• BIST10011,722
    ‎-2.89‎%‎
  • الدولار49.42
    ‎+0.06‎%‎
  • اليورو55.41
    ‎+0.20‎%‎
  • الذهب4,196.40
    ‎+0.63‎%‎
  • الفائدة37.00‎%‎
    ‎-1.00
  • البيتكوين81,556
    ‎-0.70‎%‎
  • 16 أكتوبر 202613°
  • BIST10011,722
    ‎-2.89‎%‎
  • الدولار49.42
    ‎+0.06‎%‎
  • اليورو55.41
    ‎+0.20‎%‎
  • الذهب4,196.40
    ‎+0.63‎%‎
  • الفائدة37.00‎%‎
    ‎-1.00
  • البيتكوين81,556
    ‎-0.70‎%‎
  • 16 أكتوبر 202613°
عرض المزيد

الرئيس أردوغان لـ«الشرق الأوسط»: اتفاقية مكة وهرمز والسعودية ولبنان وسوريا

تاريخ النشر: 29‏/9‏/2026 المحاور: Гассан Шарбель (Asharq Al-Awsat)
الرئيس أردوغان لـ«الشرق الأوسط»: اتفاقية مكة وهرمز والسعودية ولبنان وسوريا

أجاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كتابياً عن أسئلة غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» الصادرة في لندن، وتحدث عن نشأة اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وُقّعت مع السعودية وباكستان، وبند الدفاع المشترك فيها وإسهامها في أمن الخليج، والوضع في مضيق هرمز، والعلاقات مع المملكة العربية السعودية، والتطورات في لبنان وسوريا.

نشأة اتفاقية مكة للدفاع المشترك

فخامة الرئيس، كيف نشأت فكرة اتفاقية مكة الثلاثية، وما التطورات التي أسهمت في الوصول إليها؟

جاءت فكرة اتفاقية مكة للدفاع المشترك نتيجةً للظروف الجديدة التي نشأت في مواجهة التطورات التي تشهدها منطقتنا، ولفهمٍ مشترك للمسؤولية. لقد كنا دائماً مع أن تتولى دول المنطقة قضاياها وأن تجد لها الحلول بنفسها، وكان هذا نهجنا الأساسي على الدوام: أن تحل الأطراف الفاعلة في المنطقة قضايا المنطقة بنفسها، ويمكننا القول إننا خطونا الخطوة الأولى في هذا الاتجاه.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة مرة أخرى مدى أهمية التضامن بين الدول الشقيقة والصديقة. ونحن في تركيا دعونا إلى تعزيز قنوات الحوار والتشاور بدلاً من تعميق الخلافات؛ لأننا نعلم أن السلام الدائم لا يتحقق بانتهاء الصراعات فحسب، بل بالثقة المتبادلة والإرادة السياسية ورؤية المستقبل المشترك. واتفاقية مكة للدفاع المشترك هي ثمرة هذا الفهم تحديداً. فنحن هنا، وأبعد من مجرد اجتماع ثلاث دول، تحملنا مسؤولية تاريخية تجاه استقرار منطقتنا وطمأنينة شعوبها الشقيقة.

وأود أن أؤكد بشكل خاص أن هذه الاتفاقية مفتوحة أيضاً أمام جميع الدول الشقيقة التي تنشد الطمأنينة والاستقرار في منطقتنا. ونحن في تركيا، كما في الماضي، نواصل اليوم الوقوف إلى جانب السلام والاستقرار والأخوّة. ونرى في اتفاقية مكة للدفاع المشترك تجسيداً ملموساً لهذه الإرادة، ولا نتردد في زيادة عدد الدول الأطراف فيها. وإن شاء الله نكون، السعودية وباكستان وتركيا، قد فتحنا باب مرحلة جديدة من التعاون والتضامن في منطقتنا. ونحن دول تملك الإرادة لإبقاء هذا الباب مفتوحاً دائماً وللإسهام في تعزيز السلام والاستقرار.

«رؤيتنا أن نجمع يوماً ما كل دول المنطقة تحت هذه المظلة»

هل للاتفاقية صلة بمسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أم أن فكرة التنسيق الثلاثي كانت مطروحة من قبل؟

لا شك أن مسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مهم من حيث التطورات الإقليمية. لكن النظر إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك على أنها مجرد تطور ظرفي أفرزه هذا التوتر يعني عدم فهم سياسات بلداننا ونياتها فهماً صحيحاً. فالاتفاقية، التي تؤكد أيضاً حق الدفاع المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لا تستهدف أي دولة، وهي مفتوحة لانضمام جميع الدول الشقيقة التي تنشد طمأنينة منطقتنا ورخاءها واستقرارها.

ورؤيتنا في الواقع ألا تبقى الاتفاقية محصورة في ثلاث دول، بل أن تتوسع أكثر، وأن نتمكن، إن أمكن، من جمع كل دول المنطقة يوماً ما تحت هذه المظلة. وستكون هذه أهم خطوة تجلب الاستقرار الدائم إلى المنطقة.

وللخطوة التي اتخذناها اليوم بطبيعة الحال خلفية سابقة؛ فقد كانت هذه الاتفاقية منذ زمن طويل أحد الموضوعات التي تناولناها في مباحثاتنا مع الشركاء الذين وقّعناها معهم ومع دول أخرى في المنطقة. ونحن نقول منذ زمن طويل إن تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقتنا يتطلب تشاوراً منتظماً بين الدول المعنية، ونتصرف على هذا الأساس؛ لأننا نعرف ما الكوارث التي جرّتها الوصفات المفروضة من الخارج لحل قضايا المنطقة. ولهذا ننتهج في تركيا دائماً سياسة تجعل إرادة دول المنطقة نفسها وعقلها المشترك هما العامل الحاسم.

لذلك لا يمكننا أن نرى في الآلية الثلاثية التي انبثقت في مكة مجرد رد فعل على تطورات آنية؛ فالخطوة التي اتخذناها تعبير عن إرادة استراتيجية في مواجهة الظروف الإقليمية المتغيرة. ولطالما وقفنا في تركيا إلى جانب أن تقوى الدبلوماسية لا التوتر، والحوار لا الصراع، والتعاون الإقليمي لا الانقسام. وبوصفنا بلداً قادراً على التحدث مع جميع الأطراف وتحمّل المسؤولية في القضايا الصعبة عند الحاجة، سنواصل القيام بما يقع على عاتقنا من أجل إرساء السلام والاستقرار الدائمين في منطقتنا.

«لا نستهدف بهذه الاتفاقية أي دولة»

مع أن الاتفاقية ذات طابع دفاعي، فإن نصها يشير إلى أن أي هجوم على أحد أطرافها يُعدّ هجوماً على الأطراف الثلاثة جميعاً. هل هذا صحيح؟

نعم، فاتفاقية مكة للدفاع المشترك، كما يُفهم من اسمها، تقوم على نهج الدفاع المشترك. ولتوقيعنا مثل هذه الاتفاقية، بوصفنا دولاً شقيقة، في مكة المكرمة أهمية خاصة، ونحن سعداء بذلك. واتفاقية مكة للدفاع المشترك هي قبل كل شيء اتفاقية تقوم على الردع الجماعي؛ اتفاقية ستدفع تعاوننا في مجالي الأمن والدفاع إلى الأمام، وستطوّر مشاريع مشتركة في الصناعات الدفاعية، وستمنحنا قوة في مكافحة الإرهاب. ونحن لا نستهدف بهذه الاتفاقية أي دولة، والغاية منها هي طمأنينة المنطقة واستقرارها ورفاه شعوبنا فحسب.

وكما هو منصوص عليه بوضوح وجلاء في بنود الاتفاقية، فإن الأساس هنا أن يُعتبر أي تهديد لأمن أي طرف مسألةً أمنية مشتركة لدى الأطراف الأخرى أيضاً. لكن لا ينبغي النظر إلى ذلك على أنه حكم عسكري فقط؛ فالهدف الحقيقي للاتفاقية هو تعزيز الردع، وترسيخ أمن الأطراف بروح التضامن المتبادل، وحماية الاستقرار الإقليمي.

إن ما حققته تركيا في السنوات الأخيرة من قفزات في مجال الدفاع والأمن يحظى بتقدير الجميع. ونحن، إذ نحقق ذلك، نمنحه من خلال تعاوننا واتفاقياتنا مع الدول الشقيقة والصديقة طابعاً يعزز السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي الوقت نفسه نبعث، بوصفنا الدول الموقّعة على هذا التحالف، برسالة مفادها أننا لن نشكل تهديداً بعضنا لبعض، بل نلتزم بضمان أمن بعضنا بعضاً، ونقف متضامنين فيما بيننا. ورسالة اتفاقية مكة للدفاع المشترك واضحة تماماً: أمن الواحد منا هو أمننا جميعاً. ونؤمن بأننا إذا طبقنا هذا الفهم في منطقتنا بنهج شامل، فسنرسي مناخاً من السلام والاستقرار والرخاء الدائم بما يعود بالنفع علينا جميعاً.

«لا يمكن تشكيل مستقبل المنطقة بمعزل عن إرادة دولها»

هل يمكن القول إن القوى الإقليمية في الشرق الأوسط قررت أن تتحمل مسؤولية تحقيق الأمن والاستقرار، التي كانت تُعدّ في السابق حكراً على القوى الكبرى؟

باتت دول المنطقة اليوم مضطرة إلى تحمّل قدر أكبر من المسؤولية عن أمنها واستقرارها ومستقبلها. وهذا بالضبط هو النهج الذي دافعنا عنه منذ زمن طويل؛ فأعرف الناس بقضايا المنطقة هم دولها وشعوبها. ولا شك أن التطورات في منطقتنا قد تفضي إلى نتائج ذات أثر عالمي، وتعزيز مبدأ أن تتولى دول المنطقة قضاياها بنفسها، والتضامن الإقليمي، والإرادة المشتركة، سيسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار العالمي.

ونرى في تركيا أن من المهم للغاية أن تنشئ دول المنطقة فيما بينها آليات أقوى، وأن تُرسي الأمن والاستقرار معاً. فنحن نقيم علاقات على مستوى جيد جداً مع جميع دول المنطقة تقريباً. ومع ذلك نرى أن من المفيد جعل تعاوننا القائم مع دول المنطقة أكثر ديمومة. وفي هذا الإطار نؤمن بأن على دول المنطقة أن تضمن أمنها واستقرارها الاقتصادي من خلال علاقات ذات طابع مؤسسي فيما بينها.

وأوضح ما تكشفه الصورة الراهنة هو أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يتشكل بمعزل عن إرادة دولها. وهدفنا ليس تكتلات إقصائية، بل نظام تعاون إقليمي يقوم على احترام السيادة ووحدة الأراضي، والثقة المتبادلة، والمصالح المشتركة. وستواصل تركيا العمل بهذا الفهم، وتحمّل المسؤولية عند الحاجة، ومتابعة مساعيها الدبلوماسية بعزم من أجل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في منطقتنا.

«لا يمكن الفصل بين الأمن والتنمية الاقتصادية»

هل ترون أن اتفاقية مكة ستسهم في تعزيز الأمن في منطقة الخليج التي تحظى بأهمية كبيرة للاقتصاد العالمي؟

أؤمن، بل نؤمن، بأن اتفاقية مكة ستسهم في تعزيز الأمن في منطقة الخليج. وكما أكدت منذ البداية، فقد وقّعنا اتفاقية ستخدم رخاء المنطقة وطمأنينتها وأمنها. إن أمن منطقة الخليج لا يحمل أهمية كبيرة لدول المنطقة فحسب، بل للاقتصاد العالمي والتجارة الدولية أيضاً. فكثير من الملفات، من أمن إمدادات الطاقة إلى سلامة الممرات البحرية، ومن استمرارية التجارة إلى الاستقرار الاقتصادي العالمي، مرتبط ارتباطاً مباشراً بطمأنينة هذه المنطقة.

وهذا ليس كلاماً نظرياً؛ فقد أظهرت لنا تطورات الأشهر القليلة الماضية ذلك. لذلك نرى أن كل خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في الخليج قيّمة ليس على الصعيد الإقليمي فحسب، بل من منظور السلام والرخاء العالميين أيضاً. ونؤمن بأن اتفاقية مكة للدفاع المشترك ستسهم إسهاماً كبيراً في ترسيخ مفهوم الأمن المشترك والتضامن في المنطقة، وستغيّر النموذج السائد فيها.

لا يمكن الفصل بين الأمن والتنمية الاقتصادية، ولطالما قلت إن الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية يسيران جنباً إلى جنب. لقد وصلت أوروبا، بعد الحروب الكبرى التي عاشتها، أولاً إلى الاستقرار والأمن معاً، ثم إلى التكامل الاقتصادي والرخاء، ونحن نستطيع أن نبلغ هذه النقطة معاً من دون أن نعيش كل هذا الألم. فحيث لا طمأنينة، لا يمكن أن تكون التجارة والاستثمار والرخاء مستدامة. واستقرار الخليج مسألة استراتيجية أيضاً لأمن الروابط الاقتصادية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ونحن لا نرى سلام الخليج واستقراره بمعزل عن منظورنا لأمننا وللسلام الإقليمي. ولهذا سنواصل تحمّل كل مسؤولية تقع على عاتقنا، ومتابعة جهودنا الدبلوماسية البنّاءة.

«مضيق هرمز أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي»

هل تتوقعون أن يعود الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل اندلاع الصراع الحالي؟

مضيق هرمز نقطة لا تقتصر أهميتها على الإقليم، بل هي ذات أهمية عالمية، وهو أيضاً ممر عبور بالغ الأهمية الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة الدولية. ولذلك رأى العالم كله وشعر، من خلال أسعار النفط، أن آثار أي توتر قد يحدث هنا لا تقتصر على دول المنطقة. لقد أثبت مضيق هرمز أنه أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي.

وأمنيتنا وتوقعنا أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقت، وأن يعود مضيق هرمز إلى خدمة التجارة الدولية بشكل آمن ومستقر ومن دون انقطاع. ويتوقف تحقيق ذلك على تصرف الأطراف بحكمة وإبقاء قنوات الدبلوماسية مفتوحة. لم نكن يوماً مع تصعيد التوتر، بل دعونا إلى حل المشكلات عبر التفاوض من خلال الحوار مع جميع الأطراف، وسعينا إلى جمع الأطراف حول طاولة واحدة؛ لأننا نعلم أن طريق الحل الدائم، سواء في هرمز أو أوكرانيا أو فلسطين، يمر عبر الدبلوماسية لا عبر الصراع.

وتقع على عاتق دول المنطقة مسؤولية كبيرة تجاه أمن ممر مائي بهذه الأهمية. ونحن نؤمن بأن تعزيز مبدأ أن تتولى دول المنطقة قضاياها بنفسها ومفهوم الأمن المشترك سيسهم إسهاماً مهماً في استقرار مضيق هرمز. والهدف يجب أن يكون عودة مضيق هرمز إلى مساره الطبيعي الآمن والمستقر، وأن يصبح ذلك دائماً.

علاقة استراتيجية مع السعودية

ما تقييمكم للعلاقات الراهنة مع المملكة العربية السعودية؟

نحن نعدّ علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية علاقة استراتيجية شكّلها تاريخنا المشترك وروابط الأخوة ومصالحنا المتبادلة. فتركيا والمملكة العربية السعودية ليستا بلدين صديقين وشقيقين فحسب، بل هما أيضاً دولتان تتحملان مسؤوليات مهمة تجاه السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة. ونحن راضون عن الزخم الذي حققته علاقاتنا في الآونة الأخيرة. وبينما نعزز حوارنا السياسي، نطور تعاوننا في مجالات كثيرة، في مقدمتها الاقتصاد والتجارة والاستثمار والصناعات الدفاعية والطاقة والسياحة.

ونتناول علاقاتنا مع السعودية بما يتجاوز التطورات الظرفية، على أساس المصالح المشتركة طويلة الأمد والاحترام المتبادل. وفي مرحلة تمر فيها منطقتنا باختبارات بالغة الجدية، اكتسب التشاور والتعاون الوثيقان بين تركيا والسعودية أهمية أكبر. ونؤمن بأن اتفاقية مكة ستكون سبباً في تعزيز علاقاتنا أكثر في مجالات عديدة، وفي مقدمتها التعاون الدفاعي.

ونحن ندرك مسؤولياتنا المشتركة تجاه طمأنينة منطقتنا واستقرارها، ونتصرف وفقاً لذلك. وتولي تركيا أهمية لاستقرار المملكة العربية السعودية ودول المنطقة الأخرى وأمنها؛ إذ إن آثار أصغر أزمة في منطقتنا، ولا سيما الهجرة والإرهاب، تشعر بها دول المنطقة كلها. وأؤمن بأننا سنتخذ في المرحلة المقبلة أيضاً خطوات ترتقي بالعلاقات بين البلدين إلى مستويات أعلى بكثير.

«نريد أن يستعيد لبنان استقراره»

تتابع تركيا عن كثب الوضع في لبنان أيضاً. كيف تقيّمون التطورات الأخيرة هناك؟

لبنان بالنسبة إلينا ليس مجرد بلد قريب جغرافياً، بل هو بلد صديق وشقيق تربطنا به روابط تاريخية أيضاً. وطمأنينة لبنان وأمنه واستقراره تحمل أهمية كبيرة لاستقرار منطقتنا كلها. ويجب الحفاظ على سيادة لبنان ووحدته السياسية ووحدة أراضيه، شأنه شأن دول المنطقة الأخرى.

ونحن نعارض أيضاً زيادة تعقيد القضايا الداخلية في لبنان من خلال التدخلات الخارجية أو الأساليب العسكرية، وتحويل البلاد إلى ساحة تنافس بين القوى الخارجية. ونؤمن بأن اللبنانيين يجب أن يكونوا قادرين على اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل بلدهم بإرادتهم الحرة.

ويجب أن تتوقف فوراً الهجمات على لبنان من جانب إسرائيل، التي تمثل سياساتها العدوانية والتوسعية المشكلة الأساسية في المنطقة. وفي هذا الإطار نرى أن المباحثات الجارية لتأمين وقف إطلاق النار في لبنان إيجابية. فأمن لبنان واستقراره لا يمكن فصلهما عن السلام الإقليمي.

لا ينبغي أن يُكتب قدر الشرق الأوسط دائماً بالصراعات والدمار والآلام؛ فهذه المنطقة تستحق أيضاً السلام والطمأنينة والرخاء. وهذا الفهم هو ما يقع في صميم جميع جهودنا الدبلوماسية في تركيا. لقد ارتبط اسم منطقتنا لسنوات طويلة بالحرب والدموع، وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتغيير ذلك.

ورغبتنا بطبيعة الحال أن يستعيد لبنان استقراره، وأن تقوى مؤسساته، وأن يتمكن شعبه من التطلع إلى مستقبله بأمان. وفي هذا الإطار نحن مستعدون لتقديم كل أشكال الدعم الفني وإقامة التعاون. وقد عبّرنا عن إرادتنا هذه أيضاً للرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام اللذين استضفناهما في بلدنا مؤخراً.

«أمامنا الآن مرحلة جديدة»

كيف تقيّمون مسار التحول في سوريا حتى اليوم؟

نقيّم عملية التغيير في سوريا بوصفها نقطة تحول تاريخية من حيث إرادة الشعب السوري في تقرير مستقبله بنفسه. ومنذ البداية دافعت تركيا عن وحدة أراضي سوريا ووحدتها السياسية وسيادتها. وقد كبّدت الحرب والإرهاب وعدم الاستقرار التي تعرضت لها سوريا المنطقةَ كلها أثماناً باهظة.

والآن أمامنا مرحلة جديدة، وأكبر أمنياتنا أن تكون هذه المرحلة سبيلاً إلى السلام الدائم والاستقرار وإعادة الإعمار. ولن نسمح أيضاً بوجود كيانات تهدد أمن تركيا في شمال سوريا أو في أي منطقة أخرى منها. فبقدر ما تهمنا وحدة الأراضي السورية، يهمنا الأمن القومي التركي بالقدر نفسه. ومنذ بداية العملية كانت رغبتنا أن يتمكن إخوتنا السوريون من العيش في بلدهم بأمان وطمأنينة.

لقد قطعت سوريا منذ ديسمبر 2024 شوطاً مهماً في تحسين الظروف الأمنية في البلاد، وتهيئة الأرضية للتنمية الاقتصادية، وإرساء التوافق المجتمعي. وبطبيعة الحال، كان لتولي دول المنطقة زمام الأمور وللدعم الإقليمي الذي حظيت به الحكومة السورية دور مهم في تحقيق هذه النتيجة. كما تُظهر الحكومة السورية، التي أقامت علاقات جيدة مع المجتمعين الإقليمي والدولي، براعة في البقاء بعيداً عن صراعات إضافية من خلال تركيزها على أجندة الاستقرار والأمن المستدامين.

واليوم أصبح تطبيع الأوضاع في سوريا مسألة ذات أهمية استراتيجية للمنطقة بأسرها، وبدلاً من أن يرتبط اسم سوريا بمصدر لعدم الاستقرار، بات يقترن بمشاريع الترابط والتنمية. وستواصل تركيا، كما فعلت حتى اليوم، الاضطلاع بمسؤولياتها من أجل استقرار سوريا ونهوضها من جديد وتعزيز السلام الإقليمي، ولديها في هذا الاتجاه أيضاً إرادة العمل بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

وبعد أن فُتحت صفحة جديدة في سوريا، يجب أن تُكتب هذه الصفحة لا بآلام جديدة، بل بروح السلام والأخوة والسيادة والمستقبل المشترك.

شارك على جميع المنصات الاجتماعية