يستعد البابا ليو الرابع عشر، أول بابا للكنيسة الكاثوليكية مولود في الولايات المتحدة، لتوجيه رسالة واضحة لقادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن سياسات الهجرة، وذلك خلال زيارته لجزيرة لامبيدوزا الإيطالية يوم السبت.
البابا ليو، الذي سيقضي الرابع من يوليو، الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، على جبهة الهجرة، كان قد وصف في وقت سابق ممارسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المهاجرين بأنها "غير إنسانية".
تأتي زيارة ليو بعد أسبوعين فقط من مصادقة الاتحاد الأوروبي على قواعد هجرة جديدة تتيح صلاحيات احتجاز أوسع للمهاجرين وإنشاء مراكز ترحيل خارج حدود الاتحاد.
لامبيدوزا: "بوابة أوروبا"
تشتهر لامبيدوزا، التي تبعد 145 كيلومتراً فقط عن السواحل التونسية، بشواطئها الرملية البيضاء، إلى جانب تعاطفها مع آلاف المهاجرين واحتضانها لجثامين من فقدوا حياتهم في البحر. ففي عام 2013، لقي أكثر من 360 شخصاً حتفهم في أكبر كارثة سفن شهدتها الجزيرة، وغرق عشرات آخرون في السنوات التالية.
البابا ليو، الذي سبق أن أشاد بكرم هذا المجتمع الصغير من الصيادين والسياح البالغ عددهم نحو 6 آلاف نسمة، سيبدأ زيارته من المقبرة التي تضم قبوراً مرقمة لمهاجرين مجهولي الهوية. ثم سيزور نصب "بوابة أوروبا" التذكاري المخصص للمهاجرين، وسيجري لقاءً قصيراً مع عائلة من المهاجرين.
على الرصيف الذي يُنقل إليه من يتم إنقاذهم بواسطة سفن خفر السواحل أو منظمات الإغاثة إلى المنطقة الآمنة، سيبارك ليو لوحة تذكارية مخصصة للبابا فرنسيس، الذي زار لامبيدوزا كأول زيارة له بعد انتخابه مباشرة عام 2013. بعد ذلك، سيترأس قداساً في ملعب رياضي.
انتقادات للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي
ليو، الذي انتقد مهربي البشر خلال زيارته السابقة لجزر الكناري، كثيراً ما استهدف أيضاً الإجراءات الرامية إلى منع الهجرة غير الشرعية. وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، دعا الرأي العام الأمريكي إلى "الاعتدال"، قائلاً إن "موجات المهاجرين المتعاقبة" شكلت مستقبل البلاد.
وقال فيليبو أونغارو، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لوكالة فرانس برس، إن وجود ليو "يبعث برسالة واضحة في وقت ينبغي فيه أن تتمحور النقاشات السياسية العالمية حول الهجرة حول الحماية والمسؤولية المشتركة، بدلاً من الحدود والردع".
أكثر طرق الهجرة فتكاً في العالم
وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، يُعد عبور وسط البحر الأبيض المتوسط من شمال أفريقيا أكثر طرق الهجرة فتكاً في العالم. ففي العام الماضي، لقي نحو 1330 شخصاً حتفهم أو فقدوا أثناء محاولتهم العبور. وقال سالفاتوري سورتينو، مدير مكتب تنسيق البحر الأبيض المتوسط في المنظمة الدولية للهجرة، لوكالة فرانس برس، إن هذا الوضع يظهر "حاجة ماسة لتعزيز جهود البحث والإنقاذ".
وتقوم عدة سفن إنقاذ تابعة لمنظمات إغاثة، تتهم مسؤولي الاتحاد الأوروبي بعدم بذل جهود كافية لمنع الوفيات، بدوريات على هذا الطريق. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل أكثر من 14 ألف شخص إلى إيطاليا في النصف الأول من العام، انطلق معظمهم من ليبيا، ونزل نحو 60 في المئة منهم في لامبيدوزا. ولا تزال هذه الأرقام أقل بكثير من الذروة التي سُجلت عام 2011، عندما انهارت ضوابط الحدود البحرية خلال انتفاضات الربيع العربي.