أعلنت رئيسة إدارة رئيس أوزبكستان، سعيدة ميرضيائيفا، خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن بلادها مستعدة للإسهام في السلام والتعاون العالميين. وقالت ميرضيائيفا إن هذا النهج يجب أن يستند إلى الثقة والاحترام المتبادل وكرامة الإنسان.
وقالت ميرضيائيفا في كلمتها بنيويورك إن العالم يمر بمرحلة تتزايد فيها الصراعات وتتراجع فيها الثقة، مؤكدة أن أوزبكستان تفضل الانفتاح وحسن الجوار والحوار. وأضافت أن بلادها تؤيد السلام والتعاون واحترام كرامة الإنسان.
ترشح أوزبكستان لعضوية الأمم المتحدة
وأعلنت ميرضيائيفا ترشح أوزبكستان لعضوية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غير الدائمة للفترة 2035-2036. وأكدت أن التهديدات العالمية قد تتجاوز الحدود الوطنية، مشيرة إلى أن أي دولة لا تستطيع حل مشكلات العالم بمفردها.
وقالت ميرضيائيفا إن الأمم المتحدة يجب ألا تكون منظمة تصدر القرارات فحسب، بل مؤسسة قادرة على تنفيذها أيضا، مطالبة بأن يُسمع صوت جميع الدول. وأضافت أن أوزبكستان تدعم توسيع مجلس الأمن بما يعكس الحقائق العالمية الراهنة.
كما أعلنت ميرضيائيفا دعم أوزبكستان للأعمال التي يضطلع بها الأمين العام للأمم المتحدة في إطار مبادرة «الأمم المتحدة-80»، الهادفة إلى تكييف المنظمة مع ظروف العصر. وذكرت أن بلادها ستتولى رئاسة حركة عدم الانحياز العام المقبل، معربة عن اعتبارها إنشاء منصات جديدة للحوار مهمة لها في فترة تتزايد فيها التوترات.
آسيا الوسطى وأفغانستان
وقالت ميرضيائيفا إن آسيا الوسطى تواجه قضايا موروثة من الماضي، مثل النزاعات الحدودية وإدارة موارد المياه، مشيرة إلى أن الإرادة السياسية في المنطقة ومبادرات رئيس أوزبكستان غيرتا الأجواء. وأضافت أن الدول بدأت تنظر إلى بعضها بعضا بوصفها شركاء لا تهديدات.
وأكدت ميرضيائيفا أن النظر إلى أفغانستان باعتبارها مصدرا للخطر فحسب لن يحل المشكلة، وقالت إنه لا يجوز ترك الشعب الأفغاني يواجه الصعوبات بمفرده. وأضافت أنه يجب منح الشعب الأفغاني الأمل والثقة بإمكان بناء حياة سلمية.
المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للإصلاحات
وقالت ميرضيائيفا إن نجاح الإصلاحات في أوزبكستان يتجلى في مدى تحسينها حياة الناس، معلنة أن القوة الشرائية للسكان تضاعفت خلال السنوات العشر الأخيرة. وأضافت أن الاقتصاد ارتفع من 50 مليار دولار إلى 147 مليار دولار، وأن البلاد جذبت استثمارات أجنبية تتجاوز قيمتها 150 مليار دولار.
وأشارت ميرضيائيفا إلى أن الصادرات زادت بنحو ثلاثة أضعاف، وأن معدل الفقر انخفض إلى 4%، فيما خرج نحو 10 ملايين شخص من دائرة الفقر. وأضافت أن نسبة الاستفادة من التعليم قبل المدرسي ارتفعت من 27% إلى 78%، كما زادت نسبة السكان الحاصلين على تعليم عال من 9% إلى نحو 50%.
وقالت ميرضيائيفا إن متوسط العمر المتوقع ارتفع من 66 عاما إلى أكثر من 75 عاما، مشيرة إلى انخفاض وفيات الأمهات والرضع أربعة أضعاف. وأعلنت أن أوزبكستان ستنظم قريبا حوارا رفيع المستوى مع صندوق الأمم المتحدة للسكان حول الاستقرار الديموغرافي ورأس المال البشري، كما أفادت بأن بلادها ستستضيف المجتمع الدولي في سمرقند خلال أكتوبر/تشرين الأول لبحث رفاه الأطفال.
بحيرة آرال وهدف الطاقة المتجددة
وقالت ميرضيائيفا إن جفاف بحيرة آرال لم يكن نتيجة كارثة طبيعية، بل نتج عن قرارات خاطئة وممارسات أضرت بالطبيعة على مدى عقود، مشيرة إلى إنشاء مساحات خضراء في قاع البحيرة الجاف. وأضافت أنه جرى تطبيق تقنيات حديثة لتوفير المياه في المنطقة.
وأعلنت ميرضيائيفا أن أوزبكستان تستهدف رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 54% بحلول عام 2030. وقالت إن منطقة بحيرة آرال ينبغي أن تتحول إلى مجال لتطبيق الحلول البيئية، مذكّرة بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت، بمبادرة من أوزبكستان، الفترة 2027-2036 «عقدا للعمل» من أجل التشجير وإعادة إنشاء الغابات.
الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان
وقالت ميرضيائيفا إن الذكاء الاصطناعي يمثل عتبة تحول تكنولوجي جديد، مشيرة إلى أهمية التساؤل عما إذا كانت التكنولوجيا ستخدم البشرية أم سيضطر البشر إلى التكيف معها.
وأكدت ميرضيائيفا أن الإنسان وحياة الإنسان يجب أن يكونا في صميم التقدم التكنولوجي، مشددة على ضرورة تقييم الذكاء الاصطناعي في إطار مبادئ احترام حقوق الإنسان والأمن وتكافؤ الفرص والمسؤولية. وأضافت أن التطور التكنولوجي يجب أن يحسن الحياة بدلا من إجبار الناس على التغيير.
الحوار وكرامة الإنسان
وقالت ميرضيائيفا إن أوزبكستان ستواصل التعاون الدولي الرامي إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وتطوير التعليم وثقافة التسامح، مؤكدة أنهم يريدون العيش في عالم تكون فيه كرامة الإنسان أولوية قصوى. وأضافت أنه ينبغي ترك عالم أفضل للأجيال المقبلة مما هو عليه اليوم.