وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات لاذعة للغرب خلال اجتماع عقده مع نواب مجلس الدوما يوم الاثنين 27 يوليو. واتهم بوتين الدول الغربية بمحاولة زعزعة الدولة الروسية وإثارة الانقسام الاجتماعي في البلاد.
وبحسب بيان صادر عن الخدمة الصحفية للكرملين، قال بوتين: "بعد أن فشلوا في هزيمة روسيا في ساحة المعركة، لجأوا علانية إلى أساليب إرهابية ضد شعبنا. لكن لا يمكن لأحد أن يكسر الشعب الروسي أبدًا. لم يحدث هذا ولن يحدث أبدًا".
وأضاف الزعيم الروسي أن الغرب يحاول خنق الاقتصاد الروسي والنظام المالي والقطاع المصرفي، وتقويض إمكانات العلوم والصناعة والتعليم.
التأكيد على عدم جدوى العقوبات
وأشار بوتين إلى أن الضرر الناجم عن العقوبات الغربية يلحق في المقام الأول بمن فرضوها وأطلقوها، وبشعوب بعض الدول الأوروبية وغيرها. وذكر أن الغرب شغّل آلة العداء لروسيا بأقصى طاقتها منذ عام 2022، محققًا ما يشبه الأرقام القياسية العالمية، على حد تعبيره، "سواء في عدد العقوبات المزعومة أو في عدم جدواها".
وذكّر بوتين بأن روسيا تواجه منذ فترة طويلة "قيودًا غير قانونية ومحاولات عرقلة وقمع"، مشيرًا إلى أن هذا الوضع كان قائمًا قبل وبعد الربيع الروسي عام 2014.
الوحدة المجتمعية والتضامن السياسي
وشدد بوتين على أن شعب روسيا متعدد القوميات يرد على الاختبارات التاريخية والضغوط الخارجية بالوحدة الداخلية. وقال: "نواصل اليوم الدفاع عن أمن الدولة واستقلالها، وعن الحقيقة والعدالة. يخوض المشاركون في العملية العسكرية الخاصة معركة بطولية من أجل الوطن. شعبنا بأكمله ومجتمعنا كله يدعمهم. سنحقق أهدافنا وسنبذل معًا كل ما في وسعنا من أجل النصر، من أجل روسيا".
ولفت بوتين الانتباه إلى التضامن الذي أظهرته مختلف القوى السياسية في البلاد، مشيرًا إلى أن ثلثي الإجراءات التشريعية البالغ عددها نحو ثلاثة آلاف والتي أُقرت خلال هذه السنوات حظيت بدعم جميع الكتل. وأكد أن نواب مجلس الدوما برهنوا تمامًا على جدارتهم بالمكانة الرفيعة لممثلي الشعب، وأظهروا ولاءً مطلقًا للوطن وكفاءة وحسمًا.
التأكيد على ضم المناطق الأربع
وأشار الزعيم الروسي إلى أن البرلمانيين تحركوا كجبهة واحدة عند إقرار القوانين المتعلقة بإعادة توحيد روسيا مع أربع مناطق تاريخية (جمهوريتا دونيتسك ولوغانسك الشعبيتان ومنطقتا زابوريجيا وخيرسون). وقال إن دمج هذه المناطق ككيانات كاملة الصلاحيات في الفيدرالية قد تم.
وشدد بوتين على أن جميع القرارات الاستراتيجية تستند إلى "الاختيار الحقيقي والإرادة الحقيقية لمواطني روسيا". وأضاف: "ليس لدينا أي هدف آخر. وهذا بالضبط ما لا يروق لأولئك الذين ينكرون حق الشعوب الأخرى في تقرير المصير وطريقها الحر".
وقال بوتين إن الغرب يتذكر ميثاق الأمم المتحدة عندما يناسبه ذلك، لكنه يفضل نسيان مادته الأولى - حق الأمم في تقرير المصير. وأضاف: "بالنسبة لأولئك الذين اعتادوا النظر إلى الدول الأخرى ليس كشركاء متساوين، بل كتباع خاضعين وصامتين، فإن مثل هذه المعايير المزدوجة تكون مربحة دائمًا. لكننا نفهم جيدًا ما يحدث".
الأهداف الاقتصادية والاجتماعية
وذكر بوتين أن العمل على ميزانية السنوات الثلاث المقبلة سيركز على تعزيز الدفاع عن البلاد إلى جانب حل المهام الاجتماعية ذات الأولوية. كما قال إنه سيتم دعم القطاعات الرئيسية للاقتصاد والشركات المحلية الرائدة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسوق العمل الذي انخفضت فيه البطالة إلى مستويات متدنية تاريخيًا.
وأكد أن روسيا لم تتكيف فقط مع الظروف الجديدة وتتجاوز "الحواجز المصطنعة" التي فُرضت من الخارج، بل إنها تضع أيضًا أهدافًا كبيرة وطموحة مثل رفع مستوى رفاهية الشعب، وتوفير فرص واسعة لتحقيق الذات للجميع، والحد من الفقر.
وقال بوتين: "بالطبع هناك ما يدعو للفخر هنا: الديناميكية الجيدة، نضع أهدافًا للريادة التكنولوجية، ورغم كل هذه القيود الخارجية، وبشكل غريب، نحقق النتائج التي نحتاجها. سنواصل العمل في جميع هذه المجالات"، شاكرًا النواب على سرعة إقرارهم "إجراءات فعالة مضادة للعقوبات".