عزز استهداف ناقلات النفط في الشرق الأوسط المخاوف من اتساع رقعة الصراع. ومع بروز المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، تراجعت شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران ستواجه كلفة اقتصادية إذا واصلت إطلاق النار على السفن الحربية الأمريكية. وأوضح أن أربع ناقلات تضررت فيما غرقت ناقلة أخرى، مؤكداً استمرار الضغوط الاقتصادية على إيران.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية بصواريخ باليستية، رداً على الهجمات الأمريكية على ناقلات النفط الإيرانية.
ارتفاع النفط وعوائد السندات
وعقب تصاعد التوتر، تجاوز سعر برميل خام برنت مستوى 100 دولار للمرة الأولى مجدداً منذ نحو شهرين. وارتفعت عقود برنت الآجلة لشهر نوفمبر بنسبة 3.4% في اليوم السابق إلى 101.2 دولار، قبل أن تستقر عند 101.1 دولار في يوم التداول الجديد.
وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من التضخم، كما اتجهت عوائد السندات إلى الصعود. واقترب عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات من 4.86%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.31%.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستعيد اليوم شراء سندات تتراوح آجالها بين 10 و20 عاماً بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، دعماً للسيولة في سوق السندات طويلة الأجل. ولم يتمكن الإعلان من الحد من ارتفاع عوائد السندات، في ظل توقع الأسواق تنفيذ عملية أكبر من حيث القيمة.
وزاد ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات من صعوبة قرارات المستثمرين قبيل صدور بيانات تضخم أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة. ومن شأن البيانات أن تؤثر في التوقعات بشأن خطوات السياسة التي سيتخذها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
ضغوط الطاقة في الأسواق الأوروبية
أضعفت المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي، الذي دعم أسهم التكنولوجيا منذ بداية الأسبوع. وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.48%، وناسداك بنسبة 0.64%، وداو جونز بنسبة 0.77%.
ودافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، عن أن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب المتعلقة بإيران. وقال ترامب إن بلاده دخلت الحرب لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أن أسعار النفط ستنخفض بعد الانتصار في الحرب، وأن الولايات المتحدة تسيطر على التجارة في مضيق هرمز.
كما شهدت البورصات الأوروبية تراجعات. وانخفض مؤشر FTSE 100 في بريطانيا بنسبة 1.31%، وFTSE MIB 30 في إيطاليا بنسبة 0.58%، وCAC 40 في فرنسا بنسبة 1.94%، وDAX 40 في ألمانيا بنسبة 1.66%.
وفي وقت تتوقع فيه الأسواق أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأساسية الثلاثة بواقع 25 نقطة أساس لكل منها، جرى تسعير احتمال تنفيذ زيادة إضافية حتى نهاية العام. وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الانقسامات السياسية والاقتصادية في الدول الأوروبية أضعفت التأثير العالمي.
كما أعلنت المفوضية الأوروبية مقترحاً تنظيمياً من شأنه تسهيل إعطاء الأولوية للشركات والمنتجات الأوروبية في سوق المشتريات العامة البالغة قيمته نحو 2.6 تريليون يورو. وارتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.1% إلى مستوى 1.1640.
ضغوط البيع في البورصات الآسيوية
وانعكست الصورة السلبية في الولايات المتحدة وأوروبا على الأسواق الآسيوية أيضاً. وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة المخاوف من استمرار التضخم، فيما شكل ارتفاع عوائد السندات ضغوط بيع على بورصات المنطقة.
واستقر عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات عند مستوى 2.93%. وتراجع سعر صرف الدولار مقابل الين بنسبة 0.1% إلى 153.4. وقال عضو بنك اليابان المركزي كازويوكي ماسّو إن أسعار النفط والين الضعيف يرفعان مخاطر التضخم، موجهاً رسالة تؤيد رفع أسعار الفائدة.
وقبيل الإغلاق، تراجع مؤشر نيكاي 225 بنسبة 0.4%، وكوسبي بنسبة 0.2%، وهانغ سنغ بنسبة 1.5%، ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4%.
حجم التداول في بورصة إسطنبول يسجل رقماً قياسياً
أنهى مؤشر BIST 100 في بورصة إسطنبول جلسة التداول مرتفعاً بنسبة 0.70% عند 14,505.48 نقطة. وبلغ حجم التداول على المؤشر 328.6 مليار ليرة، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق.
وتحرك العقد الآجل لشهر أكتوبر المرتبط بمؤشر BIST 30 في سوق العقود والخيارات الآجلة بشكل أفقي خلال الجلسة المسائية مقارنة بإغلاق الجلسة العادية. ويترقب المستثمرون في الأسواق المحلية قرار البنك المركزي التركي بشأن أسعار الفائدة.
وتشير توقعات الاقتصاديين إلى الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي ثابتاً عند مستوى 37%. فيما بلغ متوسط توقعات سعر الفائدة الأساسي في نهاية العام 35%.
وأغلق الدولار مقابل الليرة التركية جلسة اليوم السابق عند مستوى 48.4820. وجرى تداول العملة عند مستوى 48.4940 في سوق ما بين البنوك خلال يوم التداول الجديد.
ويراقب المحللون مستويي 14,600 و14,700 نقطة كمقاومتين لمؤشر BIST 100، ومستويي 14,400 و14,300 نقطة كدعمين. وستتابع الأسواق قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن الفائدة، وبيانات تضخم أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب قرار الفائدة وبيانات الإنتاج الصناعي في تركيا.