تحول الكرملين من عبارة "العملية العسكرية الخاصة" التي استخدمها لسنوات لوصف الأنشطة العسكرية في أوكرانيا إلى مصطلح "الحرب" لاقى صدى واسعًا في وسائل الإعلام الألمانية. ورأت الصحف أن هذا التغيير ليس مجرد تصحيح لغوي، بل تحول متعمد في السياسة الداخلية الروسية ورسائلها الدولية.
وكان المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد قال قبل أيام إن "العملية العسكرية الخاصة تحولت إلى حرب حقيقية" بسبب تدخل الدول الغربية ودعمها لأوكرانيا. واعتبر ذلك أول استخدام علني لكلمة "حرب" من قبل موسكو لوصف النزاع.
تعليقات الصحافة الألمانية
ذكّرت صحيفة "تاتس" الألمانية، في تقرير بعنوان "حرب فجأة"، بأن من كانوا ينطقون بكلمة "حرب" في روسيا سابقًا كانوا يتعرضون للغرامات أو السجن. وكتبت الصحيفة أن تغيير المصطلحات ليس مجرد تعديل لغوي بسيط، بل يحمل رسائل موجهة إلى الرأي العام الروسي وإلى ما تسميه موسكو "الغرب المنحط". ووفقًا لـ"تاتس"، فإن هذا التحول يعزز الانطباع بأن وهم عدم تأثر الشعب بالحرب قد انتهى، وأن موجة تعبئة جديدة قد بدأت.
أما صحيفة "ميركور" فوصفت تفضيل بيسكوف لهذا الوصف بأنه تحول متعمد في الخطاب الدعائي الروسي. وأشارت الصحيفة إلى أن الكرملين يهدف من خلال هذه الخطوة إلى تعويد الشعب الروسي على احتمال أن تطول الحرب، وإضفاء الشرعية على موجة تعبئة جديدة محتملة. وشددت "ميركور" على أن استخدام كلمة "حرب" يتجاوز البعد اللغوي، إذ إن إعلان الحرب رسميًا قد يمنح الكرملين صلاحيات واسعة في إطار التعبئة. ووفقًا للقوانين الروسية، يمكن في حالة إعلان الحرب توسيع نطاق الخدمة العسكرية الإلزامية، واستدعاء قوات الاحتياط، وتوجيه الصناعة المدنية نحو الإنتاج العسكري.
أهداف استراتيجية وسياق دولي
ورأت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (NZZ) السويسرية أن هذا التغيير لم يكن عفويًا، بل هو جزء من جهود روسيا لإعادة تشكيل سرديتها الرسمية للحرب. وزعمت الصحيفة أن موسكو تسعى من خلال هذه الخطوة إلى التأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعميق الانقسامات داخل الحلف، خاصة قبل قمة الناتو في أنقرة. ولفتت الصحيفة إلى أن القوانين التي تعاقب المواطنين الروس على استخدام هذا الوصف لا تزال سارية.
ونقلت صحيفة "ميركور" عن باحثين في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا أن الكرملين استخدم مصطلح "العملية العسكرية الخاصة" لإخفاء الوجه الحقيقي للحرب، وفي الوقت نفسه لإعداد المجتمع الروسي للتكيف مع وضع عسكري طويل الأمد. وأشار التقرير إلى أن موسكو تواصل الترويج لسردية أن المسؤول عن التصعيد ليس هو، بل "العدوان الغربي".