يهدف فيلم «الكوكب التاسع»، من بطولة يورا بوريسوف، إلى نقل طموح السينما الروسية في نوع الخيال العلمي إلى الجمهور الدولي. وقال المخرج نيكولاي ريبيكوف إن الفيلم خلق إحساس الكوكب البعيد والمجهول من خلال التصوير في مواقع طبيعية حقيقية، فيما استُكمل عالم الفضاء بالرسوم الحاسوبية.
جدول تصوير امتد من روسيا إلى المغرب واليمن
أُجريت المشاهد الأولى من الفيلم في شقق وشوارع مختلفة في موسكو. ثم أقام الفريق ديكوراً ضخماً لقاعدة فضائية في حديقة موسكينو السينمائية، قبل أن يعمل أسبوعين في المغرب وأسبوعين ونصف الأسبوع في جزيرة سقطرى اليمنية.
وقال ريبيكوف إنهم صوروا أيضاً في جبال الأطلس المغربية. وبحسب المخرج، تقع هذه المواقع في المنطقة الجغرافية نفسها التي استُخدمت فيها بعض مشاهد مسلسل «صراع العروش». ونُقل جزء من المعدات جواً، فيما نُقل الجزء الآخر بحراً، واستخدمت سيارات «واز» الروسية الصنع في مشاهد صحارى المغرب.
عالم الكوكب بُني من مواقع طبيعية ورسوم حاسوبية
درس الفريق استخدام الشاشة الخضراء وشاشات الصمام الثنائي الباعث للضوء لإنشاء مظهر كوكب بعيد، لكنه اختار في النهاية الاستفادة من المناظر الطبيعية الحقيقية. وكانت صحارى الجزائر وجزيرة سقطرى اليمنية من أبرز المواقع التي دُرست لبناء عالم الفيلم.
وأوضح ريبيكوف أن الفارق في التكلفة بين التصوير في مواقع حقيقية وإنتاج الصور بالكامل بواسطة الحاسوب لم يكن كبيراً. وطُوّرت الجبال والصحارى والمناظر الطبيعية الأخرى الحقيقية بالرسوم الحاسوبية، فيما أُضيفت نباتات وفوهات بركانية خيالية إلى المشاهد.
بوريسوف وصل إلى دور البطولة باقتراح من سيليانوف
وقال المخرج إن يورا بوريسوف اختير لدور البطولة باقتراح من المنتج سيرغي سيليانوف. وأوضح ريبيكوف أنهم كانوا بحاجة إلى شاب روسي عادي يقع في الحب، مضيفاً أن بوريسوف كان مناسباً لهذه الشخصية بصورة طبيعية.
وقال ريبيكوف إن بوريسوف حافظ على انضباطه في العمل وسلوكه داخل الفريق حتى خلال الفترة التي ازدادت فيها شهرته الدولية. وأضاف أن الممثل تصرف طوال التصوير كأنه فرد من الفريق، ولم ينجرف وراء استعراض النجومية.
الميزانية عامل حاسم في سينما الخيال العلمي
وقال ريبيكوف إن السينما الروسية دخلت حديثاً مجال الخيال العلمي، مشيراً إلى أن مقارنتها بالسينما الغربية وهوليوود أمر لا مفر منه. وأضاف أن السينما الروسية قادرة على توظيف رموزها الثقافية وسردها الدرامي وشخصياتها بقوة.
وأوضح المخرج أن روسيا اكتسبت خبرة في التصوير ثلاثي الأبعاد والرسوم الحاسوبية والشاشات الخضراء والمؤثرات النارية بفضل أفلام الحكايات والأفلام العائلية. وشدد على أن إنتاج فيلم خيال علمي جماهيري منخفض الميزانية ليس ممكناً، قائلاً إن إمكانات الإنتاج تتسع مع ارتفاع الميزانية.
وقال ريبيكوف إن ميزانية الدراما أو الميلودراما الجيدة المصوّرة في موسكو تبدأ من 130 مليون روبل في الأفلام الموجهة إلى الجمهور. وأضاف أن أفلام الخيال العلمي قد تكلف عشرات أضعاف هذه الأعمال، موضحاً أن الميزانية تتشكل من مجموع أجور الممثلين، ومعدات التصوير والإضاءة، والديكور، والنقل، والعديد من بنود الإنتاج الصغيرة.
توقعات بالتوزيع الدولي للفيلم
وقال ريبيكوف إنه يريد إرسال «الكوكب التاسع» إلى المهرجانات الدولية، لكنه أوضح أن الفيلم موجه أساساً إلى الجمهور بوصفه عملاً جماهيرياً. وأضاف أن شكل التوزيع الدولي للفيلم سيتحدد بناءً على اهتمام الجمهور.
وقال المخرج إن الأعمال الروسية تواجه صعوبة في إيجاد مكان لها في أسواق السينما الأجنبية، مشيراً إلى إجراء محادثات مع الهند والصين. وأوضح ريبيكوف أن توزيع الأفلام الروسية في آسيا ليس سهلاً بسبب الأسواق المغلقة في هذين البلدين، معرباً عن أمله في أن تثير شهرة بوريسوف والعالم البصري الخيالي للفيلم اهتماماً دولياً.
طاقم التمثيل يؤثر في توقعات الجمهور
وقال ريبيكوف إنه يعتقد أن بوريسوف سيقدم إسهاماً تجارياً قوياً للمشروع. ويشارك في الفيلم إلى جانب بوريسوف كل من إيرا ستارشينباوم وأليكسي سيريبر ياكوف، وقال المخرج إن الممثلين حققوا انسجاماً جيداً معاً.
وأشار ريبيكوف إلى أن المشاهدين يذهبون إلى السينما في كثير من الأحيان لمشاهدة ممثلين يعرفونهم، موضحاً أن نجاح الفيلم لا يعتمد على الأسماء اللامعة وحدها، بل على جودة العمل ككل. وقال إن الممثلين الجدد يمكنهم أيضاً أن يبرزوا بعد أداء بضعة أدوار لافتة، مؤكداً أن اهتمام الجمهور عامل مهم في اختيار طاقم التمثيل.