دعا رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو أرمينيا إلى إجراء حسابات تتعلق بالأسواق والإيرادات، خلال تقييمه قرارها التقارب مع الاتحاد الأوروبي. وقال لوكاشينكو إن على يريفان أن تحدد، قبل الابتعاد عن السوق المشتركة الحالية، الأسواق التي يمكنها بيع منتجاتها فيها والكميات التي تستطيع تصريفها.
أدلى لوكاشينكو بهذه التصريحات خلال لقائه، يوم الجمعة 2 أكتوبر، رؤساء الوفود الحكومية المشاركة في اجتماع مجلس الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الحكومي الدولي. وناقش الاجتماع أيضًا التحولات في الاقتصاد العالمي والتعاون داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والتجارة الإقليمية.
حسابات السوق المشتركة لأرمينيا
قال لوكاشينكو إن على أرمينيا أن تحسب ما إذا كان هناك عدد كافٍ من المشترين في أوروبا لمنتجات مثل الكونياك والخضروات والفواكه، وأن تحدد إلى أي مدى يمكن للسوق الأوروبية استيعاب مبيعاتها الحالية. وأوضح أنه يمكن اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه بعد التأكد من أن الدول الأوروبية ستشتري من أرمينيا.
في المقابل، قال رئيس بيلاروسيا إن على يريفان ألا تتخلى على عجل عن المكاسب الاقتصادية الحالية. وجدد لوكاشينكو دعوته أرمينيا إلى عدم مغادرة السوق المشتركة فورًا.
وأوضح لوكاشينكو أن نحو 80% من التجارة بين دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مرتبطة بالسوق الروسية. ودعا إلى عدم تخلي أعضاء الاتحاد دفعة واحدة عن الفرص التي تدر عليهم إيرادات حاليًا، مطالبًا بالحفاظ على الإمكانات التي توفرها السوق المشتركة.

التعاون الاقتصادي والدفاعي بين بيلاروسيا وروسيا
قال لوكاشينكو إن المنافسة في الاقتصاد العالمي تزداد حدة، وإن الدول تتجه إلى حماية أسواقها. وأوضح أن الدول ذات اقتصادات السوق تستفيد أيضًا من عناصر مختلفة من التخطيط الحكومي، مشيرًا إلى اليابان والولايات المتحدة بوصفهما مثالين على هذا النهج.
وفي تقييمه للنهوض الاقتصادي الصيني، شدد لوكاشينكو على أهمية الحفاظ على الخبرات السابقة، وقال إن بيلاروسيا حافظت على البنية الصناعية والتكنولوجية الموروثة من الحقبة السوفيتية. وأضاف أن هذا النهج أثمر في مجالات صناعة الآلات والبناء والزراعة.
وقال لوكاشينكو إن بيلاروسيا تعتمد بدرجة كبيرة على إمكانات روسيا في مجال الصناعات الدفاعية، موضحًا أن بلاده تشتري من روسيا الأسلحة ومنتجات الصناعات الدفاعية. وأضاف أن بيلاروسيا طورت أيضًا قدراتها الإنتاجية الخاصة في بعض المجالات.
وقال لوكاشينكو إن الخبرات المكتسبة من الصراع بين روسيا وأوكرانيا تخضع للتقييم من منظور الصناعات الدفاعية، معربًا عن استعداد بيلاروسيا لتقديم الدعم لدول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في حدود إمكاناتها. وأكد الحفاظ على المصالح المشتركة.
المحور الروسي البيلاروسي في مواجهة العقوبات
قال لوكاشينكو إن التكامل الاقتصادي بين بيلاروسيا وروسيا ساعد البلدين على الصمود في مواجهة العقوبات، موضحًا أن الإنتاج يستفيد، إلى جانب المعادن والقطع والمعدات القادمة من روسيا، من الموارد المتاحة في دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وأعلن لوكاشينكو أن بيلاروسيا تخطط لرفع صادراتها من المنتجات الزراعية إلى مستوى 10 مليارات دولار هذا العام. وقال إن التقنيات العائدة إلى الحقبة السوفيتية جرى الحفاظ عليها وعرضها على دول أخرى، مضيفًا أن بيلاروسيا تسعى إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية، إلى جانب روسيا، مع العالم الإسلامي ودول جنوب شرق آسيا وأفريقيا.
تقييمات لوكاشينكو للولايات المتحدة وأوكرانيا
قال لوكاشينكو إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعلت سياسة الغرب والولايات المتحدة أكثر وضوحًا، موضحًا أن ترامب يتحدث مباشرة في القضايا الدولية بدلًا من استخدام العبارات الدبلوماسية. وأضاف لوكاشينكو، الذي قال سابقًا إنه دعم ترشح ترامب، أنه انتقد بعض خطوات الإدارة الأمريكية علنًا.
وفي حديثه عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا، قال لوكاشينكو إن بيلاروسيا ستحافظ على نهجها المشترك مع روسيا. وأكد أن بلاده ستقف إلى جانب روسيا في القرارات التي ستتخذها موسكو، مضيفًا أن بيلاروسيا لن تتحرك ضد روسيا.
وقال لوكاشينكو أيضًا إن إدارة مينسك ستنفذ الاتفاقيات المبرمة مع دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وأوضح رئيس بيلاروسيا أن التطورات العالمية قد تغير التوازنات الاقتصادية والسياسية، مجددًا دعوته الدول إلى الحفاظ على إمكانات التعاون الحالية.