- BIST10011,722-2.89%
- الدولار49.42+0.06%
- اليورو55.41+0.20%
- الذهب4,183.30+0.32%
- الفائدة37.00%-1.00
- البيتكوين81,328-0.98%
- 16 أكتوبر 202612°
- BIST10011,722-2.89%
- الدولار49.42+0.06%
- اليورو55.41+0.20%
- الذهب4,183.30+0.32%
- الفائدة37.00%-1.00
- البيتكوين81,328-0.98%
- 16 أكتوبر 202612°
الرئيس أردوغان لمجلة نيوزويك: إصلاح الأمم المتحدة وإيران واتفاقية مكة والحرب الروسية الأوكرانية
أجاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أسئلة مجلة نيوزويك الأمريكية بمناسبة الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتناول إصلاح مجلس الأمن الدولي، والحرب بين إيران والولايات المتحدة ومضيق هرمز، واتفاقية مكة للدفاع المشترك، وعلاقته بترامب، وإسرائيل، وسوريا، ومسار «تركيا خالية من الإرهاب»، والحرب الروسية الأوكرانية، ومكانة تركيا في عالم متعدد الأقطاب.
«الإصلاح لم يعد يحتمل التأجيل»
تصلون إلى الأمم المتحدة في مرحلة مضطربة من الشؤون الدولية، تحتل فيها تركيا موقعاً فريداً بين النزاعات الدائرة في أوروبا والشرق الأوسط. ما أبرز أهدافكم في الجمعية العامة هذا العام؟
يمرّ العالم بتحولات عميقة. فالحرب الروسية الأوكرانية مستمرة إلى الشمال منا، وثمة نزاعات أيضاً إلى الجنوب والشرق منا. وهذه النزاعات تؤثر مباشرة في أمن منطقتنا واقتصادها واستقرارها. وفي مثل هذه الأوقات، تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية مشتركة في توسيع مساحة الدبلوماسية بدلاً من تضييقها. وأولويتنا في تركيا خلال الجمعية العامة هي منع اتساع رقعة النزاعات إلى مناطق أوسع، وإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة، والإسهام في التقاء الأطراف مجدداً على أرضية التفاوض. فتركيا، من الحرب الروسية الأوكرانية إلى التوترات في الشرق الأوسط، بلد قادر على التواصل مع جميع أطراف النزاعات وعلى أخذ زمام المبادرة من أجل السلام.
إن مركز ثقل العالم يتغير. ومع صعود مراكز قوة جديدة، تطالب دول أكثر بالمكانة التي تستحقها في عمليات صنع القرار العالمي. ولا ينبغي للأمم المتحدة أن تتخلف عن هذا التحول. ونحن نؤمن بضرورة أن يصبح مجلس الأمن أكثر تمثيلاً وأكثر فاعلية وأكثر خضوعاً للمساءلة. ومن أجل نظام دولي تنعكس فيه إرادة الجمعية العامة بقوة أكبر على عمليات صنع القرار، وتُتقاسم فيه المسؤولية بعدالة أكبر، لم يعد الإصلاح يحتمل التأجيل.
التوتر الإيراني الأمريكي ومضيق هرمز
ثمة قدر كبير من الغموض يحيط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي تجاور تركيا مباشرة. لقد دعوتم الطرفين في النزاع الأمريكي الإيراني إلى سلوك طريق السلام، لكن مع استمرار التصعيد، ما الخطوات التي تعتزمون اتخاذها لمعالجة حالة عدم الاستقرار العالمي الناجمة عنه؟
يجب تجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر، والجمع بين الأطراف على أرضية التفاوض. فالحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا بهذه الطريقة.
الولايات المتحدة حليفتنا في الناتو، وإيران جارتنا. وقد أكدتُ في لقائي الأخير مع الرئيس ترامب ضرورة الاستفادة القصوى من الدبلوماسية في التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة. كما أن قنوات تواصلنا مع محاورينا الإيرانيين مفتوحة. ومن أهم ما تملكه تركيا قدرتها على التحدث مع الأطراف المتنازعة، ونحن نستخدم هذه القدرة لخفض التوتر. وإثمار هذه الاتصالات عن نتائج أمر مهم لأمن منطقتنا بقدر أهميته للاقتصاد العالمي. فالتوتر في مضيق هرمز يؤثر مباشرة في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وأولويتنا هي منع اتساع النزاع، وحماية أمن طرق التجارة، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.
«نريد تعزيز الاستقرار الدائم في منطقتنا»
يُنظر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وُقّعت مع باكستان والسعودية على أنها خطوة لتعزيز الردع الإقليمي في مواجهة كل من إيران وإسرائيل بمعزل عن الضمانات الأمنية الأمريكية. ما الرسالة التي تحملها هذه الاتفاقية وما أهميتها الاستراتيجية؟ وهل تفتح الباب أمام احتمال تدخل تركيا رداً على هجمات تشنها إيران أو حلفاؤها في العراق واليمن على السعودية؟
ليس من الصواب النظر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك على أنها تحالف قائم ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة ثالثة. فهذه الاتفاقية تعبير عن المسؤولية المشتركة التي أخذناها على عاتقنا لبناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وازدهاراً.
منذ زمن طويل ونحن نقول إن قضايا المنطقة يجب أن تتولاها دول المنطقة نفسها. نريد ترسيخ أمننا، وزيادة قدرتنا على الردع، وتعزيز الاستقرار الدائم في منطقتنا. وتستند الاتفاقية إلى حق الدفاع المشروع عن النفس الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف.
ويمكن تحديد طبيعة الرد في هذه الحالة بناءً على طلب الدولة التي تتعرض للهجوم واحتياجاتها. وقد تكون هذه الاحتياجات دعماً استخباراتياً أو لوجستياً أو بالذخائر، كما قد يُطرح دعم عسكري أكبر بحسب حجم التهديد. أما كيفية تنفيذ ذلك فتقررها الآليات السياسية والعسكرية المعنية عبر التشاور والتنسيق. لذلك ليس من الصواب أن نرسم من اليوم سيناريو عسكرياً تلقائياً لكل حادثة قد تقع في العراق أو اليمن أو في أي مكان آخر.
العلاقة مع ترامب والتحالف التركي الأمريكي
كثيراً ما يثني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليكم، ويشيد بعدم تدخل تركيا في النزاع مع إيران، في حين ينتقد أعضاء آخرين في الناتو لعدم انخراطهم بما يكفي. ما الفرص التي يمكن أن تتيحها هذه العلاقة للارتقاء بالعلاقات التركية الأمريكية؟ وهل يساوركم أي قلق من أن يتغير الوضع إذا نفّذ البيت الأبيض، على سبيل المثال، تهديداته بفرض عقوبات على الشركاء التجاريين لإيران؟
تجمعني بالرئيس ترامب علاقة تتيح لنا التحدث بشكل مباشر وصريح. وأرى أن هذا يمثل فرصة مهمة للعلاقات التركية الأمريكية، بل وللتطورات في منطقتنا أيضاً. وقد تناولنا مباشرة في لقائنا الأخير جدول أعمال واسعاً، من الملف الإيراني والأمن الإقليمي إلى غزة وعلاقاتنا الثنائية.
عندما يكون هناك تواصل صريح بين القادة، يصبح من الأسهل إدارة الخلافات في الرأي التي قد تظهر من حين لآخر، وإيجاد حلول مشتركة. فبين تركيا والولايات المتحدة علاقات تحالف راسخة ومتعددة الأبعاد تمتد لسنوات طويلة. ولدينا تجربة تعاون جادة، ولا سيما في مجالات الصناعات الدفاعية والتجارة والأمن الإقليمي، وإمكانات لتطويرها أكثر.
لذلك لا أرى من الصواب الحديث عن علاقاتنا القائمة على أسس بهذه المتانة من خلال سيناريوهات محتملة. ولدينا حوار صادق مع الرئيس ترامب بشأن الوضع الراهن بين إيران والولايات المتحدة، وسنتحدث معه بصراحة أيضاً عن أي تطورات محتملة حين يحين وقتها. لكن ما يمكنني قوله هو أن تركيا، بوصفها دولة ذات سيادة، ستواصل كما فعلت حتى اليوم التصرف على النحو الأكثر توازناً وكما ينبغي، مراعيةً علاقاتها مع جيرانها والتزاماتها بوصفها حليفاً ومسؤولياتها الإقليمية ومصالحها الوطنية.
«لا أعرّف العلاقات التركية الأمريكية من خلال دولة ثالثة»
تربط الرئيس ترامب أيضاً علاقة وثيقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فهل يقلقكم نفوذ إسرائيل داخل الإدارة الأمريكية في وقت بدأ فيه بعض المسؤولين الإسرائيليين يصفون تركيا بأنها «التهديد التالي» بعد إيران؟
أنا لا أعرّف العلاقات التركية الأمريكية من خلال دولة ثالثة. فمحاورنا في واشنطن هو إدارة الولايات المتحدة الأمريكية. وعندما تكون هناك مسألة نحتاج إلى بحثها مع الرئيس ترامب، فإننا نتحدث فيها معه مباشرة.
ومن المعروف أيضاً أن بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية خلافات جدية في الرأي حول كثير من القضايا. وفي الآونة الأخيرة يجري في إسرائيل تأجيج خطاب خاطئ يسعى إلى تقديم تركيا بوصفها مصدر تهديد جديداً. ونرى أن هذا الخطاب مرتبط بالعملية السياسية الداخلية في إسرائيل وبأجواء الانتخابات هناك. ولا نعتبر هذه اللغة نهجاً مسؤولاً يسهم في السلام الإقليمي. فليس لتركيا عداء مع الشعب الإسرائيلي أو مع أي مجتمع آخر. واعتراضنا هو على السياسات التي نراها مخالفة للقانون الدولي، وعلى الخطوات التي تعمّق عدم الاستقرار في منطقتنا.
سوريا وإسرائيل واليونان
برزت قضايا مثل الضربات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا واتفاقية الدفاع بين إسرائيل واليونان بوصفها بؤر توتر في التنافس الإسرائيلي التركي. هل تتوقعون سيناريوهات تتحول فيها هذه التوترات إلى صراع عسكري؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الناتو؟
تركيا لا تبني سياستها الخارجية على سيناريوهات حرب حتمية. ونهجنا تجاه سوريا واضح: نريد الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية. فنهوض البلاد من جديد، وتعزيز مؤسسات الدولة فيها، وزيادة قدرتها على مكافحة الإرهاب، أمور تصب في مصلحة منطقتنا بأسرها.
ومن هذا المنظور نقيّم أيضاً الهجمات الإسرائيلية على سوريا. والواضح أن الهجمات الإسرائيلية التي تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي والقواعد المستقرة تلحق ضرراً صريحاً بسيادة سوريا، وتجعل إرساء الاستقرار في المنطقة أكثر صعوبة. في حين أن استقرار سوريا سيسهم في سلام منطقتنا كلها وتنميتها، بما في ذلك إسرائيل.
إن العلاقات التي تطورها اليونان أو أي دولة أخرى مع دول ثالثة هي خيارها الخاص. وتركيا لا تقرأ كل علاقة ثنائية على أنها تهديد موجه إليها. ومع ذلك، فإننا نتابع عن كثب أي خطوات تُتخذ ضد أمننا القومي وحقوقنا ومصالحنا المشروعة.
تتمتع تركيا بموقع قوي وثقل كبير داخل الناتو. وبدلاً من أن نناقش من اليوم النتائج التي قد تترتب على صراع عسكري افتراضي بالنسبة إلى الحلف، من الأصوب التركيز على الدبلوماسية التي تحول دون نشوء مثل هذا الاحتمال. فالطريق إلى أمن دائم في منطقتنا يمر عبر بنية أمنية قائمة على علاقات تحالف وشراكات إقليمية، تتشكل على أساس مفهوم أمني شامل بزاوية 360 درجة، يخفض التوتر، ويعزز الردع، ويتجاوز عقلية التطويق المتبادل، ويتخذ من القانون الدولي أساساً له.
«معيار تركيا ليس الهوية العرقية، بل الإرهاب والعنف وتهديد أمننا القومي»
رغم التوترات في سوريا، شهدنا جملة من النجاحات لصالح تركيا في هذا الملف، من بينها حلّ تنظيم «بي كا كا». ماذا يعني هذا الإنجاز بالنسبة إلى الأمن القومي التركي؟ وهل يقلقكم أي مسعى أمريكي أو إسرائيلي لدعم حركات المعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، والتي تربط بعضها صلات تاريخية بالتنظيم؟
إن «تركيا خالية من الإرهاب» هدف استراتيجي بالنسبة إلينا يتجاوز مسألة التوقيت. فنحن نريد أن نزيل نهائياً من جدول أعمالنا قضية الإرهاب التي أزهقت الأرواح لعقود، واستنزفت الموارد، ووقفت عائقاً أمام تنمية بلدنا ومنطقتنا.
ومن هذا المنطلق، نرى في القرارات التي اتخذها تنظيم «بي كا كا» بحلّ نفسه وإلقاء السلاح عتبة مهمة، لكن الأهم هو التنفيذ الكامل لهذه القرارات على أرض الواقع. إذ يجب أن يلقي التنظيم السلاح بجميع عناصره، وأن يُصفّى الهيكل غير الشرعي، وأن تتحقق المؤسسات المعنية في دولتنا من هذه العملية وتؤكدها.
ونتابع التطورات في سوريا بالمنظور نفسه. فاندماج جميع العناصر المسلحة هناك تحت مظلة هيكل الدولة المركزية أمر ضروري لتعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووحدتها المجتمعية. ونحن ندعم مضي هذه العملية على أساس المواطنة المتساوية، وإقامة نظام يشعر فيه الشعب السوري كله، بمن فيه الأكراد، بمزيد من الأمان والحرية والرفاه. وكلما تعززت وحدة سوريا، تعزز أمن منطقتنا.
ونتابع عن كثب أيضاً محاولات «بي كا كا/بيجاك» استغلال الظروف التي نشأت خلال التطورات في إيران. يجب أن يحل الشعب الإيراني مشكلات إيران الداخلية بعيداً عن التدخلات الخارجية. فتحريك خطوط الصدع العرقية والمذهبية سيجرّ إيران ومنطقتنا بأسرها إلى حالة طويلة من عدم الاستقرار، ولا ينبغي السماح بذلك.
الأكراد إخوتنا. نعيش معاً، متداخلين، منذ ألف عام. وأفراحنا واحدة. وأنا أقول دائماً: نحن، الأكراد والعرب والأتراك، كاللحم والظفر. ونفصل أمن إخوتنا الأكراد وطمأنينتهم ورفاههم عن حسابات التنظيمات الإرهابية أو القوى الخارجية. فمعيار تركيا ليس الهوية العرقية، بل الإرهاب والعنف وتهديد أمننا القومي. ونؤمن بأنه لا ينبغي السماح باستخدام أي مجموعة في منطقتنا في حروب بالوكالة تخوضها دول أخرى.
«تركيا مستعدة للإسهام في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»
تستمر الحرب الروسية الأوكرانية، وتتزايد التقارير عن عمليات تخريب وهجمات هجينة في أوروبا. وبصفتكم القائد الأعلى لثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وفي الوقت نفسه زعيماً حافظ على التواصل مع الرئيس بوتين، هل يقلقكم احتمال التصعيد نحو صراع أوسع في أوروبا؟ وهل لا يزال لتركيا دور يمكن أن تؤديه في الوساطة من أجل السلام؟
نحن لا نستبعد خطر امتداد هذه الحرب إلى نطاق جغرافي أوسع. كما أن الادعاءات المتداولة في أوروبا بشأن أعمال التخريب والأنشطة الهجينة تزيد من حساسية البيئة الأمنية الراهنة. وفي هذه المرحلة، يجب التصرف بحكمة، وتقييم الادعاءات على أساس أدلة دامغة، وتجنب الخطوات التي من شأنها زيادة تصعيد التوتر. وأولويتنا في تركيا هي منع تحوّل الحرب إلى صراع يجرّ دولاً جديدة إليه.
لم يتغير موقف تركيا من الحرب الروسية الأوكرانية منذ أكثر من أربع سنوات. فمحادثات إسطنبول، ومبادرة حبوب البحر الأسود، وعمليات تبادل الأسرى، نتائج ملموسة لقدرتنا على التحدث مع الطرفين. وتركيا حليف قوي في الناتو، وفي الوقت نفسه نستطيع إقامة اتصال مباشر مع الرئيس بوتين ومع القيادة الأوكرانية. ولا أرى في ذلك أي تناقض؛ فلكي تقوم بالوساطة يجب أن تكون قادراً على التحدث مع طرفي النزاع كليهما. وفي لقائي الأخير مع الرئيس بوتين في بيشكيك، أكدت بوضوح أننا في تركيا مستعدون للقيام بما يقع على عاتقنا من أجل تحقيق السلام.
ومن القضايا التي نوليها اهتماماً خاصاً اليوم أمن البحر الأسود. فنحن نواصل اتصالاتنا مع الأطراف لإبقاء الملاحة البحرية المدنية وطرق التجارة والبنية التحتية للطاقة بمنأى عن الحرب. وأعتقد أن هناك حاجة إلى آلية تضمن بشكل دائم أمن النقل البحري التجاري في البحر الأسود. فكلما طال أمد الحرب، تزايدت كلفتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية. وعندما تتوفر الإرادة السياسية اللازمة، فإن تركيا مستعدة للإسهام في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات وفتح الطريق أمام السلام.
«لا نرى من الصواب أن يُفرض على تركيا الاختيار بين الغرب والشرق»
مع تحوّل الاتجاهات الجيوسياسية، نشهد ولادة عالم متعدد الأقطاب على نحو متزايد تبرز فيه مراكز قوة جديدة. كيف تعتزمون قيادة تركيا في هذه المرحلة الناشئة، وتحقيق التوازن في العلاقات مع القوى الغربية والشرقية بما فيها الصين، وضمان دور مستقر ومؤثر لبلدكم في المنطقة وخارجها؟
لا نرى من الصواب أن يُفرض على تركيا خيار من قبيل: «الغرب أم الشرق؟». وقد استضفنا في يوليو الماضي قمة الناتو في أنقرة. وبينما نعزز موقعنا القوي في الناتو، نعمّق تعاوننا في منظمة الدول التركية، ونضطلع بمسؤولية فاعلة في منظمة التعاون الإسلامي، ونطوّر علاقاتنا مع منظمة شنغهاي للتعاون التي نحن شريك حوار فيها، ونزيد فاعليتنا في مجموعة العشرين ومجموعة الثماني النامية (D-8) وغيرها من المنصات متعددة الأطراف. وآخر مثال على ذلك أننا رفعنا تعاوننا مع رابطة آسيان إلى مستوى «شراكة الحوار».
وإلى جانب ذلك، ومن خلال آليات التعاون الجديدة التي أرسيناها على أساس مبدأ أن تتولى دول المنطقة قضاياها بنفسها، وبتطوير علاقاتنا مع الدول الأخرى أكثر، نشجع الاستقرار والازدهار في منطقتنا، ونعزز في الوقت نفسه أمننا المشترك وقدرتنا على الردع. وقد شكّلت اتفاقية مكة للدفاع المشترك أبرز مثال حديث على هذه الرؤية التي ننفذها بالشراكة مع دول المنطقة.
نريد تطوير التجارة والاستثمارات والترابط مع الصين. وفي هذا الإطار، تولي تركيا أهمية لاضطلاع الممر الأوسط العابر لبحر قزوين بين الشرق والغرب، الذي يربط آسيا بأوروبا، بدور أكبر في اللوجستيات والتجارة العالمية، وتدعم مبادرات مثل «TRIPP» التي تقدم رؤية استراتيجية للمنطقة وتزيد الممر الأوسط قوة في آن واحد. كما نعمل مع العراق على تنفيذ مشروع طريق التنمية الذي سيربط الخليج بتركيا، ومن خلالها بأوروبا، ونطرح في الوقت ذاته رؤية جديدة للربط بالسكك الحديدية والطرق البرية مع سوريا والأردن والسعودية.
إن الموقع الاستثنائي لتركيا بين الشرق والغرب يجعل انتهاجنا سياسة خارجية متعددة الأبعاد والاتجاهات أمراً طبيعياً. فنحن نراعي مصالحنا الوطنية والاستقرار الإقليمي والسلام العالمي معاً، ونبني شراكات جديدة مع الحفاظ على تحالفاتنا الراسخة، ونجمع عند الحاجة مراكز القوى المختلفة حول طاولة واحدة. واتجاه تركيا واضح: أن تواصل هذا النهج بعزم، بوصفها دولة قوية تتحرك بإرادتها، وتعزز الاستقرار في منطقتها، ولها كلمة ومسؤولية في القضايا العالمية.
إعلانات مميزة
إعلانات مدفوعة
مقابلات مشابهة
الرئيس أردوغان لـ«الشرق الأوسط»: اتفاقية مكة وهرمز والسعودية ولبنان وسوريا
Гассан Шарбель (Asharq Al-Awsat)
- 29/9/2026
نائب الرئيس التركي جودت يلماز لقناة CNN Türk: اتفاقية مكة ومقاتلة «قآن» و«تركيا خالية من الإرهاب» وإعفاء التأشيرة الأوروبية
CNN Türk
- 30/9/2026
الرئيس أردوغان للجزيرة: اتفاقية مكة وهرمز وسوريا وغزة ومقاتلات إف-35
Al Jazeera Arabic
- 30/9/2026
أخبار مميزة
الوظائف
اشترك في RuskiGazeta
اشترك ليتم إعلامك بالأخبار والتطورات والإعلانات الخاصة. سنبقيك على اطلاع.
بالتسجيل، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا





