بحثت روسيا والسعودية التطورات في شبه الجزيرة العربية، إلى جانب قضايا غزة وأوكرانيا وسوق الطاقة العالمية، خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد عقب محادثات في موسكو. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية تهدد المدنيين والمنشآت.
وقال لافروف إن المشكلات الإقليمية لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، مؤكداً دعم جهود الرياض لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها. وحذر من أن الهجمات قد تعطل طرق التجارة العالمية والاقتصاد العالمي أيضاً، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي لشبه الجزيرة العربية.
إصابة 73 مدنياً في الهجمات على السعودية
شن الحوثيون يوم الثلاثاء هجمات على المناطق الجنوبية من السعودية باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأسفرت الهجمات عن إصابة ما لا يقل عن 73 مدنياً، كما اندلعت حرائق في منشآت للطاقة وحدثت اضطرابات مؤقتة في أنشطة هذه المنشآت.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إنهم سيواصلون طرح مقترحات للحل الدبلوماسي بهدف منع اليمن والشعب اليمني من معاناة المزيد. واتهم فيصل الحوثيين بمحاولة تحقيق أهدافهم من دون مراعاة مصالح اليمن، واعتبر أن التصعيد الأخير ضد السعودية يندرج ضمن هذا النهج.
وأعلنت قوات الحكومة اليمنية تحقيق تقدم على جبهات عدة ضد الحوثيين، من بينها الجوف والبيضاء وتعز والحديدة.
موسكو والرياض تجددان الدعوة إلى حل سياسي
وأوضح لافروف أنه بحث مع فيصل الأجندة الإقليمية، ولا سيما الوضع في الخليج. وقال الوزير الروسي إن تنفيذ تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران تأخر، مشدداً على ضرورة حل الخلافات القائمة من خلال تسويات معقولة وتطبيق التفاهم.
وأعرب لافروف عن أسف روسيا لانجرار دول شبه الجزيرة العربية، رغماً عنها، إلى الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقال إن موسكو والرياض متفقتان على ضرورة حل الخلافات بالوسائل السياسية والدبلوماسية فقط.
وشدد لافروف على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً خلال مسار الحل. كما أكدت روسيا والسعودية أن القضية الفلسطينية لا يمكن حلها باستخدام القوة، وأنها تتطلب حلاً شاملاً يستند إلى القانون الدولي.
غزة والطاقة وأوكرانيا
وقال لافروف إنه لم يتحقق تقدم في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى حل الوضع في غزة. وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل وحماس في أكتوبر لم يُنفذ.
وأكدت روسيا والسعودية خططهما لمواصلة التنسيق الوثيق في إطار أوبك+ بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب العالميين على الطاقة. وأوضح لافروف أن حجم التجارة بين البلدين ارتفع بنحو 40% العام الماضي، وأن الجانبين يرغبان في مواصلة هذا النمو.
ولفت لافروف إلى دور اللجنة الحكومية المشتركة في تعزيز التعاون الاقتصادي. وقال إن روسيا مستعدة، فيما يتعلق بأوكرانيا، لمفاوضات تتناول الأسباب الجذرية للصراع.
واتهم الوزير الروسي الاتحاد الأوروبي بمحاولة عرقلة التوصل إلى حل طويل الأمد من خلال مواصلة دعم أوكرانيا والسعي إلى هزيمة روسيا. وقال لافروف إنه يرحب بجهود السعودية الرامية إلى إيجاد حل موثوق وطويل الأمد للصراع في أوكرانيا، وشكر الرياض على موقفها المسؤول والمتوازن إزاء القضية.