أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيجابية بشأن تزويد تركيا بطائرات إف-35 المقاتلة خلال قمة الناتو في أنقرة، حالة من الاستياء العميق والمخاوف الأمنية في اليونان.
وقال رئيس الوزراء اليوناني السابق ألكسيس تسيبراس، في كلمة خلال ندوة لمجلة إيكونوميست: "تثير التطورات الأخيرة قلقاً بالغاً على صعيد الأمن الأوروبي وأمننا القومي".
وانتقد تسيبراس الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، متهماً إياها بالتخلي عن السياسة الخارجية متعددة الأطراف واتباع "سياسة الشيك المفتوح" تجاه الولايات المتحدة. وزعم رئيس الوزراء السابق أن ميتسوتاكيس قام بـ"أفعال متطرفة" خلال فترة رئاسة جو بايدن عندما كان في المعارضة، لدرجة وصفه بأنه "ترامبي".
وأضاف تسيبراس: "في الوضع الحالي، تُمنح تركيا طائرات إف-35 وإف-16 ويوروفايتر ومحركات طائرات أمريكية، بينما لا نستطيع نحن حتى مد كابل إلى جزيرة تشوبان. لا شك لديكم، هذا هو الوضع بالضبط. أمننا القومي مهدد". وذكّر تسيبراس بأنه خلال فترة ولايته طالب الولايات المتحدة بمقابل مقابل اتفاقية استخدام قاعدة سودا العسكرية لمدة 5 سنوات.
واتهم تسيبراس ميتسوتاكيس بمنح الولايات المتحدة حق الاستخدام غير المحدود لست قواعد، بما فيها قاعدة ديدياغاتش. ووصف رئيس الوزراء السابق دعم ترامب لتركيا في ملف إف-35 بأنه "هزيمة وطنية"، مشيراً إلى أن تركيا حققت العديد من النجاحات، مثل تزويدها بطائرات إف-16 وإف-35 ويوروفايتر، إلى جانب توقيع اتفاقية مع ليبيا لتحديد مناطق الصلاحية البحرية.
الإعلام اليوناني يعلق بشكل واسع على مكاسب تركيا
أولت الصحافة اليونانية اهتماماً واسعاً بإشادة ترامب بتركيا والرئيس رجب طيب أردوغان بعد اليوم الأول من قمة الناتو. واعتُبرت التصريحات المتعلقة بطائرات إف-35 وعقوبات قانون كاتسا مكاسب دبلوماسية مهمة لتركيا.
ونقلت صحيفة كاثيميريني في تقرير بعنوان "أثينا قلقة من التطورات"، عن وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس قوله خلال لقاء مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي في أثينا، إن "حصول تركيا على طائرات إف-35 قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاستقرار والأمن في المنطقة".
وكتبت الصحيفة نفسها أن وزير الخارجية يورغوس يرابيتريتيس أعرب أيضاً عن انزعاج أثينا من حصول تركيا على طائرات إف-35 خلال لقائه بأعضاء الكونغرس في 10 يوليو.
وزعمت كاثيميريني أن اليونان تعاملت حتى الآن مع قضية إف-35 باعتبارها مسألة ثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، متخذة موقفاً متوازناً. وعلقت الصحيفة: "الواقع الجديد يتطلب من اليونان إيصال موقفها عبر جميع القنوات ونقل كامل وجهات النظر اليونانية إلى واشنطن. لكن اللافت هو افتقار الجانب اليوناني إلى القدرة على ممارسة الضغط على واشنطن".
أما صحيفة تا نيا، فنقلت في عددها الصادر يوم السبت عن دبلوماسي مخضرم طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن "إشادة ترامب بأردوغان تلعب دوراً محورياً في تطور العلاقات بين البلدين".
وجاء في التقرير: "هنا تبدأ المشاكل بالنسبة لأثينا. فهي ترى الحليفين يتقاربان، وتركيا تدخل في هيكل الأمن الأوروبي وتسعى للعب دور في الشرق الأوسط. وعلى عكس الأوروبيين الذين كثيراً ما يخيبون آمال ترامب، تبدو تركيا مستعدة لإرسال قوات إلى أي مكان يُطلب منها".