يستعد ليونيل ميسي لمواجهة خصم لم يسبق له أن واجهه في مسيرته الأسطورية، وذلك على أحد أكبر مسارح كأس العالم. في نصف نهائي كأس العالم 2026، سيرتدي قائد الأرجنتين قميصه لأول مرة ضد إنجلترا.
ميسي، اللاعب الأكثر مشاركة والأكثر تهديفًا في تاريخ الأرجنتين، خاض العديد من المعارك مع عمالقة الكرة في مسيرته الحافلة بثماني كرات ذهبية وأكثر من 200 مباراة دولية. لكن إنجلترا ظلت اسمًا لم يظهر أمامه طوال مسيرته الدولية التي دامت 21 عامًا. هذا اللقاء سيكمل الفجوة التاريخية مع إنجلترا، التي يعتبرها الأرجنتينيون أحد أكبر خصومهم.
تخطي عقبة سويسرا في ربع النهائي
تغلبت الأرجنتين على سويسرا 3-1 بعد التمديد لتصل إلى نصف النهائي. في مباراة صعبة ومثيرة، لم يسجل ميسي هدفًا، لكنه رفع رصيده إلى ثمانية أهداف في البطولة ليبقى في صدارة سباق الحذاء الذهبي مع كيليان مبابي. تبقى قيادة النجم العنصر الأساسي الذي يبقي حلم الأرجنتين باللقب حيًا.
اختبار ميسي أمام إنجلترا
رغم وصول إنجلترا إلى نصف النهائي بقائمة قوية، إلا أن ميسي هو محور كل النقاشات التكتيكية. يقول محلل بي بي سي ميكا ريتشاردز إن اللعب ضد ميسي هو اختبار مختلف. ووفقًا لريتشاردز، فإن التهديد الحقيقي لميسي ليس فقط مهاراته الفنية، بل قدرته على الظهور في اللحظة المناسبة ووعيه الاستثنائي بالمساحات.
ويشدد ريتشاردز على أن ميسي 'يذهب إلى أماكن لا ينبغي أن يكون فيها' ويملك قدرة نادرة على اتخاذ القرار تحت الضغط. وبرأيه، فإن 'هالة ميسي' مختلفة عن أي لاعب آخر، وأكبر تحدٍ لإنجلترا سيكون التعامل مع هذا اللاعب الذي يغير خطة لعب الخصم بالكامل.
تقييم تكتيكي من روني
أما مهاجم إنجلترا السابق واين روني فينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. يعتقد روني أن مساهمة ميسي الدفاعية المحدودة قد تخلق فرصة تكتيكية لإنجلترا. ويشير إلى أن ميسي 'لا يعود كثيرًا للخلف' لكنه قادر على تغيير مصير المباراة بتمريرة حاسمة أو تسديدة أو قرار فوري.
سيكون التوازن أمام إنجلترا هو الضغط على ميسي مع عدم تركه في مناطق خطرة. المراقبة الفردية خيار محفوف بالمخاطر، بينما تركه حرًا قد يؤدي إلى عواقب أخطر.
نهاية الانتظار الطويل والتنافس التاريخي
أضاف التنافس بين الأرجنتين وإنجلترا لحظات لا تنسى في تاريخ كأس العالم، مثل هدف 'يد الله' ومراوغة مارادونا عام 1986، وبطاقة ديفيد بيكهام الحمراء عام 1998. لكن ميسي غاب دائمًا عن هذه المواجهة منذ أول مباراة دولية له عام 2005. بسبب البطاقة الحمراء في مباراته الأولى، لم يتمكن من المشاركة في المباراة الودية في جنيف بسويسرا. نصف نهائي 2026 سيضع نهاية لهذا الانتظار الطويل.
السجل الدولي لميسي وغياب إنجلترا
سجل ميسي بقميص الأرجنتين 11 هدفًا ضد بوليفيا، وسبعة أهداف ضد كل من فنزويلا والإكوادور، وستة ضد أوروغواي، وخمسة ضد البرازيل، وثلاثة أهداف ضد كل من كرواتيا وسويسرا وفرنسا. وبعد فوزه بكأس العالم 2022 ليصبح رمزًا لجيل كامل، تبقى إنجلترا آخر اسم كبير مفقود من قائمة ضحاياه.
معركة نهائية تاريخية في أتلانتا
ستكون مباراة أتلانتا بين فريقين وذاكرتين وإرثين كرويين مختلفين. تسعى إنجلترا للوصول إلى النهائي الذي طال انتظاره، بينما تحاول الأرجنتين الحفاظ على لقبها وإثبات أن قصة ميسي لم تنته بعد. بالنسبة للنجم البالغ 37 عامًا والذي حقق كل شيء تقريبًا، لم يتبق سوى فصل واحد غير مكتوب: مباراة في كأس العالم ضد إنجلترا.