لفتت زيارة الرئيس الروسي بوتين إلى بكين الانتباه لمتابعة لقاء الرئيس الصيني مع الرئيس الأمريكي ترامب. قدمت الزيارة مؤشرات مهمة حول الوضع الحالي للعلاقات الروسية-الصينية. روسيا تحتل موقع شريك أقل قيمة تدريجياً أمام الصين. عدم التوصل إلى اتفاق في مشروع قوة سيبيريا 2 يرمز إلى المشاكل العامة لموسكو في مجال الطاقة. تمتلك الصين بدائل رغم الصدمة الطاقية القادمة، بينما تزداد حاجة روسيا إلى عائدات العملات الأجنبية والضرائب. زيادة قدرة أوكرانيا على الهجمات بعيدة المدى تغير موازين الحرب لصالح أوكرانيا وتجعل من الصعب على روسيا الاستعداد لهجوم جديد. رغم استمرار الصين في بيع المنتجات اللازمة للحرب، إلا أن أولوياتها وموقعها القوي في المفاوضات مع الولايات المتحدة موجودة. بسبب انخفاض المخزونات في أسواق الطاقة، تزداد مخاطر الأسعار. من المتوقع ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز. المشاكل الاقتصادية في روسيا لا تُحل بالتصدير؛ فالنمو يتطلب زيادة الاستثمار والاستهلاك والكفاءة. رغم زيادة عائدات النفط والغاز بنسبة 40% في مايو، فإن النظرة الاقتصادية العامة سلبية. ارتفع تصدير المنتجات الزراعية إلى الصين، لكن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة يؤثران على المستهلك الروسي. القيود اللوجستية وتكاليف النقل المتزايدة ترفع الأسعار. توفر استراتيجية الصين للأمن الاقتصادي وتفوقها في مجال التكنولوجيا النظيفة ميزة في هذا الوضع الأزماتي. تمتلك الصين أكبر مخزونات النفط الخام في العالم وتزداد مبيعات السيارات الكهربائية بسرعة. تصدير التكنولوجيا الخضراء للصين مطلوب بشكل خاص في الأسواق ذات الدخل المنخفض. هذه التغيرات الهيكلية تقلل الحاجة إلى شراكة أعمق مع روسيا. الصين مستعدة لأسوأ السيناريوهات ومن المتوقع ارتفاع الأسعار عند عودتها لشراء النفط من الأسواق. عدم خروج اتفاق ذي معنى من زيارة بكين كشف عن التحديات التي تواجه الاقتصاد الروسي. يواجه الاقتصاد الروسي خطر الركود، والتضخم المنخفض يعني توقف زيادة الأجور. الطلب في القطاع الخاص يتراجع ومبيعات المساكن تنخفض. لم يتم تأكيد توقعات تحقيق روسيا مكاسب كبيرة من أزمة الخليج خلال زيارة بكين. لم يغير حجم أزمة الطاقة موقف الصين. يبدو من الصعب على روسيا استخدام أسعار النفط المرتفعة كقوة تفاوضية.