كثفت أجنحة الشباب في الأحزاب السياسية الروسية أنشطتها على تيك توك قبل انتخابات مجلس الدوما المقررة بين 18 و20 سبتمبر. وتسعى الأحزاب إلى الوصول إلى الناخبين الشباب الذين نشأوا خلال عهد بوتين، مستفيدة إلى جانب مقاطع الفيديو القصيرة من ميمات الإنترنت ولغة الحديث اليومية والخطاب المناهض للنظام.
ورغم أن محتوى الأحزاب يركز على الفساد وارتفاع الأسعار والنقل وغير ذلك من المشكلات اليومية، فإن الخيارات السياسية تظل ضمن الحدود التي رسمها الكرملين. ووفق بيانات عام 2021، يبلغ عدد الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً في روسيا 27.2 مليوناً، أي نحو ربع إجمالي الناخبين.
نزعة مناهضة للحرب بين الناخبين الشباب
تظهر أبحاث مركز ليفادا المستقل أن الروس الشباب يبرزون بين الفئات التي تتبنى مواقف مناهضة للحرب. كما أن تأييد محادثات السلام مع أوكرانيا أعلى بين من تقل أعمارهم عن 24 عاماً مقارنة بالفئات الأكبر سناً.
وكان الشباب من بين مؤيدي حزب يابلوكو المعروف بموقفه المناهض للحرب. وخلال إجراءات المحكمة العليا التي شهدت طلباً لمنع حزب يابلوكو من خوض الانتخابات بقائمته الحزبية، كان معظم المتجمعين من سكان موسكو الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً، وبينهم مراهقون.
الحزب الليبرالي الديمقراطي ينقل أسلوب جيرينوفسكي إلى المقاطع القصيرة
يقلد ألكسندر بيركوتوف، الذي يعيش في مدينة أوتشور بمنطقة بيرم، في منشوراته على تيك توك أسلوب الحديث الحاد والاستعراضي للسياسي القومي السابق فلاديمير جيرينوفسكي، الذي أسس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي عام 1989 وتوفي عام 2022. ويتناول بيركوتوف في مقاطعه المصورة أمام شاشة خضراء موضوعات الفساد وإغلاق المراحيض العامة ومشكلات الناس العاديين.
بدأ بيركوتوف نشر مقاطع الفيديو عندما كان في الصف الثامن، ولديه نحو 8 آلاف متابع. وفي مقاطعه الأولى، شكك في دروس الدعاية المقدمة في المدرسة، وأشاد بجيرينوفسكي، وشرح السياسة الروسية من خلال لعبة ماينكرافت.
انتقد بيركوتوف حزب روسيا الموحدة في أحد منشوراته بسبب زيادة الضرائب، وقال إن سعر الخبز ارتفع والمتاجر أغلقت، وإن المسؤولين يتحدثون من على المنصات عن الرقابة. وإلى جانب هذا الفيديو الذي حصد نحو مليون مشاهدة، حصل فيديو آخر أعده عن الفساد وتاجر الأسلحة فيكتور بوت على أكثر من 350 ألف مشاهدة.
يوجد ما لا يقل عن 35 حساباً على تيك توك مرتبطاً بالحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي. ومن بين الشباب الذين يديرون هذه الحسابات مراهقون كونوا جماهيرهم الخاصة من المتابعين. وما يجمع هؤلاء الشباب هو إعجابهم بجيرينوفسكي.
الجناح الشيوعي الشبابي يدافع عن التغيير ضمن حدود الكرملين
لا يوجد حد أدنى موحد للسن بالنسبة إلى أجنحة الشباب في الأحزاب السياسية الروسية. ويقبل الحزب الشيوعي أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 9 و14 عاماً في تنظيم «الرواد الشباب».
تدير أولغا سيريكوفا حساب كومسومول موسكفي، الجناح الشبابي للحزب الشيوعي، على تيك توك. وتستخدم سيريكوفا إشارات إلى لعبة غراند ثفت أوتو وأغاني رائجة وميمات الإنترنت لمخاطبة الشباب. كما تنتقد منشورات الحساب حزب روسيا الموحدة والحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي.
ويرى كومسومول موسكفي أن التغيير السياسي ينبغي أن يتم بالوسائل التي يسمح بها الكرملين. كما ينشر الجناح الشبابي محتوى يستهدف الحركات الاحتجاجية خارج روسيا والروس المناهضين للحرب والمعارضين في المنفى.
في عام 2024، سافرت سيريكوفا مع كومسومول موسكفي إلى المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة روسيا، والتقت ناشطين شباباً محليين في الحزب الشيوعي. ومع ذلك، انتقد الجناح الشبابي أيضاً ضغوط السلطات على الروس المناهضين للحرب والمعارضين.
محتوى الذكاء الاصطناعي يسلط الضوء على المشكلات المحلية
أسس حزب روسيا العادلة اليساري جناحاً شبابياً عام 2020 مفتوحاً أمام الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاماً. وتنشر البنية التنظيمية للحزب في كاريليا على تيك توك مقاطع أُعدت بالذكاء الاصطناعي، وتستخدم شخصيات صفراء البشرة تشبه شخصيات مسلسل «عائلة سيمبسون».
وتتناول هذه المقاطع، إلى جانب الفساد، مركبات النقل العام القديمة وأسعار الوجبات في مقاصف المدارس الثانوية والطوابير في محطات الوقود والحفر في الطرق. وشوهد مقطع أُعد مع سكان بتروزافودسك عن الطوابير في محطات الوقود نحو 200 ألف مرة.
فُتح حساب الحزب في كاريليا في مايو، قبل بضعة أشهر من الانتخابات. كما انضمت إلى الحزب مدونة تدعى نيكول، تدرس القانون وتعمل في التصوير الفوتوغرافي، ولديها نحو ألفي متابع على وسائل التواصل الاجتماعي.
الظهور على تيك توك لا يثبت وحده المشاركة السياسية
رغم أن أجنحة الشباب تطرح المشكلات اليومية، يدور نقاش حول ما إذا كانت هذه الأنشطة تتحول إلى مشاركة سياسية مؤثرة. وقال ليونيد سبيرين، المتخصص في سياسات الشباب، إن معظم محتوى الأحزاب يتشكل حول الخيارات الجمالية والألوان ولغة الإنترنت والرموز.
وبحسب سبيرين، يمكن للشباب تبني رموز أحزاب مختلفة وطرق متنوعة لمخاطبتهم، لكن هذه الخيارات لا تتحول إلى مواقف واضحة بشأن الحرب أو حكم بوتين أو أفعال سياسية ملموسة. لذلك، لا يكشف الظهور على تيك توك وحده نطاق الخيارات السياسية للناخبين الشباب.