تعمل أوكرانيا على زيادة الضغوط العسكرية والسياسية في آن واحد لإحياء العملية الدبلوماسية المتوقفة مع روسيا. في بداية يونيو، استهدفت طائرات مسيرة طويلة المدى تابعة لأوكرانيا منشآت الطاقة حول مدينة سانت بطرسبرغ وقاعدة البحرية الروسية في كرونشتادت. في نفس الوقت، أرسل فولوديمير زيلينسكي رسالة مفتوحة إلى فلاديمير بوتين، محولًا جدول أعمال الكرملين لصالحه قبل مؤتمر صحفي.
تشير التقارير إلى أن هذه الخطوات ليست إجراءات منفردة، بل هي أولى علامات حملة عسكرية ودبلوماسية أوسع خلال فصل الصيف. يرى الدوائر السياسية والدبلوماسية في كييف أن الخطوات التي ستتخذ خلال هذه الفترة تهدف إلى دفع موسكو إلى نقطة لا يمكنها فيها تجنب المفاوضات الجادة.
لماذا توقفت القناة الدبلوماسية
وفقًا للجانب الأوكراني، فإن حركة المفاوضات التي كانت تجري مع الولايات المتحدة قد تباطأت فعليًا. توقفت الاتصالات التي جددها الوفد الأوكراني في بداية العام عند مرحلة اللقاءات على مستوى القادة. تعتقد كييف أن دور واشنطن تحول من حليف واضح إلى دور مسهل أكثر منه شريكًا نشطًا.
يرى المسؤولون الأوكرانيون أن تصرف الولايات المتحدة كوسيط ينقل الرسائل فقط بين الطرفين غير كافٍ. وفقًا لكييف، يجب على واشنطن أن تتخذ موقفًا يظهر قوتها على الطاولة ويحافظ على الأطراف ضمن إطار موحد ويدفع المفاوضات قدمًا.
المجالات التي تركز عليها أوكرانيا ميدانيًا
تشير التقارير إلى أن أوكرانيا تحاول في الأشهر الأخيرة السيطرة على زمام المبادرة في بعض المجالات من خلال استهداف الصناعات الدفاعية الروسية، والبنية التحتية للطاقة، وقطاع النفط والغاز بهجمات طويلة المدى. وبالتوازي، تم توسيع العناصر التي توفر تفوقًا تكنولوجيًا في الجبهة.
في هذا السياق، يُعتبر زيادة الاتصالات المعتمدة على ستارلينك وتصنيع الطائرات المسيرة متوسطة المدى ميزة مهمة لأوكرانيا. وفقًا للنص، أصبحت هذه القدرات من العوامل الرئيسية التي تعزز القدرة على الحركة في ساحة المعركة.
هدف آخر لأوكرانيا هو زيادة الضغط اللوجستي حول القرم. تفيد التقارير بأن قطع الخطوط العسكرية والنقل والطاقة تدريجيًا قد يدفع شبه الجزيرة والمجموعة العسكرية الروسية في الجنوب إلى ظروف أكثر صعوبة. إذا تحقق هذا السيناريو بالكامل، فقد يظهر حصار تشغيلي باستخدام الطائرات المسيرة دون الحاجة لهجوم بري واسع النطاق.
الجبهة الثانية عبر الرسائل
يُذكر أن زيلينسكي أرسل رسائل ليس فقط إلى بوتين، بل أيضًا إلى واشنطن وبرلين وبروكسل. تُعد هذه الرسائل جزءًا من محاولة أوكرانيا لجعل جدول أعمالها أكثر وضوحًا على الساحة الدولية.
تشير التقارير إلى أن هذه الطريقة تشبه وظيفة الرسائل المصورة في المراحل الأولى من الحرب. تهدف الرسائل إلى تحريك الرأي العام الدولي وإجبار الأطراف على الرد ضمن الإطار الذي تحدده أوكرانيا.
يرى الجانب الأوكراني أن الضغط الإعلامي والمعنوي على موسكو كان محسوسًا أيضًا خلال المناقشات في 9 مايو. والهدف الآن هو تحويل هذا التفوق التكتيكي إلى ميزة دبلوماسية دائمة.
الدور المتوقع من الولايات المتحدة وأوروبا
وفقًا للتقارير، تشعر كييف بالاستياء من تحول اهتمام واشنطن مؤخرًا إلى الشرق الأوسط وقضية إيران. وترى أوكرانيا أن تأخر الوفد الأمريكي في الزيارة هو نتيجة لهذا التغير في الأولويات.
لذلك، دعا زيلينسكي في محادثاته الأخيرة العواصم الأوروبية إلى زيادة الضغوط بشكل أكثر نشاطًا. في الاتصالات التي جرت في لندن والمباحثات الإقليمية اللاحقة، تم توجيه رسالة مفادها أن أوروبا يجب أن تشارك بشكل أكبر في خط الضغط المشترك ضد بوتين.
يحدد النص هدف أوكرانيا بوضوح: إعادة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، وجعل أوروبا جزءًا أكثر فاعلية من آلية الضغط. تعتقد كييف أنه إذا عمل هذان الخطان معًا، فقد تضطر الكرملين إلى إعادة حسابات المفاوضات قبل نهاية الصيف.