دعا المسؤول من البوسنة والهرسك كوناکوفيتش إلى فرض عقوبات دولية على المسؤولين عن مراسم الجنازة الرسمية والعسكرية التي أقيمت في صربيا لراتكو ملاديتش.
وفي دعوته الموجهة إلى قادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وإلى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، طالب كوناکوفيتش الجهات الدولية بالتحرك قبل فوات الأوان.
وقال كوناکوفيتش إن مؤسسات الدولة والسلطة السياسية والعناصر العسكرية شاركت في المراسم، مضيفًا أن أفرادًا من الجيش الصربي كُلّفوا بالمشاركة في مراسم دفن جثمان ملاديتش. وأكد أن الأمر لم يكن تجمعًا نظمته أفراد من تلقاء أنفسهم، بل كان عملًا مؤسسيًا للدولة الصربية.
وأشار كوناکوفيتش إلى ضرورة التعامل مع المسؤولية على أعلى مستوى وبشكل مباشر مع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش.
وقال كوناکوفيتش إن إطلاق التحية العسكرية خلال المراسم أضر بالعلاقات بين البوسنة والهرسك وصربيا، وبالقيم الأوروبية ومبادئ العدالة الدولية، مضيفًا أنه ألحق الضرر بكرامة ضحايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والناجين منها، وبالسلام والاستقرار في المنطقة.

وقال كوناکوفيتش إن شعب البوسنة والهرسك لم ينسَ ما حدث في تسعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن أحداث تلك الفترة أسفرت عن الموت والدمار، وعن بعض أبشع الجرائم التي ارتُكبت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوضح كوناکوفيتش أنهم يخشون تكرار سيناريو مماثل، وقال إنهم يريدون التحرك من دون السماح بوقوع مثل هذا الأمر مجددًا في بلاده.
ماضي راتكو ملاديتش
وُلد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية بوزانوفيتشي، الواقعة بالقرب من كالينوفيك شرقي البوسنة والهرسك. وبعد تلقيه تدريبًا عسكريًا في بلغراد، خدم في الجيش الشعبي اليوغوسلافي.
تولى ملاديتش في مايو 1992 رئاسة أركان جيش جمهورية صربسكا الذي تأسس في البوسنة والهرسك، وظل في هذا المنصب حتى عام 1996. وأعدت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أول لائحة اتهام بحقه في 24 يوليو 1995.
هرب ملاديتش إلى صربيا بعد انتهاء الحرب في البوسنة والهرسك، وظل مختبئًا نحو 16 عامًا. وخلال الفترة التي أعلنت فيها السلطات الصربية أنها لم تتمكن من العثور عليه، ظهرت ادعاءات بأنه كان يحظى بحماية أشخاص في بعض مؤسسات الدولة.
وخلال فترة البحث عنه، بُثت لقطات تلفزيونية تظهر ملاديتش وهو يلتقي أشخاصًا في أماكن مكتظة، ويستمتع بوقته، ويلتقط الصور. وأُلقي القبض على ملاديتش في 26 مايو 2011 بقرية لازاريفو بالقرب من مدينة زرينيانين الصربية، وأُرسل إلى لاهاي في 31 مايو 2011.
بدأت محاكمته في 16 مايو 2012، وأنكر ملاديتش التهم الموجهة إليه. واعتُبر المسؤول الرئيسي والمحرض على إبادة سربرنيتسا التي قُتل فيها 8,372 مدنيًا بوسنيًا في يوليو 1995، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة بسبب إبادة سربرنيتسا والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
عانى ملاديتش من مشكلات صحية خطيرة في السجن الذي كان محتجزًا فيه في لاهاي، وتوفي في 27 أغسطس. ودُفن جثمانه في 7 سبتمبر خلال مراسم رسمية أقيمت في العاصمة الصربية بلغراد، بحضور عدد كبير من المسؤولين الصرب.