تهدف العمليات الترميمية التي أجريت للجنود الذين أصيبوا بجروح بالغة في وجوههم خلال الحرب في غرب أوكرانيا إلى تصحيح المظهر وإعادة تمكينهم من الكلام والمضغ والحياة اليومية. وشارك في هذه العمليات جراحون تجميل أمريكيون.
أُجريت إحدى هذه العمليات على فيتالي ياكوفِتس البالغ من العمر 49 عامًا، الذي أصيب بشظايا في وجهه خلال هجوم بطائرة FPV بدون طيار. استغرقت العملية حوالي ثلاث ساعات تحت التخدير، حيث تم خياطة الجروح الدقيقة الممتدة من تحت العين اليمنى إلى الأذن، ثم إلى الأنف والفم.
بعد العملية، تمكّن ياكوفِتس من إغلاق عينه اليمنى بشكل أفضل، كما تقلصت بعض الندوب التي كانت تسبب عدم تماثل في وجهه. وأوضح ياكوفِتس أنه عندما نظر إلى المرآة لم يتعرف على نفسه، إذ أصبح وجهه يبدو مختلفًا وأكثر انتظامًا.
تعكس تجربة ياكوفِتس أن الإصابات في الجبهة لا تقتصر على التأثيرات الجسدية فقط. فقد اضطر لتناول أطعمة طرية بعد إصابته، ولم يستطع أكل اللحوم بسبب عدم إغلاق فكه بالكامل، كما أن قضيبًا معدنيًا في ساقه حدّ من حركته.
انضم ياكوفِتس إلى الجيش في فبراير 2022، في اليوم الذي بدأت فيه روسيا الغزو الواسع النطاق. جاء من شمال شرق منطقة سومي، وأصيب خلال سلسلة من الهجمات بطائرات بدون طيار بالقرب من ليمان في منطقة دونيتسك؛ حيث أصابت شظايا رأسه في الهجوم الأول، وأصيب ساقه في الهجوم الثاني.
رغم وجود مراقبة مكثفة بطائرات بدون طيار في موقع الجنود المصابين، تمكن جنديان من الوصول إليهم وإجلاء ياكوفِتس ورفاقه خلال ساعتين. لكن أثناء الإجلاء، نجا الفريق بأعجوبة من هجمات جديدة بطائرات بدون طيار وقذائف هاون عيار 120 ملم.
أُجريت عملية ياكوفِتس كجزء من مهمة طبية إنسانية تُدعى "وجهًا لوجه". تدعم هذه المبادرة منظمات أمريكية وأوكرانية، حيث يجتمع أطباء من تخصصات مختلفة لإجراء عمليات متعددة المراحل وطويلة الأمد للمرضى المصابين في الوجه خلال الحرب.
أوضح الجراحون الأمريكيون أن هذه العمليات حساسة للغاية بسبب كثافة الأعصاب والأوعية الدموية في منطقة الوجه، ويسعون لاستعادة الشكل والوظيفة قدر الإمكان لكل مريض. وأشار الخبراء إلى أن النتائج الحقيقية تظهر بعد عدة أشهر من العملية، حيث تلعب مخاطر العدوى ومدة التعافي والصحة العامة للمريض دورًا حاسمًا.
قال جندي آخر خضع لنفس العملية، إيفان سيمينيوك، إنه يرغب في تقليل ظهور جرحه من أجل عائلته. أصيب سيمينيوك البالغ من العمر 54 عامًا في يوليو 2024 بالقرب من بوكروفسك في منطقة دونيتسك، وفقد عينه اليمنى، ويحمل ندبة غائرة تسبب بقاء جفنه مفتوحًا.
أوضح سيمينيوك أنه شعر بالحزن في البداية بسبب مظهره أمام عائلته، لكنه أكد أن الحب لم يتغير. وأكد أن رغبته في تقليل ندوب وجهه تتعلق أكثر بتخفيف قلق أحبائه منه بدلاً من مظهره الشخصي.