انتهت فترة غوستافو بيترو الرئاسية التي استمرت أربع سنوات في كولومبيا في 7 أغسطس، عقب مراسم محدودة الحضور أُقيمت في ساحة الأسلحة بالعاصمة بوغوتا. وغادر بيترو الفناء الحجري للقصر الرئاسي برفقة مجموعة صغيرة ضمت أفراد أسرته وأعضاء حكومته المستمرين في مناصبهم.
ولم تشهد المراسم، التي رافقتها كتيبة الحرس الرئاسي، حضوراً جماهيرياً واسعاً أو أعلاماً أو رموزاً رسمية لتسليم السلطة أو مظاهر بروتوكولية فخمة. كما لم تُجرَ مراسم تسليم الوشاح الرئاسي التقليدية، إذ تم الرحيل في إطار الحد الأدنى من البروتوكول المنصوص عليه دستورياً.
مشاهد مختلفة لانتقال السلطة في مدينتين
وعلى خلاف المراسم البسيطة في بوغوتا، تولى أبلاردو دي لا إسبرييّا الرئاسة في كالي، الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر، خلال مراسم أكثر فخامة شهدت مدرجات مكتظة وحضور ضيوف أجانب. واعتُبرت المشاهد المتناقضة التي ظهرت في المدينتين في اليوم نفسه رمزاً للاستقطاب السياسي المتعمق في كولومبيا.
وفي الساعات الأخيرة التي سبقت تغيير الإدارة، تردد بيترو في الاعتراف بنتائج الانتخابات، ووصف الإدارة التي تولت السلطة بأنها «حكومة غير شرعية». كما اتهم الرئيس السابق بحدوث تزوير منهجي للأصوات في أكثر من 1600 مركز اقتراع.

أهداف الإصلاح اصطدمت بعراقيل تشريعية
عند توليه المنصب في أغسطس 2022، تعهد بيترو بتغيير النموذج الاقتصادي، وإعادة توزيع الثروة، والابتعاد عن الوقود الأحفوري، وتنفيذ هدف «السلام الشامل» لإنهاء النزاعات المسلحة في البلاد.
وتضمن برنامج الإدارة إلغاء مؤسسات تشجيع الصحة الخاصة وإنشاء نظام صحي أساسي شامل تديره الدولة، وتوسيع نطاق التقاعد لكبار السن من ذوي الدخل المنخفض، وإجراء مفاوضات متوازية مع الجماعات المسلحة.
وعقب الخلافات بشأن الإصلاح الصحي، انهار الائتلاف التشريعي الواسع في مطلع عام 2023. وبسبب عدم تمكن الإدارة من تشكيل أغلبية دائمة في الكونغرس، أُحبطت مبادراتها الرئيسية أو أُرجئت أو جرى تقليص نطاقها.
وفي إطار «السلام الشامل»، تعرضت المفاوضات التي أُجريت في وقت واحد مع جيش التحرير الوطني والجماعات المنشقة عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية، إلى جانب المنظمات الإجرامية القوية، لانتقادات مكثفة. وبرزت تقييمات تفيد بأن المنظمات الإجرامية وسعت خلال هذه العملية سيطرتها الإقليمية وقدراتها العسكرية.
ومع ذلك، تحقق تقدم قابل للقياس في مجالي الفقر والبطالة خلال عهد بيترو. كما زادت الإدارة من وصول شرائح اجتماعية أكثر تنوعاً إلى منصب الرئاسة.
اتهامات الفساد زادت التوتر السياسي
واجهت الإدارة، التي وصلت إلى السلطة متعهدة بمكافحة الفساد، نقاشات أضرت بمصداقيتها طوال فترة ولايتها. وظهرت اتهامات باختلاس أموال مخصصة للإغاثة من الكوارث، وتوجيه أموال لرشوة قادة في الكونغرس مقابل دعم مشاريع الإصلاح.
وأوقف نيكولاس، نجل بيترو، في عام 2023 على خلفية اتهامات بغسل الأموال. وجاء ذلك عقب اتهامات بتلقي مساهمات غير قانونية في حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2022.

كما بدأت السلطات الانتخابية الوطنية تحقيقاً في اتهامات بتجاوز حدود الإنفاق خلال الحملة الرئاسية لعام 2022. وأدت التحقيقات إلى توتر استمر سنوات بين المؤسسات والإدارة.
واستمرت النقاشات المتعلقة بالمقربين من بيترو خلال الأسابيع الأخيرة من فترة ولايته. وانتقد أفراد من أسرته وداعمون سابقون له نهج الإدارة والتعيينات السياسية علناً.
وخلال فترة ولايته، دخل بيترو مراراً في مواجهة علنية مع المحاكم العليا ومكتب المدعي العام ومؤسسات الأعمال الكبرى. ووصف المعارضة المؤسسية بأنها محاولة لتنفيذ «انقلاب ناعم» ضد إدارته.
وحافظ بيترو على دعمه في المناطق الريفية والمنظمات العمالية وبين الفئات المهمشة في المجتمع، لكنه أبعد عنه ناخبي المدن من الطبقة الوسطى والدوائر السياسية التقليدية بسبب أسلوبه السياسي التصادمي.
وفي إحدى آخر الصور التي نشرها على الإنترنت قبل مغادرة منصبه، ظهر بيترو في مكتبه واقفاً إلى جانب صورة سيمون بوليفار. ووصف بيترو الصورة بأنها «رفيقي في النضال داخل المكتب الرئاسي المهجور».
ووضع بيترو قضايا عدم المساواة الاقتصادية وسياسة المناخ والعدالة الاجتماعية في صميم الأجندة السياسية لكولومبيا. إلا أن الإدارة، التي لم تتمكن من تحويل أهدافها الشاملة إلى إنجازات تشريعية دائمة، تركت في نهاية ولايتها مشهداً سياسياً يتسم بالعزلة.