نُفذ في يوليو الإطلاق الجماعي الثاني لأقمار راسفيت، أحد المشاريع الروسية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الخارج في البنية التحتية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية. وأعلنت شركة Bureau 1440 الروسية للطيران والفضاء أن الأقمار الصناعية انفصلت عن الصاروخ الحامل وانتقلت إلى إدارة مركز التحكم في الرحلة، من دون أن تكشف عدد الأقمار التي أُرسلت إلى المدار خلال المهمة الأخيرة.
أسطول راسفيت سيصل إلى 292 قمراً بحلول عام 2030
كانت شركة Bureau 1440 قد وضعت 16 قمراً صناعياً من الدفعة الأولى للإنتاج المتسلسل في المدار نهاية مارس. واختبرت الشركة خلال المهمات التجريبية التي نُفذت في عامي 2023 و2024 تقنيات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والربط بين الأقمار والأنظمة الأرضية.
ومن المتوقع بدء خدمة الإنترنت التجارية عبر راسفيت في عام 2027. وتخطط الشركة لإرسال ما مجموعه 292 قمراً صناعياً إلى المدار بحلول عام 2030، بما في ذلك الأقمار الاحتياطية، فيما أُعلن أنه يمكن زيادة سعة النظام إلى 924 قمراً إذا ارتفع الطلب على حركة البيانات.
تخصيص 432 مليار روبل لتمويل المشروع
تخطط روسيا لتوفير نحو 103 مليارات روبل من الميزانية الاتحادية ونحو 329 مليار روبل من الموارد الذاتية لشركة Bureau 1440 لتمويل مشروع راسفيت حتى عام 2030. وبذلك يُتوقع أن يصل إجمالي التمويل إلى نحو 432 مليار روبل، أي ما يقارب 5.2 مليارات دولار.
وخصصت الحكومة الروسية في عام 2025 نحو 3.85 مليارات روبل من صندوق الاحتياطي لإنتاج أول 16 قمراً صناعياً ضمن الإنتاج المتسلسل.
سرعة تصل إلى 1 غيغابت في الثانية للإنترنت عبر الأقمار الصناعية
يهدف راسفيت، الذي يعتمد على أقمار صناعية في مدار منخفض لتوفير إنترنت واسع النطاق عالي السرعة ومنخفض التأخير، إلى خدمة المستخدمين الأفراد ومشغلي الاتصالات المتنقلة وشركات النقل والمنشآت الصناعية، إضافة إلى المناطق التي تفتقر إلى بنية تحتية أرضية كافية للاتصالات.
ومن المقرر أن يعمل النظام في مدارات على ارتفاع يقارب 800 كيلومتر، مع استهداف توفير سرعة إنترنت تصل إلى 1 غيغابت في الثانية لمحطات المستخدمين وزمن تأخير يصل إلى 70 ميلي ثانية.
وستُستخدم في الأقمار الصناعية المنتجة بشكل متسلسل بنية اتصالات 5G NTN التي تتيح التشغيل المشترك بين شبكات الهاتف المحمول الأرضية وأنظمة الأقمار الصناعية، إلى جانب محطات اتصال ليزرية بين الأقمار. وأعلنت شركة Bureau 1440 أنها أقامت في الاختبارات السابقة اتصالاً ليزرياً بسرعة 10 غيغابت في الثانية بين قمرين صناعيين تفصل بينهما مسافة تزيد على 1000 كيلومتر.
وتهدف هذه التقنية إلى نقل البيانات عبر أقمار صناعية أخرى في المدار بدلاً من إرسالها مباشرة من كل قمر إلى المحطة الأرضية. كما ستضم الأقمار أنظمة دفع بلازمية لتغيير مواقعها المدارية والتحكم فيها خلال فترة المهمة، فضلاً عن أنظمة طاقة مطورة.
خطط للاستخدام من سيبيريا إلى القطارات السريعة والطائرات
ومن المقرر استخدام راسفيت في سيبيريا ومناطق الشرق الأقصى الروسي والمناطق المحيطة بالقطب الشمالي، حيث يصعب إنشاء بنية تحتية من الألياف الضوئية أو تكون تكلفتها مرتفعة.
وتعمل شركات الاتصالات الروسية مع Bureau 1440 لدمج الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في البنية التحتية للاتصالات المتنقلة. وبموجب اتفاق مع شركة MegaFon، من المقرر ربط محطات القاعدة في المناطق التي لا تكفي فيها الاتصالات الأرضية بالإنترنت عبر راسفيت. ويستهدف المشروع في مرحلته الأولى إدراج 500 محطة قاعدة في النظام عام 2027.
وفي مجال النقل، من المقرر استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في قطارات Sapsan وLastochka السريعة ضمن الأعمال الجارية مع شركة السكك الحديدية الروسية، فيما تتواصل اختبارات محطات المستخدمين المخصصة للقطارات.
كما تعمل شركة Bureau 1440 مع شركة Aeroflot لتوفير خدمة إنترنت عالية السرعة على متن الطائرات. وفي حال تشغيل النظام وفقاً للخطة، يُستهدف أن يوفر راسفيت خدمة الإنترنت واسع النطاق في مجالات متعددة، من المناطق التي لا تتوافر فيها بنية تحتية أرضية للاتصالات إلى القطارات والطائرات أثناء تحركها.