أدى اقتراب الدببة من المناطق المأهولة بالسكان في مناطق مختلفة من روسيا إلى تعزيز تدابير الأمن، فيما لقي 25 شخصًا على الأقل حتفهم في هجمات منذ بداية عام 2026. وسُجلت هجمات دببة استهدفت أشخاصًا في 13 إقليمًا اتحاديًا على الأقل، خلال الفترة الممتدة من أغسطس حتى أوائل أكتوبر.
وشملت المناطق التي شهدت الهجمات أقاليم نوفغورود وفولوغدا وتومسك وكيميروفو وإيركوتسك وآمور؛ وجمهوريات ألتاي وتوفا وبورياتيا؛ وأقاليم كراسنويارسك وكامشاتكا وزابايكالسكي، إضافة إلى دائرة تشوكوتكا ذاتية الحكم.
تعزيز تدابير الأمن في سيبيريا والشرق الأقصى
لقي 7 أشخاص حتفهم في هجمات دببة بإقليم كراسنويارسك خلال أغسطس وسبتمبر. وحتى 8 أكتوبر 2026، جرى اصطياد 898 حيوانًا في إطار جهود تنظيم أعداد الدببة في المنطقة. وأعلنت إدارة الإقليم دفع 36 ألفًا و500 روبل مقابل اصطياد كل دب يشكل تهديدًا.
ومنذ بداية سبتمبر، تلقت السلطات 123 بلاغًا على الأقل عن مشاهدة دببة في كراسنويارسك والمناطق المحيطة بها. وأُعلن أن الإقليم يضم نحو 26 ألفًا و600 دب بني، وأن أعداد الدببة ارتفعت في بعض المناطق بمقدار 2.5 مرة خلال السنوات الأخيرة.
وفي إقليم إيركوتسك، ورد إلى نظام الطوارئ 461 بلاغًا عن مشاهدة دببة بين 28 سبتمبر و4 أكتوبر. وتأكد ظهور الدببة في 193 من هذه البلاغات. وفي المنطقة التي يُطبق فيها نظام تأهب مشدد منذ منتصف سبتمبر، جرى اصطياد 342 دبًا حتى 1 أكتوبر، فيما يُخطط لرفع العدد إلى 542 بحلول نهاية العام.
وتتلقى بورياتيا يوميًا نحو 15 إلى 20 بلاغًا عن الدببة. ونُفذت حتى الآن إجراءات لتنظيم أعداد 397 دبًا في المنطقة. وينص النظام على دفع 15 ألف روبل مقابل اصطياد دب يشكل تهديدًا لحياة الناس وصحتهم، و6 آلاف روبل مقابل الدببة التي تُصاد في إطار الصيد للهواة أو الصيد الرياضي.
وفي إقليم زابايكالسكي، يُدفع أيضًا 15 ألف روبل مقابل اصطياد الدببة التي تشكل تهديدًا. وحتى أوائل أكتوبر، تلقت السلطات أكثر من 100 بلاغ عن مشاهدة حيوانات برية، وقع 35 منها مباشرة داخل مناطق مأهولة. ويُطبق في الإقليم نظام تأهب مشدد منذ 29 سبتمبر.

وأثر خروج الدببة إلى المدن والبلدات في الحياة اليومية أيضًا. فبعد مشاهدة دب داخل مدينة زاكامينسك في بورياتيا، نُقل طلاب مدرستين ومدرسة تقنية إلى التعليم عن بُعد. وفي بايكالسك بإقليم إيركوتسك، فُرضت قيود على الحركة ليلًا، بينما قُيدت الفعاليات الجماعية في إقليم تومسك، وأُلغيت فعالية للركض الرياضي في ساخالين.
هجمات أودت بحياة أشخاص في مناطق مختلفة
تعرضت امرأة تبلغ 29 عامًا، قدمت من نوفوسيبيرسك، لهجوم دب في منشأة سياحية بقرية أرتيباش في جمهورية ألتاي. وأخرج الدب المرأة من خيمتها ليلًا وسحبها إلى الغابة، حيث توفيت متأثرة بجروح خطيرة.
وفي جمهورية توفا، هاجم دب في 22 سبتمبر مجموعة سياح من موسكو كانوا يخيمون على ضفاف نهر ينيسي الكبير. وأصيب رجل يبلغ نحو 60 عامًا بجروح خطيرة ونُقل بطائرة إسعاف إلى مستشفى في كيزيل، لكنه توفي بعد يومين.
ووقعت في إقليم إيركوتسك هجمات منفصلة في أوائل أكتوبر أسفرت عن مقتل شخصين. ففي 2 أكتوبر، هاجم دب رجلًا يبلغ 71 عامًا عند مصب نهر إيليم. وبعد يومين، دخل دب إلى عربة سكنية تابعة لمنشأة تبعد نحو 300 كيلومتر عن بلدة ماغيسترالني، وهاجم عاملًا كان بداخلها. ولقي الرجلان حتفهما في مكان الحادث.
وفي قرية فيرخني كيبيج بإقليم كراسنويارسك، لقيت امرأة تبلغ 66 عامًا حتفها في هجوم دب داخل فناء منزل خاص ليلة 16 سبتمبر. وفر الحيوان بعد الحادث، وطُلبت مساعدة الصيادين للعثور عليه.
ارتفاع أعداد الدببة البنية 2.3 مرة منذ عام 1990
وفقًا لبيانات وزارة الموارد الطبيعية الروسية، ارتفع عدد الدببة البنية في البلاد إلى 307 آلاف و900 دب في عام 2026. وكانت أعدادها نحو 130 ألفًا عام 1990، ما يعني ارتفاعها بأكثر من 2.3 مرة خلال 36 عامًا.
ويتركز أكبر عدد من الدببة البنية في إقليم كراسنويارسك. ويأتي إقليم خاباروفسك في المرتبة الثانية بواقع 26 ألفًا و200 دب، بينما يوجد 24 ألفًا و500 دب في كامشاتكا، و22 ألفًا و400 دب في إقليم إيركوتسك. وأُعلن وجود 18 ألفًا و800 دب في ياقوتيا، و13 ألفًا و300 دب في إقليم آمور، و11 ألفًا و200 دب في إقليم تومسك.
وتعتزم الحكومة تحديد المناطق التي تحتاج إلى تمويل إضافي وإعداد قرار لتحويل المخصصات اللازمة من الميزانية الاتحادية. كما يجري بحث تعديلات قانونية تتيح لإدارات الأقاليم تنظيم أعداد الدببة بسرعة أكبر.
ويُبحث أيضًا إخراج الدب البني من قائمة الأنواع الخاضعة لنظام الحصص. كما يُخطط لتعزيز الرقابة على مخلفات الطعام ومكبات النفايات القريبة من المناطق السكنية والمنشآت السياحية.

وتشير وزارة الموارد الطبيعية إلى أنه لا يمكن بعد وصف عام 2026 بأنه عام قياسي من حيث هجمات الدببة. ووفقًا لبيانات الوزارة، سُجلت في روسيا خلال السنوات الأخيرة نحو 20 إلى 30 هجومًا للدببة سنويًا. وبلغ العدد 19 هجومًا عام 2024 و34 هجومًا عام 2025، فيما سُجل أعلى رقم عام 2014 بواقع 166 هجومًا.
خبراء يربطون الظاهرة بمصادر الغذاء والأنشطة البشرية
لا يفسر الخبراء توجه الدببة إلى المناطق المأهولة بالسكان بزيادة أعدادها وحدها. فحاويات القمامة المفتوحة ومكبات النفايات غير المرخصة وبقايا الطعام في المخيمات السياحية تجذب الدببة أيضًا إلى المناطق التي يوجد فيها الناس.
وقد يؤدي اعتياد الدببة العثور على الطعام في مناطق قريبة من البشر إلى فقدانها حذرها الطبيعي. وقالت تاتيانا بريماك، الباحثة في معهد أبحاث في كامشاتكا، إن سلوك الدببة لا يمكن تفسيره وفق نمط واحد.
وأوضحت بريماك أن عوامل عدة أسهمت في زيادة النزاعات بين البشر والدببة البنية في كامشاتكا خلال السنوات الخمس إلى الثماني الأخيرة، من بينها تزايد وجود البشر في المناطق الطبيعية، وتوسع البنية التحتية السياحية، والصيد غير القانوني، وسياحة الأنهار.
وأكدت بريماك أن زيادة النزاعات بين البشر والدببة لا تعني ارتفاع هجمات الدببة بالمعدل نفسه، مشيرة إلى تسجيل 51 هجومًا للدببة في كامشاتكا بين عام 2011 ويونيو 2026. وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل 25 شخصًا وإصابة 31 آخرين. ووقع نحو 94% من الهجمات في مناطق طبيعية بعيدة عن التجمعات السكنية.
إرشادات السلامة عند مواجهة الدببة
يوصي الخبراء وفرق الإنقاذ بالتحرك في مجموعات قدر الإمكان داخل المناطق الحرجية. ويُطلب من الأشخاص إبلاغ الحيوانات بوجودهم عبر التحدث وإحداث الضوضاء، وعدم مغادرة المسارات المحددة والابتعاد عن مسارات الدببة.
وتشمل التوصيات أيضًا إبقاء الطعام والنفايات بعيدًا عن الخيام. وعند مواجهة دب، يجب الحفاظ على الهدوء وعدم الاقتراب منه أو محاولة الفرار.

وينصح الخبراء بعدم النظر مباشرة إلى الحيوان أو الصراخ عليه أو تحريك الذراعين أو رمي الأشياء باتجاهه. وإذا اقترب الدب، يجب التراجع ببطء مع تجنب الحركات المفاجئة.
وقد تشير فراء الدب المنتصب وأذناه القائمتان ونظرته الثابتة إلى احتمال سلوكه العدواني. لكن هذه العلامات لا تعني دائمًا أن الهجوم حتمي، ولذلك يجب توخي الحذر أثناء المواجهة.