تتجه روسيا وفيتنام إلى إبرام اتفاقات جديدة في إطار اتصالات تشمل الطاقة والتكنولوجيا النووية والتعاون الاقتصادي، فيما بدأ البلدان الاستعداد للسماح للمواطنين الفيتناميين بالسفر إلى روسيا من دون تأشيرة. وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذلك عقب اجتماعه مع الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي ورئيس الدولة تو لام في الكرملين يوم 9 سبتمبر.
وأجرى تو لام زيارة رسمية إلى روسيا برفقة زوجته نغو فونغ لي. وعقب مراسم الاستقبال الرسمية في قاعة سان جورج بقصر الكرملين، عقد الزعيمان أولاً محادثات بصيغة محدودة، ثم محادثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.
17 وثيقة في مجالي الطاقة والأمن النووي
اعتمدت روسيا وفيتنام إعلاناً مشتركاً ينص على تعزيز العلاقات بينهما. ووقع الجانبان 17 وثيقة في مجالات الاستثمار والعدل والنقل والتعليم والأمن النووي والإشعاعي والنفط والغاز والتعاون العلمي والتكنولوجي.
وشملت الوثائق الموقعة اتفاقاً بشأن الأمن النووي والإشعاعي، ووثائق لتطوير حقول النفط والغاز في الجرف القاري الفيتنامي، واتفاقية إطارية لإنشاء احتياطي استراتيجي للنفط في دونغ كوات. كما وُقعت مذكرات تفاهم بين الجامعات والمؤسسات العلمية الروسية والفيتنامية لتعزيز الاستثمارات والتعاون.
وقرر البلدان أيضاً تطوير التعاون في رقمنة مؤسسات العدالة، وتدريب المتخصصين لقطاع النقل، والبحوث الجيولوجية، وإنشاء مركز للتصنيع الإضافي ضمن شركة بتروفيتنام.
الاستعداد لنظام السفر بلا تأشيرة
وذكّر بوتين بأن المواطنين الروس لا يحتاجون إلى تأشيرة للسفر إلى فيتنام. وقال إن البلدين يعملان على إطلاق نظام سفر بلا تأشيرة إلى روسيا للمواطنين الفيتناميين قريباً، مشيراً إلى زيادة حركة السياحة بين البلدين.
وزار نحو 700 ألف سائح روسي فيتنام عام 2025. وتجاوز عدد رحلات السياح الروس إلى فيتنام 800 ألف رحلة خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
التجارة ومشروعات النفط
نما حجم التجارة بين روسيا وفيتنام بنسبة 5.7% عام 2025. وارتفع نمو التجارة إلى 13.8% خلال النصف الأول من هذا العام.
وقال بوتين إن اتفاقية التجارة الحرة بين فيتنام والاتحاد الاقتصادي الأوراسي أسهمت أيضاً في التطورات الإيجابية للتجارة. وتواصل موسكو وهانوي العمل على إتاحة المدفوعات بالعملات الوطنية وتطوير آليات الائتمان والمصارف الخاصة بهما.
وبرزت مشروعات جديدة في إطار الشراكة في مجال الطاقة. وأنتج مشروع فيتسوفبترّو المشترك، الذي يعمل في حقول النفط والغاز الفيتنامية منذ 45 عاماً، أكثر من 250 مليون طن من النفط. وتنفذ بتروفيتنام مشروعات في منطقة نينيتس ذاتية الحكم الروسية منذ عام 2008، وقد استخرجت أكثر من 40 مليون طن من النفط في المنطقة.
وتبدي شركة غازبروم اهتماماً بتطوير الحقول الواقعة في الجرف القاري الفيتنامي، كما تزود البلاد بالغاز الطبيعي المسال منذ العام الماضي. واقترحت موسكو أيضاً إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود في فيتنام ونقل موارد الطاقة عبر فيتنام إلى الدول المجاورة.
مشروع محطة نووية بتصميم روسي
وبحثت المحادثات أيضاً إنشاء محطة للطاقة النووية بتصميم روسي في فيتنام. وقال بوتين إن الاتفاق الحكومي الدولي المتعلق بالمشروع وُقع في مارس، وإنه يمثل إحدى المبادرات البارزة للتعاون الروسي الفيتنامي.
ويدرس الجانبان كذلك إنشاء مركز للعلوم والتكنولوجيا النووية في فيتنام. وذكر بوتين أن هذه المشروعات يمكن أن تسهم في النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
افتتاح مختبر مشترك في هانوي
وشارك بوتين وتو لام، عبر اتصال مرئي خلال محادثاتهما، في افتتاح مختبر جديد تابع لمركز الأبحاث والتكنولوجيا العلمية الاستوائية الروسي الفيتنامي في هانوي.
وسيُجرى في المختبر العمل على الوقاية من الأمراض المعدية وتطوير الأدوية وغيرها من البحوث المرتبطة بالمناخ الاستوائي. ويعمل المركز المشترك منذ نحو 40 عاماً، وينفذ أبحاثاً في مجالات الطب والأمراض المعدية والبيئة وحماية الطبيعة.
تو لام: العلاقات تمثل توجهاً ذا أولوية
وأعلن تو لام أن فيتنام تعتبر تطوير العلاقات مع روسيا أحد التوجهات ذات الأولوية في سياستها الخارجية. وقال إن هانوي لم تغير موقفها رغم مواقف بعض الدول من مواصلة فيتنام علاقاتها الوثيقة مع روسيا، مشيراً إلى أهمية دور روسيا في السياسة الدولية وأمن الطاقة والغذاء العالميين.
وقال بوتين بدوره إن الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وفيتنام مستمرة. وأوضح أن العلاقات تستند إلى مبادئ المساواة والاحترام المتبادل ومراعاة مصالح الطرفين، مضيفاً أن زيارة تو لام الرسمية ستمنح تطور الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين زخماً جديداً.