يرى الكرملين في التحول الأخير لإدارة دونالد ترامب ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نجاحًا كبيرًا، ويعدّه إلى جانب الاضطرابات السياسية في أوروبا علامة على أن الدعم الغربي لأوكرانيا بدأ أخيرًا في التصدع، وفق صحيفة واشنطن بوست. وبحسب الصحيفة، ينظر المسؤولون الروس إلى خطوات ترامب الأخيرة على أنها خطوات نحو التقارب بين روسيا والولايات المتحدة.
باتريوت والديزل وتصريحات عن زيلينسكي
وتقف وراء هذا التقييم تطورات عدة تراكمت في الأسابيع الأخيرة. فقد أكد مسؤولون أمريكيون يوم الاثنين أن الإدارة لم توافق بعد على نقل صواريخ اعتراضية من دول شريكة إلى أوكرانيا، وهي صواريخ تحتاجها كييف لصد الهجمات الروسية بالصواريخ والمسيّرات. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يرفض رسميًا طلب كييف الحصول على منظومات باتريوت، لكنه لم يستكمل كذلك الإجراءات اللازمة للموافقة.
أما ترامب فقال للصحفيين: "ربما حان الوقت كي يكلّف زيلينسكي شخصًا آخر بالتفاوض"، مشيرًا إلى الخسائر الكبيرة التي تتكبدها أوكرانيا. وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في 9 أكتوبر اتفاقًا مع روسيا لتوريد مئات آلاف الأطنان من وقود الديزل، وعلّق العقوبات مؤقتًا. وقال المبعوث الخاص للرئيس الروسي كيريل دميترييف بعد ذلك إن الحوار الاقتصادي بين موسكو وواشنطن وجهود إحلال السلام ستستمر رغم استياء دول أخرى.
اضطرابات في أوروبا

والعامل الثاني الذي تتابعه موسكو هو موجة الاحتجاجات وأعمال الشغب التي اجتاحت فرنسا وإيطاليا وألبانيا. وقال ترامب يوم الثلاثاء إن أوروبا قد تواجه اضطرابات خطيرة إذا لم تعالج مشكلة الهجرة، مستشهدًا بالاحتجاجات الأخيرة في فرنسا. ووصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاتهامات التي تربط روسيا بالاضطرابات بأنها "عبثية"، فيما نصحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأوروبيين بالانشغال بمشكلاتهم.
بيسكوف: لا يمكن استبعاد كييف
ومع ذلك يؤكد الكرملين أنه لا يمكن إقصاء كييف عن العملية بالكامل. وقال بيسكوف للصحفيين يوم الأربعاء: "من المستحيل بالطبع حل المشكلة الأوكرانية بالكامل من دون حضور أحد من كييف". وأوضح أن موسكو تقدّر كثيرًا جهود الوساطة التي يبذلها المفاوضون الأمريكيون، لكن التسوية النهائية تحتاج إلى شخص من كييف مستعد لتحمل المسؤولية.
ويستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الأربعاء في قصر كونستانتينوفسكي قرب سانت بطرسبورغ المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، الذي ناقش في أوسلو قبل يوم مقترحات السلام مع زيلينسكي وقادة أوروبيين.