يؤدي بدء تشغيل حقول نفط جديدة في البرازيل وغويانا والأرجنتين وفنزويلا إلى جعل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي إحدى الساحات الأكثر أهمية في التنافس العالمي على الطاقة. وقد تترتب على موارد المنطقة نتائج تتجاوز إمدادات النفط العالمية لتشمل دبلوماسية الطاقة أيضاً.
توتر الطاقة والسيادة في جزر فوكلاند
يضيف حقل سي ليون، الذي يجري تطويره في جزر فوكلاند، بُعداً متعلقاً بالطاقة إلى النزاع بين الأرجنتين والمملكة المتحدة. ويتضمن المشروع احتياطيات مؤكدة ومحتملة تبلغ 314 مليون برميل، إلى جانب استثمار أولي يُقدَّر بنحو 1.8 مليار دولار. ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج الأول في مارس 2028 بطاقة تبلغ 50 ألف برميل يومياً.
ويبدو أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي سرّع آليات فرض العقوبات على الشركات التي تنشط في المشروع. ووقّع ميلي في 4 سبتمبر 2026 مرسومين مهّدا لفرض عقوبات على 45 شركة أجنبية ومساهمين. وتؤكد الشركات المشاركة في المشروع أن تراخيصها تحظى بدعم حكومة المملكة المتحدة.
نفط فنزويلا أحد محاور التنافس بين الولايات المتحدة والصين
تُعد موارد النفط الفنزويلية أيضاً من المحاور المهمة في التنافس بين واشنطن وبكين. وتعزز شحنات النفط الفنزويلية إلى الصين، وتأثير الولايات المتحدة في قطاع الطاقة الفنزويلي، والاستثمارات الجديدة التقييمات التي تفيد بإمكان تغير التوازنات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
ويشير المشهد في أمريكا اللاتينية، بدلاً من بروز كتلة نفوذ واحدة، إلى تصاعد ثلاثة توترات متقاطعة حول الموارد نفسها: التنافس الأرجنتيني البريطاني، والتنافس الأمريكي الفنزويلي، والتنافس الأمريكي الصيني. وسيكون مدى قدرة دول المنطقة على توظيف الاهتمام الدولي المتزايد لخدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية أحد العوامل الحاسمة في هذه العملية.