احتل مستقبل بحر قزوين البيئي محور الرسالة التي وجهها رئيس تركمانستان سردار بردي محمدوف في 12 أغسطس. وأدرج محمدوف حماية النظام البيئي الفريد للبحر وتنوعه البيولوجي وأنواع النباتات والحيوانات النادرة ضمن أولويات تركمانستان.
جاء ذلك في رسالة بعث بها رئيس تركمانستان إلى المشاركين في المؤتمر العلمي والتطبيقي المعنون «حماية النظام البيئي لبحر قزوين: التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة».
الإطار القانوني والجيوسياسي لبحر قزوين
ووصف بردي محمدوف بحر قزوين بأنه بحر يمثل السلام والصداقة والتعاون القائم على حسن الجوار. وقال إن البحر، إلى جانب خصائصه الطبيعية وتنوعه البيولوجي الغني، يحمل أهمية اقتصادية وجيوسياسية.
وأشار محمدوف إلى أن شعوب السواحل المطلة على بحر قزوين أقامت عبر التاريخ روابط تجارية واقتصادية وثقافية وإنسانية، وقال إن أول قمة لبحر قزوين، التي عقدت في عشق آباد في أبريل 2002 بمبادرة من تركمانستان، شكلت نقطة تحول في التعاون بين الدول المطلة على البحر.
وأوضح أن هذه القمة مهدت لاتخاذ قرارات بشأن دفع الحوار السياسي الإقليمي، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتحديد الوضع القانوني لبحر قزوين، ووضع إطار قانوني دولي لحماية البيئة البحرية.
وذكرت الرسالة أن الاتفاقية المتعلقة بالوضع القانوني لبحر قزوين والاتفاقية الإطارية لحماية البيئة البحرية لبحر قزوين تمثلان نموذجين للتعاون الفعال بين الدول المطلة على البحر.
ويُحتفل بيوم بحر قزوين سنويا في 12 أغسطس في تركمانستان، إلى جانب أذربيجان وإيران وكازاخستان وروسيا. ويمثل هذا التاريخ يوم دخول الاتفاقية الإطارية لحماية البيئة البحرية لبحر قزوين حيز التنفيذ. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2006، بينما وُقعت الاتفاقية المتعلقة بالوضع القانوني لبحر قزوين في 12 أغسطس 2018.
الروابط البيئية والاقتصادية
وقال بردي محمدوف إنهم يولون أهمية خاصة لتطوير الشراكات الدولية من أجل تحسين الوضع البيئي لبحر قزوين. وشدد على أن قضايا مثل تغير المناخ وحماية الموارد المائية ومنع تلوث البيئة البحرية تمثل مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الدول وحدها، بل على المجتمع الدولي أيضا.
وأشار محمدوف إلى تعاون تركمانستان مع دول منطقة بحر قزوين والمنظمات الدولية، وقال إن مبادرة قزوين البيئية مهمة لحماية النظام البيئي البحري، وتوحيد الجهود المشتركة، ونقل التراث الطبيعي إلى الأجيال المقبلة.
وأضاف أن أول منتدى بيئي لبحر قزوين، الذي عقد في منطقة أفازا الوطنية للسياحة عام 2012، كان مهما لتبادل الخبرات بشأن حماية النظام البيئي للبحر وبيئته، ودفع البحوث العلمية قدما، وتوسيع التعاون بين المؤسسات.
وقال رئيس تركمانستان إنهم يطلقون أيضا مبادرات لإقامة شراكات في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والصناعة والتجارة، بهدف الاستخدام الفعال للإمكانات الاقتصادية لمنطقة بحر قزوين.
وذكّر بأن أول منتدى اقتصادي لبحر قزوين، الذي عقد في أفازا في 12 أغسطس 2019 بمبادرة من تركمانستان، بحث فرص التعاون في مجالات مختلفة، في مقدمتها النقل والطاقة والاستثمار والسياحة.
وقال إن القمة السادسة لبحر قزوين، التي عقدت في عشق آباد في 29 يونيو 2022، كانت أيضا اجتماعا مهما حدد مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والبيئي والإنساني بين الدول المطلة على البحر.
وأشار بردي محمدوف كذلك إلى أن ميناء تركمانباشي الدولي البحري يسهم في توسيع الروابط التجارية والاقتصادية بين أوروبا وآسيا، ويعزز دور تركمانستان في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الدولية.
دعوة إلى سياسة بيئية مشتركة
وقال إن المؤتمر والفعاليات الأخرى التي نظمت في إطار يوم بحر قزوين مهمة لحماية الموارد الطبيعية للبحر ودراستها علميا، وتهيئة بيئة مناسبة، وتطوير العلاقات الودية بين الدول المطلة على البحر.
وأوضح بردي محمدوف أن هذه الفعاليات، إلى جانب مبادرة قزوين البيئية التي تنفذها تركمانستان، تسهم في تعزيز الجهود المشتركة الإقليمية.