تتلقى مراكز الاستهلاك الرئيسية في نظام الطاقة المركزي الروسي الكهرباء من محطة كالينين للطاقة النووية في منطقة تفير. وتقع المنشأة في مدينة أودومليا، على الشاطئ الجنوبي لبحيرة أودومليا، وعلى مسافة نحو 350 كيلومترًا برًا من موسكو.
تنقل المحطة الكهرباء إلى نظام الطاقة الموحد المركزي الذي يضم موسكو وسانت بطرسبرغ. وتبلغ القدرة المركبة الإجمالية للمفاعلات الأربعة من طراز VVER-1000 نحو 4 آلاف ميغاواط، فيما توفر المحطة 82% من إنتاج الكهرباء في منطقة تفير و14% من إنتاج منطقة الوسط الفيدرالية الروسية.
تأثير المحطة النووية في اقتصاد أودومليا
توفر محطة كالينين للطاقة النووية والمؤسسات المتعاقدة معها فرص عمل لنحو 30% من السكان في سن العمل بمدينة أودومليا. ووفق بيانات يناير/كانون الثاني 2024، يبلغ عدد سكان المنطقة البلدية نحو 29 ألفًا و500 نسمة، يعيش أكثر من 25 ألفًا منهم في مركز المدينة.
وتُستخدم الموارد التي تُحوَّل إلى المنطقة بموجب اتفاقية التعاون السارية منذ عام 2013 بين روساتوم وإدارة منطقة تفير في تجديد الطرق والمؤسسات التعليمية والثقافية، وتجهيز المرافق الصحية، وتوفير مساكن للأسر الشابة.
ويعتمد نظام تبريد المحطة على بحيرتي أودومليا وبسفو. وتوفر مياه البحيرتين، التي تبقى دافئة ولا تتجمد في الشتاء، ظروفًا مختلفة للأسماك، فيما تُنفذ أعمال منتظمة لإثراء الثروة السمكية حول المحطة. كما تنشط شركات صيد تربي سمك السلمون المرقط وسمك الحفش في البحيرتين.
الرقابة البيئية لا تقتصر على المياه والهواء
وأوضح أندري بوبوف، وهو مختص قياس الجرعات في وحدة السلامة الإشعاعية بمحطة كالينين للطاقة النووية، أن عمليات التفتيش باستخدام مختبر متنقل تشمل قياس الهواء، إلى جانب أخذ عينات من المياه والتربة والأسماك والفطر والتوت البري.

وتُسجل خلال القياسات المتنقلة أيضًا اتجاه الرياح وسرعتها ومستوى الرطوبة. وبينما تُرسل النتائج والبيانات الجوية إلى مركز الأزمات، يمكن للمركز متابعة موقع المركبة وقيم القياس لحظة بلحظة. وبعد الفحص الأولي باستخدام الأجهزة المحمولة، تُحلل العينات بالتفصيل في المختبرات.
وتشمل برامج الرقابة أيضًا أنشطة تربية الحيوانات في المنطقة المحيطة. إذ تُفحص الأعلاف والتبن والحبوب التي تستهلكها الحيوانات، كما تُحلل عينة من 5 كيلوغرامات من لحم البقر مأخوذة من السكان المحليين مرة كل ستة أشهر للكشف عن محتوى النويدات المشعة.
وتطبق المحطة برنامجًا يضم مهام يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية. وتُسجل القياسات بانتظام وفقًا للتشريعات الفيدرالية وقواعد السلامة الإشعاعية.
وقال أندري دانيلكين، الذي يعمل ضمن فريق وحدة حماية البيئة المؤلف من 17 شخصًا، إن المختبر المعتمد يفحص التركيب الكيميائي لمياه البحيرة وتركيز المواد الموجودة فيها. وتشمل المراقبة البيئية الهواء والمياه السطحية والجوفية والتربة والغطاء النباتي والكائنات المائية.
وتُجرى عمليات رصد منتظمة حول البحيرات لتحديد التغيرات المبكرة. وتجذب المنطقة هواة الصيد من موسكو وسانت بطرسبرغ وتفير، فيما تُمارس الزراعة في المستوطنات الواقعة على ضفاف البحيرات وفي حدائق المنازل الصيفية، كما تستمر زراعة الحبوب وتربية الحيوانات في المنطقة المحيطة.
القدرة الإنتاجية للمحطة وتاريخ مفاعلاتها
بدأت وحدة الطاقة الأولى إنتاج الكهرباء عام 1984، والثانية عام 1986، والثالثة عام 2004. ودخلت وحدة الطاقة الرابعة الخدمة عام 2011. وبلغ إجمالي الكهرباء المنتجة في المحطة منذ تشغيل الوحدة الأولى وحتى عام 2026 نحو 850 مليار كيلوواط/ساعة.

ويزيد نظام التحكم الآلي الرقمي المستخدم في وحدة الطاقة الثالثة عشرات المرات كمية البيانات المتاحة لمراقبة حالة المعدات. وتهدف أعمال التحديث إلى زيادة إنتاج الكهرباء وتمديد فترات تشغيل وحدات الطاقة.
تدريب الخبراء الأتراك على السلامة النووية
وقال كبير مهندسي محطة كالينين للطاقة النووية، رسلان علييف، إن الخبرة المكتسبة في المنشأة تنعكس أيضًا على برامج التدريب الدولية. ويتدرب خبراء أتراك في مجالات السلامة النووية والسلامة الإشعاعية وتشغيل المعدات.
وأوضح علييف أن مراكز التدريب الأساسي للخبراء الأجانب موجودة في محطتي نوفوفورونيج ولينينغراد، مضيفًا أن محطة كالينين تستقبل أيضًا خبراء أتراك وتسهم في نقل خبرات التشغيل. وقال إنهم يجدون المستوى المهني للخبراء الأتراك مرتفعًا، وإنهم يبدون اهتمامًا كبيرًا بنقل الخبرات المتعلقة بتشغيل محطات الطاقة النووية.
وتنقل 17 محطة آلية في المنطقة بيانات الإشعاع بشكل متواصل. وتجاوزت الموارد التي خصصتها المحطة للأعمال البيئية في عام 2025 مبلغ 840 مليون روبل. واستخدمت هذه الميزانية في المراقبة البيئية، والحفاظ على أعداد الكائنات المائية، وحماية الغلاف الجوي.
وتتواصل أيضًا الأعمال الرامية إلى تمديد فترات تشغيل وحدات الطاقة الحالية. وتظل رخصة تشغيل الوحدة الأولى سارية حتى عام 2044، ورخصة الوحدة الثانية حتى عام 2038، فيما يُخطط لتمديد فترات تشغيل الوحدتين الثالثة والرابعة.