أصبح الوضع الأمني في محطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي تُعد إحدى أكثر منشآت الصراع الروسي الأوكراني حساسية، أكثر اضطرابًا. وتزيد الانقطاعات المتكررة في إمدادات الكهرباء الخارجية، واستمرار النشاط العسكري في محيط المحطة، وسقوط ضحايا بين العاملين، وصعوبات إمدادات الوقود، المخاوف بشأن السلامة النووية.
في 20 أغسطس، فقدت محطة زابوريجيا إمدادات الكهرباء الخارجية مجددًا بعد تضرر خط للجهد العالي. وجرى تشغيل مولدات الديزل الاحتياطية لضمان عمل أنظمة السلامة الحيوية.
وقالت إدارة المحطة التي عينتها روسيا إن إجراءات السلامة اللازمة اتُخذت، وإن مستوى الإشعاع لا يزال ضمن الحدود الطبيعية.
المرة الخامسة عشرة لانقطاع الكهرباء الكامل في عام 2026
وبحسب شركة الطاقة النووية الحكومية الأوكرانية «إنيرغوأتوم»، أصبح الحادث الأخير خامس عشر انقطاع كامل لإمدادات الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا منذ بداية عام 2026.
وقالت الشركة أيضًا إن المحطة فقدت إمدادات الكهرباء الخارجية بالكامل 27 مرة إجمالًا منذ بداية الصراع.
وحذر رئيس «إنيرغوأتوم» بافل كوفتيونيوك من أن الاستخدام المتزايد لمولدات الديزل الاحتياطية يسرّع تآكل المعدات، ما يسلط الضوء بصورة إضافية على هشاشة المنشأة.
المفاعلات متوقفة، لكن الكهرباء لا تزال ضرورية
المفاعلات الستة في محطة زابوريجيا متوقفة حاليًا ولا تنتج الكهرباء. لكن ذلك لا يعني أن المحطة لم تعد بحاجة إلى إمدادات الكهرباء الخارجية.
فالكهرباء ضرورية لتبريد الوقود النووي وضمان عمل أنظمة السلامة الحيوية الأخرى.
وعند فقدان مصدر الطاقة الخارجي، تتولى مولدات الديزل الاحتياطية توفير هذه الوظائف. ولذلك تُعد الانقطاعات الطويلة أو المتكررة للتيار الكهربائي أحد أخطر عوامل التهديد لسلامة المحطة.
الهجمات في محيط المحطة تزيد المخاوف
إلى جانب مشكلات إمدادات الكهرباء، تزيد الحوادث العسكرية المستمرة في محيط المحطة الوضع تعقيدًا.
في 18 أغسطس، انفجرت طائرة مسيرة قرب موقف للحافلات كان يستخدمه موظفو محطة زابوريجيا. وأسفر الحادث عن مقتل شخص وإصابة عدة أشخاص آخرين.
ووصف الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحادث بأنه واقعة خطيرة تمس مباشرة سلامة العاملين في المحطة.
وحملت روسيا أوكرانيا مسؤولية الهجوم، بينما تقول كييف إن التهديدات المحيطة بمحطة زابوريجيا ناتجة عن السيطرة الروسية على المنشأة.
ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأطراف مرارًا إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي أعمال عسكرية يمكن أن تعرض السلامة النووية للخطر.
أحد أبرز المخاطر النووية للصراع
تُعد محطة زابوريجيا، التي تضم ستة مفاعلات، أكبر محطة نووية في أوروبا. وتخضع المنشأة لسيطرة القوات الروسية منذ مارس 2022.
وقبل بداية الصراع، كانت المحطة مرتبطة بـ 10 خطوط منفصلة لنقل الكهرباء الخارجية. ووفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنشورة في يوليو، انخفض عدد الوصلات الخارجية المتاحة إلى وصلة واحدة، ما يدل على تزايد هشاشة نظام إمدادات الكهرباء في المحطة.
ولم يُسجل حتى الآن ارتفاع في مستوى الإشعاع داخل المنشأة.
إلا أن الأضرار المستمرة التي تلحق بالبنية التحتية للطاقة، والاستخدام المتكرر للمولدات الاحتياطية، واستمرار النشاط العسكري في محيط المحطة، تجعل محطة زابوريجيا أحد أخطر مصادر التهديد للسلامة النووية في ظل استمرار الصراع الروسي الأوكراني.