيرة بصورة مشتركة باستخدام تقنيات حديثة.
وقال رحمان إن المنشأة المزمع إنشاؤها ينبغي أن تراعي احتياجات دول المنطقة من المنتجات النفطية. وجاء الاقتراح بعد توجيه الحفاظ على استقرار الأسعار في طاجيكستان ومحادثات دوشنبه بشأن إمدادات إضافية مع عدة دول.
ولم تعلن الحكومة الطاجيكية نيتها التخلي عن الوقود القادم من روسيا أو استبدال هذه الإمدادات بالكامل بمنتجات صينية. وتقيّم دوشنبه قنوات شحن بديلة على المدى القصير، وقدرة إنتاجية إقليمية جديدة على المدى الطويل.