أبلغت الحكومة الإسرائيلية البيت الأبيض بمخاوف أمنية جدية بشأن خطة وقف إطلاق النار التي أعدها دونالد ترامب وتشترط نزع سلاح حماس. وأكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي دورون سبيلمان في تصريح لوكالة أسوشيتد برس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
وقال سبيلمان إن تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية تشير إلى أن حماس تركز على إعادة بناء قدراتها العسكرية بدلًا من نزع سلاحها فعليًا. وأضاف: 'بحسب تقييمنا، إذا أعدنا انتشارنا قبل أن تنزع حماس سلاحها حقًا، فستوسع وجودها بسرعة في جميع أنحاء غزة، وستعيد بناء بنيتها التحتية الإرهابية، وستهاجم المجتمعات الإسرائيلية مرة أخرى، وستحاول تنفيذ هجوم آخر على غرار 7 أكتوبر'.
وتنص خطة ترامب المكونة من 20 بندًا والتي أُعلن عنها الأسبوع الماضي على تسليم حماس أسلحتها وتدمير شبكة الأنفاق الواسعة وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية جديدة في غزة. كما تتضمن الخطة انسحابًا تدريجيًا للقوات الإسرائيلية ونشر قوة أمنية دولية وإعادة إعمار القطاع.
وبحسب نص الاتفاق الذي تحققت منه وكالة أسوشيتد برس، ستُنقل أسلحة الشرطة الخاضعة لسيطرة حماس إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المدعومة من الولايات المتحدة بعد أن تتولى هذه اللجنة السيطرة. وينص الاتفاق على تعطيل الأسلحة الثقيلة وتخزينها تدريجيًا، وتفكيك منشآت الإنتاج العسكري، وتدمير البنية التحتية للأنفاق، وسترتبط هذه الخطوات بالانسحابات العسكرية الإسرائيلية التدريجية.
ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن الترتيبات لا تعالج المخاوف الأمنية بشكل كافٍ. وقال سبيلمان إنهم يستندون إلى تقييمات استخباراتية تُظهر أن حماس تواصل تجنيد المقاتلين وإعادة بناء بنيتها التحتية العسكرية والتسلح رغم أشهر من المفاوضات. وأكد أن الانسحاب العسكري الإسرائيلي لن يحدث إلا بعد أن تسلم حماس كل أسلحتها بطريقة يمكن التحقق منها.
ونقلت مصادر مطلعة على المفاوضات أن إسرائيل أبلغت تحفظاتها أيضًا عبر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي يعمل في مجلس السلام التابع لترامب. ومن بين مطالب إسرائيل استمرار حرية تنفيذ عمليات عسكرية داخل غزة إذا لزم الأمر.
وبحسب مصدر آخر، اعترض المسؤولون الإسرائيليون على منح قطر وتركيا أي دور في التحقق من تنفيذ الاتفاق، وأصروا على ضرورة تدمير الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها من حماس بعد جمعها بدلًا من مجرد تخزينها.
ورفض البيت الأبيض يوم الأحد التعليق على تقييم إسرائيل بأن حماس تعيد بناء قدراتها العسكرية. وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن إسرائيل تمت استشارتها في كل مرحلة من المفاوضات، وأنه لم يُطلب منها التزامات تتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي.
وتسيطر إسرائيل حاليًا على أكثر من 60% من قطاع غزة. وتعرضت معظم المناطق الخاضعة لسيطرتها لأضرار جسيمة وأصبحت خالية إلى حد كبير من السكان. ويعيش معظم سكان غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في المناطق المتبقية في مخيمات خيام مكتظة وأحياء مدمرة.
وقد تزيد الاعتبارات السياسية من تعقيد تنفيذ الاتفاق. يواجه نتنياهو انتخابات برلمانية في أكتوبر. ويطالب شركاؤه في الائتلاف اليميني المتطرف بمواصلة الضغط العسكري على حماس والحفاظ على الوجود الأمني الإسرائيلي في غزة، بينما تتهم أحزاب المعارضة نتنياهو بالفشل في منع هجوم 7 أكتوبر 2023. وأسفر الهجوم الذي قادته حماس عن مقتل نحو 1200 شخص معظمهم مدنيون في إسرائيل، وأسر 251 رهينة.