أعلن روبرت إيدجي، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الأمريكية (أمشام) في روسيا، أن الشركات الغربية تحتفظ بجاذبيتها في السوق الروسية، لكن العقوبات التي تفرضها واشنطن تكبد قطاع الأعمال الأمريكي تكاليف باهظة.
وقال إيدجي لوكالة ريا نوفوستي: "لا تزال السوق الروسية كبيرة ومستقرة وسريعة النمو بالنسبة للشركات الغربية. كما تقدم فرصًا ممتازة للتواصل مع دول آسيا الوسطى".
وأشار إيدجي إلى أن 17% فقط من الشركات الأمريكية غادرت روسيا، مضيفًا: "بعضها رحل بسبب ضغوط حكومية، وبعضها بسبب العقوبات، واضطر بعضها الآخر إلى نقل أصوله إلى الإدارة الروسية".
بقاء معظم الشركات الأوروبية في روسيا
وأفاد إيدجي بأن الشركات الفنلندية والبريطانية انسحبت إلى حد كبير، بينما تواصل معظم الشركات الألمانية والفرنسية والإيطالية عملياتها. وأضاف: "رغم مغادرة علامات كبيرة مثل سيمنز وبي إم دبليو ومرسيدس، فإن معظم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري لا تزال في روسيا".
ولفت الرئيس التنفيذي إلى أن الشركات الأمريكية المتبقية في روسيا تنشط في قطاعات مثل السلع الاستهلاكية سريعة التداول والأغذية والأدوية والمعدات الطبية، مؤكدًا أنها توفر فرص عمل لعشرات الآلاف من المواطنين الروس. وذكر إيدجي، دون تسمية، أن "مصنعًا واحدًا لإحدى الشركات يوظف أكثر من 7500 شخص".
تكلفة العقوبات 200 مليار دولار
وشدد إيدجي على أن الشركات الغربية لا ترغب عمومًا في مغادرة روسيا، مشيرًا إلى أن العديد من الشركات تتوق للعودة لكن العقوبات تمنع ذلك. وقال: "بسبب العقوبات، خسر قطاع الأعمال الأمريكي نحو 200 مليار دولار في السنوات الأربع الماضية فقط. وهذا رقم ضخم جدًا".
وأوضح إيدجي أن أمشام ترسل تقارير إلى واشنطن للمطالبة برفع العقوبات، مشيرًا إلى أن العقوبات تشمل بشكل خاص حظر الاستثمار الذي فرض في عهد بايدن. وأضاف: "لكن الأولوية القصوى، كما ننتظر جميعًا، هي إنهاء النزاع بين موسكو وكييف".
توقعات زيارة ترامب
وقال إيدجي إن البيت الأبيض لا يتجاهل وضع قطاع الأعمال الأمريكي في روسيا، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب كثيرًا ما يتحدث عن تطبيع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وروسيا. وأضاف إيدجي: "أتوقع أن يأتي ترامب إلى موسكو فور انتهاء الحرب. وكان بوتين قد دعاه خلال لقائهما في ألاسكا".
وأكد إيدجي وجود إمكانات للتعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في مجالات عديدة مثل المعادن الأرضية النادرة والفضاء ومنطقة القطب الشمالي وتكنولوجيا المعلومات والطاقة النووية. وذكّر إيدجي بمقترحات الشراكة في مجال الطيران التي قدمها كيريل دميترييف رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، متسائلًا: "هل يمكنكم تخيل عدد رجال الأعمال الأمريكيين الذين سيأتون إلى موسكو مع ترامب؟".
أهمية التواصل الثقافي
وقال إيدجي إن شعبي البلدين يشتاقان لبعضهما البعض، ويجب إعادة إقامة التواصل الثقافي. وأضاف: "في عهد بايدن، لم يكن هناك أي اتصال على المستوى الإنساني. ورغم محاولات الإعلام تخويف الأمريكيين من روسيا، فإن الشعب لا يصدق هذه الدعاية. أنا أعيش في روسيا منذ أكثر من 30 عامًا ولم أواجه أي مواقف سلبية".
وأقر إيدجي بأن المشاريع الثقافية الكبيرة صعبة حاليًا، لكنه أكد أهمية البدء بخطوات صغيرة مثل الهوكي. وقال: "الروس والأمريكيون يشتاقون لبعضهم. يجب أن نعمل على تغيير هذا التصور".