التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموجود في بغداد للمشاركة في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، في 17 أكتوبر وزير الدولة العراقي ورئيس الجبهة التركمانية العراقية محمد سمعان آغا أوغلو والوفد التركماني المرافق له.
وكان آغا أوغلو، الذي شغل سابقا منصب محافظ كركوك، قد انضم مؤخرا إلى الحكومة العراقية وزيرا للدولة. وهنأه فيدان بمنصبه الجديد قائلا: "كان مهما أن يخرج وزير من صفوف الجبهة"، مضيفا أنه نقل شكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هذه الخطوة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.

"مواطنون أوفياء للعراق"
وأشار فيدان إلى أن أنقرة تتابع عن كثب منذ سنوات أوضاع الجبهة التركمانية العراقية ومشكلات التركمان، وقال: "إن حل هذه المشكلات ليس منفصلا عن حل المشكلات العامة والمشكلات الأخرى في العراق، ويجب إدارتها بربط بعضها ببعض، وقد بحثنا ما يمكن فعله بشأنها".
وقال فيدان إن المجتمع التركماني كان دائما جزءا بنّاء من النسيج العراقي ولم ينخرط قط في أي نشاط هدّام أو انفصالي، مضيفا: "إنهم مواطنون أوفياء للعراق، وهم واعون جدا في الحفاظ على هويتهم، وهذا ما نريده بالضبط". وأوضح أن تركيا والعراق امتداد لبعضهما جغرافيا وثقافيا وتاريخيا، وأن هذه الرابطة ينبغي أن تتحول في العصر الحديث إلى أساس مؤسسي يعمل لمصلحة الجميع.
رئاسة منظمة التعاون الإسلامي تنتقل إلى العراق
وانعقدت دورة بغداد تحت شعار "الحوار والتضامن: ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلام والتنمية المستدامة"، وسلّمت تركيا، التي تولت الرئاسة في الدورة الحادية والخمسين بإسطنبول في يونيو 2025، الرئاسة إلى العراق. وقال فيدان إن الاجتماع تناول قضايا بالغة الأهمية تهم العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ووصف فيدان في كلمته الافتتاحية السياسات التوسعية لإسرائيل وهجماتها بأنها أكبر تهديد أمني في الشرق الأوسط، ودعا الدول الأعضاء إلى إظهار إرادة مشتركة والتحرك بتنسيق وثيق مع الأطراف الدولية. كما طالب باتخاذ خطوات حازمة ضد الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس، وقال: "السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حل الدولتين".
وشدد فيدان على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة دون انقطاع، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا، وانسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان، وضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب. كما أدان هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على السعودية، معربا عن تضامنه مع الرياض.

محادثات مع القيادة العراقية
وأجرى فيدان في بغداد سلسلة لقاءات مع كبار القادة العراقيين، وقال إن لدى رئيس الوزراء علي الزيدي "رؤية جادة جدا" لتطوير العلاقات مع تركيا. وبحث الجانبان الطاقة والربط ومشروع طريق التنمية والتعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب وسنجار.

واستقبل الرئيس العراقي نزار آميدي الوزير التركي، الذي نقل إليه تحيات أردوغان وهنأه بمنصبه الجديد. وقال فيدان إنه أول لقاء مباشر بينهما منذ تولي آميدي مهامه، مشيرا إلى أن الرئيس العراقي عمل سابقا إلى جانب رؤساء سابقين.

وبحث فيدان مع رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي الملفات المدرجة على جدول أعمال البرلمان والعلاقات التركية العراقية، ومع وزير الخارجية فؤاد حسين الوضع السياسي العام والتطورات الإقليمية.

واستحوذ الملف الأمني على عدد من اللقاءات، إذ بحث فيدان مع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الذي يعرفه منذ سنوات عمله في جهاز الاستخبارات الوطنية التركي، الخطوات المتخذة لنزع سلاح جماعات مسلحة معينة في العراق، كما ناقش مع مستشار الأمن القومي قاسم العبودي البعد الأمني للعلاقات بين البلدين. والتقى فيدان أيضا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وعلى هامش الدورة، أجرى فيدان محادثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
