شنت القوات المسلحة الأوكرانية في 18 يوليو هجوماً بطائرات مسيرة على مستودعين لوجستيين تابعين لأكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا وايلدبيريز. وأسفر استهداف المستودعين الواقعين في إلكتروستال قرب موسكو وكوتوفسك بمنطقة تامبوف عن مقتل 8 أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين. واستمرت الحرائق لأيام، فيما بلغت الخسائر المادية للبائعين أضعاف خسارة المنصة نفسها.
خسارة الشركة المالية محدودة
وفقاً لتقديرات خبراء أوردتها صحيفتا فوربس وكوميرسانت، ستتراوح تكلفة إصلاح مستودعي إلكتروستال (250 ألف متر مربع) وكوتوفسك (108 آلاف متر مربع) بين 22 و36 مليار روبل. ويشكل هذان المستودعان ما بين 6.5% و9% من إجمالي مساحة مستودعات وايلدبيريز. وبالنظر إلى أن صافي أرباح الشركة لعام 2025 بلغ 175 مليار روبل، يمكنها تغطية هذه الخسارة بمواردها الذاتية.

خسارة البائعين خمسة أضعاف
تلقى البائعون على المنصة الضربة الأشد. وقال سيرغي سيمكو، المحلل في داتا إنسايت، لصحيفة فوربس إن قيمة مخزونات البائعين في هذين المستودعين تتراوح بين 150 و235 مليار روبل، مشيراً إلى أن أفضل التقديرات تتراوح بين 150 و170 مليار روبل. ويعادل هذا المبلغ نحو خمسة أضعاف خسارة وايلدبيريز نفسها من المستودعات. وكانت الشركة قد دفعت للبائعين تعويضات بلغت 35 مليار روبل إثر حريق مستودع شوشاري في 2024، لكن الأضرار الحالية تتجاوز هذا الرقم بكثير.
تقييد المسؤولية بتعديل العقد
قبل 11 يوماً فقط من الهجوم، وتحديداً في 7 يوليو، عدلت وايلدبيريز عقدها مع البائعين لتقييد مسؤوليتها في حالات 'القوة القاهرة' بما فيها الهجمات بالطائرات المسيرة. ووفقاً للمحامي كونستانتين ستيبانوف، فإن فرص البائعين الذين وافقوا على هذا التعديل في الحصول على تعويض عبر المحاكم ضئيلة للغاية. أما أندريه شاركوف، الشريك في شركة محاماة، فقال إن المحكمة كانت ستعتبِر الضربة المباشرة بالطائرات المسيرة قوة قاهرة حتى بدون تعديل العقد. ويُشار إلى أن البائعين قد يحصلون على تعويض جزئي إذا أثبتوا أن وايلدبيريز لم تتخذ إجراءات احترازية كافية.
التأمين ليس حلاً أيضاً
يؤكد الخبراء أن التأمين ليس حلاً فاعلاً للبائعين أيضاً. إذ تشير التقديرات إلى أن 5% إلى 7% فقط من بائعي وايلدبيريز يحملون وثائق تأمين، وأن 10% إلى 20% فقط من هذه الوثائق تغطي مخاطر التخريب. كما توجد تلميحات سوقية بأن وايلدبيريز لم تؤمن على مستودعاتها.
التعويض الكامل غير واقعي
أعلنت وايلدبيريز أنها ستقدم للبائعين إجراءات مثل الخصومات وإلغاء الغرامات والدعم الائتماني بدلاً من التعويضات النقدية المباشرة، وذلك حفاظاً على سمعتها. وقال أليكسي موسكالينكو، رئيس جمعية ممثلي التجارة الإلكترونية، إن البائعين سيبدأون مفاوضات مع الشركة بعد انتهاء أعمال الجرد. أما فوربس، فذكرت أن التعويض الكامل غير واقعي لأن دفع 150-170 مليار روبل سيمحو تقريباً كامل أرباح الشركة العام الماضي.