احتُفل بانتهاء حصاد الحبوب في ريف السرس شمال غربي تونس من خلال فعالية الزردة التقليدية. وجمعت هذه المناسبة، التي أُقيمت في منطقة تابعة لولاية الكاف، مئات الأشخاص من المنطقة التي تُعد الزراعة، ولا سيما إنتاج الحبوب، من أهم مصادر العيش فيها.
وشهد موقع الفعالية طوال اليوم حضور العائلات والأطفال وضيوف من المناطق المجاورة. كما نُصبت أكشاك لبيع الحلوى، فيما استحوذت العروض التقليدية التي شاركت فيها خيول تعود إلى عائلات محلية على أكبر قدر من الاهتمام.
العودة إلى السرس كل عام
قال المصور الفوتوغرافي حمزة العياري، المنحدر من السرس، إنه يعود كل عام إلى مسقط رأسه للمشاركة في الزردة. وأوضح العياري أن الموسيقى والخيول ومختلف العناصر التقليدية تجتمع في الفعالية، مؤكدًا أن الزردة مناسبة ثقافية مهمة تجمع العائلات وسكان المنطقة.
وأضاف العياري أنه يولي أهمية للحفاظ على التراث التاريخي والثقافي للسرس، ويحاول توثيق تقاليد المنطقة من خلال صوره.
الفروسية إرث تتناقله العائلات
وقال وهبي التويتي، البالغ من العمر 34 عامًا والمشارك في عروض الفروسية بالفعالية، إنه ورث شغفه بركوب الخيل عن عائلته. وأوضح أن والده وجده كانا أيضًا من الفرسان، وأنه نشأ محاطًا بالخيول منذ طفولته.
وأشار التويتي إلى أنهم يشاركون في العروض من دون انتظار مقابل مادي، بهدف الحفاظ على تقاليدهم. وقال إن تربية الخيول وإعدادها للعروض عملية طويلة تتطلب الصبر، موضحًا أن الحيوانات تُدرَّب تدريجيًا بدءًا من سن مبكرة.
نقل التقليد إلى الأجيال الجديدة
وقال الفارس أمان الله الرحال، الذي شارك في العروض، إن اهتمامه بالخيول بدأ خلال طفولته. وأوضح أن عائلته معروفة منذ فترة طويلة بتقاليد الفروسية، مؤكدًا أن العناية بالخيول تحتل مكانة مهمة في حياته.
وأوضح الرحال أنه درّب حصانه بصبر منذ سن مبكرة، وأنه يقضي معه جزءًا مهمًا من حياته اليومية. وأكد أن الفروسية التقليدية لا تقتصر على تقديم العروض، مشيرًا إلى أنه يحاول الحفاظ على هذا الإرث الذي ورثه عن عائلته وكبار السن فيها.
تُقام بين موسمي الحصاد والزراعة
تُعد الزردة من الفعاليات التقليدية التي تُنظم في المناطق الريفية التونسية خلال الفترة الفاصلة بين انتهاء الحصاد وبدء موسم الزراعة الجديد. وتهتم هذه المناسبات بتعزيز الروابط العائلية وصلة القرابة، إلى جانب الموسيقى المحلية والفنون الشعبية.
ولا تزال تقاليد مماثلة متواصلة في ولايات تونسية مختلفة. وتُستعاد في فعاليات مثل مهرجان مندرة، الذي يُنظم في أغسطس، أساليب الحصاد والدرس والطحن القديمة. أما الزردة فتنقل إلى الأجيال الجديدة أسلوب الحياة الذي ميّز المجتمع الزراعي في الماضي.