استضافت العاصمة الروسية موسكو منتدى حول الإعلام والذكاء الاصطناعي بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس OANA. وبرزت في البرنامج الذي نظمته تاس موضوعات دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار، والحفاظ على المعايير المهنية، ومكافحة الأخبار الكاذبة.
شارك في جلسات المنتدى، الذي عقد في أحد الفنادق، المدير العام لتاس أندريه كوندراشوف، والأمين العام لـ OANA ونائب المدير العام لتاس مارات أبو الخاتين، وممثلون عن المؤسسات الأعضاء في OANA. كما شارك نائب المدير العام ورئيس التحرير في وكالة الأناضول يوسف أوزهان، ومديرة الاتصالات الاستراتيجية وإدارة العلامة التجارية في الوكالة هازال دوران.
الرقابة البشرية والمسؤولية التحريرية
عقدت جلسة بعنوان «الإعلام والذكاء الاصطناعي: المنهجية والأخلاقيات في العصر الرقمي» بإدارة مستشار مدير إدارة العلاقات الدولية في تاس ياروسلاف كوريلو. وقال يوسف أوزهان إن الذكاء الاصطناعي يؤثر في اكتشاف الأخبار وإعدادها وتوزيعها، إضافة إلى دوره في تشكيل أجندة الرأي العام.
وأوضح أوزهان أن المسألة الأساسية أمام المؤسسات الإعلامية لا تتمثل في ما إذا كانت ستتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية الاستفادة من هذه التقنية بمسؤولية. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يساهم في كتابة الأخبار ومتابعتها، والترجمة، والتفريغ، وإنتاج المواد المرئية، وسير العمل التحريري، مؤكدا ضرورة الحفاظ على الرقابة البشرية.
وقال أوزهان إن الذكاء الاصطناعي يستطيع معالجة مجموعات واسعة من البيانات وأتمتة المهام المتكررة، كما يمكنه تحديد الأخبار المحتملة خلال وقت قصير. لكنه أوضح أن فهم سياق الحدث، وتقييم أهميته بالنسبة إلى الجمهور، واتخاذ القرار التحريري، تظل مسؤوليات تقع على عاتق البشر.
حقوق الملكية الفكرية وخصوصية البيانات في صدارة النقاش
قال أوزهان إنه ينبغي بحث مصادر البيانات التي تستفيد منها أنظمة الذكاء الاصطناعي، واستخدام المواد المحمية بحقوق الملكية الفكرية، وحقوق الأشخاص الذين ينتجون أعمالا أصلية.
وأشار أوزهان إلى أهمية خصوصية البيانات، موضحا ضرورة تحديد كيفية حماية البيانات الحساسة بوضوح أثناء جمع المعلومات الشخصية ومعالجتها. وقال أيضا إن من حق الجمهور معرفة ما إذا كان قد جرى استخدام الذكاء الاصطناعي في المحتوى المقدم إليه.
تطبيقات وكالة الأناضول في مجال الذكاء الاصطناعي
وأوضح أوزهان أن وكالة الأناضول تستفيد من الذكاء الاصطناعي في أنشطتها اليومية وإنتاج المحتوى، مشيرا إلى أن وحدة متابعة الأخبار تفحص عددا كبيرا من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على التطورات التي قد تحمل قيمة إخبارية. ويعرض النظام الأخبار المحتملة على المحررين والمراسلين لتقييمها.
وقال أوزهان إن «AA Teknoloji» تأسست بهدف تعزيز القدرات التقنية للوكالة وتطوير حلول مبتكرة لقطاع الإعلام. وأضاف أنهم يهدفون إلى دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل بصورة أكثر فعالية، وزيادة كفاءة العمليات، ودعم التحول الرقمي في الصحافة.
وأشار أوزهان إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في رصد التطورات المهمة بسرعة أكبر، مؤكدا أنه لا يمكن ترك القرار التحريري النهائي لهذه التقنية. وشدد على ضرورة الحفاظ على الدقة والموثوقية والمسؤولية التحريرية وآليات التحقق القوية والممارسات الشفافة والحكم البشري.
ممثلون عن وكالات دولية يشددون على المبدأ نفسه
قال المدير العام لوكالة الأنباء المنغولية مونتسامي إنخ-أورشخ خورلي إن الذكاء الاصطناعي قد يخطئ، وإن القرار النهائي يجب أن يكون بيد الإنسان. وأضاف خورلي أن على الصحفيين اكتساب مهارات جديدة، واستخدام الذكاء الاصطناعي، والتحقق من المعلومات.
وقالت مديرة المركز التقني في وكالة الأنباء الفيتنامية نغوين دوك فو إنه ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي بحذر أثناء العمل. وأشارت أيضا إلى أهمية تقييد الوصول إلى بعض المعلومات.
وحذر رئيس التحرير في وكالة «برس ترست أوف إنديا» الهندية أمانبريت سينغ من إمكانية خروج الذكاء الاصطناعي عن نطاق الرقابة البشرية. وقال مدير إدارة العلاقات الدولية في وكالة الأنباء اليابانية كيودو نيوز مورياشو تشيكازاوا إن الذكاء الاصطناعي يدعم العمل، لكن القرار يجب أن يتخذه الإنسان مجددا.
مباحثات بشأن التعاون بين الوكالات
أجرى يوسف أوزهان خلال المنتدى لقاءين منفصلين مع مسؤولين من وكالة الأنباء الفيتنامية ووكالة الأنباء السعودية. وناقش المشاركون، بحضور هازال دوران، موضوعات التعاون بين وكالة الأناضول والوكالتين المذكورتين.