اشتد مجدداً انكماش إمدادات الوقود في روسيا في منتصف أغسطس، بعد تعافٍ جزئي خلال يوليو. ووفقاً للبيانات التي جمعتها منصة GdeBENZ من بلاغات السائقين عن المحطات، بلغت في 16 أغسطس نسبة المحطات التي أُبلغ عن توافر البنزين أو الديزل فيها على مستوى البلاد 28.1%. وكانت النسبة قد بلغت نحو 41% في 9 أغسطس.
وشوهدت إلى جانب المحطات التي نفد منها الوقود تماماً، محطات تشكلت أمامها طوابير طويلة وفرضت قيوداً على كميات البيع. وتركزت الاضطرابات خصوصاً في جنوب روسيا ومنطقة الفولغا وبعض المناطق الوسطى.
قيود على لوحات السيارات وكميات الوقود في المناطق
يجري نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك محادثات مع ممثلي القطاع بهدف إيجاد حلول لمشكلات الإمداد. وتناول اجتماع عُقد في 14 أغسطس برئاسة نوفاك إمدادات الوقود في مناطق أورينبورغ وليبيتسك وتفير وأوريول، وجمهوريتي توفا وخاكاسيا، ومناطق كراسنودار وزابايكاليه وبريمورسكي وكراسنويارسك.
وأعلنت وزارة الطاقة الروسية استمرار مشكلات إمداد محطات الوقود في بعض المناطق.
وأُعيد اعتباراً من 12 أغسطس فرض قيود واسعة على مبيعات البنزين في منطقة أورينبورغ. وأعلن حاكم المنطقة يفغيني سولنتسيف أن المركبات يمكنها شراء الوقود في الأيام الفردية أو الزوجية وفقاً للرقم الأخير من لوحة التسجيل.
وأُعيد تطبيق نظام مماثل في منطقة ليبيتسك. وبدأت بعض سلاسل المحطات الكبرى بيع الوقود في أيام محددة وفقاً لأرقام لوحات السيارات، مع تحديد مبيعات البنزين لكل مركبة بـ30 لتراً.
بيع الوقود في بعض محطات كراسنودار اقتصر على مركبات محددة
وبرزت صعوبات الإمداد في منطقة كراسنودار، إحدى أبرز الوجهات السياحية في روسيا. وفي أنابا، كان الوقود في 11 محطة من أصل 25 محطة مفتوحة حتى 17 أغسطس يُباع فقط للمركبات التي تحمل بطاقات وقود ولمركبات الخدمات الخاصة. أما المحطات الـ14 المتبقية، ففرضت قيوداً مختلفة على كمية الوقود لكل مركبة.
وفي نوفوروسيسك، إحدى المدن الساحلية المهمة، كان بنزين AI-92 متوافراً في 5 محطات فقط من أصل 28 محطة عاملة في ذلك الصباح، بينما توفر بنزين AI-95 في 6 محطات. وكان الديزل يُباع في 27 محطة.
وأُعيد في سيفاستوبول بيع الوقود باستخدام نظام رمز الاستجابة السريعة، مع تحديد كمية البنزين العادي لكل مركبة بـ20 لتراً. واستمر في جمهورية ألتاي تطبيق يمنع السائقين من ملء مركباتهم أكثر من مرة يومياً. وقالت الإدارة الإقليمية إن هذا القيد يهدف إلى منع الطلب المفرط وشراء الوقود من أكثر من محطة.
وفي موسكو، لم يتوافر الوقود في بعض المحطات، بينما تشكلت طوابير طويلة أمام محطات أخرى.
هيئة مكافحة الاحتكار الاتحادية تفتح 41 تحقيقاً
وأصبحت مشكلات إمدادات الوقود أيضاً موضع عمليات تفتيش أجرتها الهيئة الاتحادية الروسية لمكافحة الاحتكار. وفتحت الهيئة، منذ بداية العام وحتى 17 أغسطس، 41 تحقيقاً بحق شركات النفط والجهات المستقلة العاملة في سوق الوقود، وأصدرت 68 تحذيراً.
وفُتح 30 من هذه التحقيقات خلال أشهر الصيف. ويعادل هذا العدد نحو ثلاثة أمثال عدد التحقيقات التي فُتحت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. وركزت عمليات التفتيش على الانتهاكات المحتملة لقواعد التسعير والمنافسة في محطات الوقود.
الحكومة تزيد الإمدادات إلى السوق المحلية
بدأت أولى الاضطرابات الخطيرة في إمدادات الوقود بروسيا في نهاية مايو. وخلال الأسابيع التالية، فُرضت في مناطق عدة حدود على كمية الوقود المباعة لكل مركبة، وحُظر بيع الوقود في العبوات، وطُبقت قواعد بيع مختلفة من محطة إلى أخرى. وبعد تخفيف القيود في بعض المناطق خلال النصف الثاني من يوليو، أُعلن تحسن الوضع.
واعتبر انخفاض إمدادات البنزين مجدداً في منتصف أغسطس وإعادة بعض القيود التي سبق رفعها موجة ثانية من أزمة الوقود.
وتعزو السلطات الروسية مشكلات الإمداد إلى توقف بعض مصافي النفط عن العمل، والمشكلات الأمنية المرتبطة بهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة، وزيادة الطلب خلال فصل الصيف، والصعوبات اللوجستية في نقل الوقود إلى المناطق. وكان قد أُعلن في مطلع يوليو أن إنتاج البنزين في روسيا انخفض إلى نحو 65% من متوسط الاستهلاك الموسمي.
وبدأت روسيا استيراد البنزين من بيلاروس وكازاخستان، وكذلك من الهند والمغرب، بهدف تقليص العجز في السوق المحلية. ومددت الحكومة الحظر المؤقت على تصدير البنزين حتى 31 يناير 2027 لزيادة الإمدادات في السوق المحلية، وطلبت من شركات النفط زيادة الشحنات إلى المناطق التي تعاني نقصاً في الوقود.
وتواصل وزارة الطاقة إجراءات زيادة الواردات، والحفاظ على إنتاج المصافي عند أعلى مستوى ممكن، وتوجيه مخزونات الوقود الحالية إلى السوق المحلية. كما سمحت الحكومة مؤقتاً بإنتاج بنزين من الفئات البيئية Euro-2 وEuro-3 وEuro-4 واستيراده وبيعه بهدف زيادة الإمدادات. وتُعرّف هذه الأنواع بأنها منتجات ذات معيار بيئي أقل وقد تحتوي على كميات أكبر من الكبريت وبعض الملوثات مقارنة ببنزين Euro-5.