التكاليف المرتفعة التي كانت أكبر عائق أمام الوصول إلى الفضاء أصبحت من الماضي بفضل الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. هذه الثورة التكنولوجية تغير بشكل جذري توازن القوى الفضائية العالمية، وخاصة الولايات المتحدة. وقد بدأت العملية مع أول هبوط عمودي ناجح لصاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس في عام 2015.
تكلفة الإطلاق في الصواريخ التقليدية التي كانت تصل إلى 160 مليون دولار تراجعت بفضل المرحلة الأولى القابلة لإعادة الاستخدام لصاروخ فالكون 9 إلى نحو 67 مليون دولار. بينما انخفضت تكلفة النقل إلى المدار من 10 آلاف دولار للكيلوغرام إلى 2500 دولار. ووفق بيانات ناسا، تم توفير أكثر من 500 مليون دولار في مهام كرو دراغون.
الولايات المتحدة تتجاوز الصين في عدد عمليات الإطلاق
ميزة التكلفة وسرعة إعادة التجهيز فجّرت وتيرة الإطلاق. في عام 2025، أُجريت 325 عملية إطلاق حول العالم ووُضع 4434 قمراً صناعياً في المدار. وبالمقارنة مع العام السابق، ارتفع عدد الأقمار بنسبة 65%.
في سوق الإطلاق العالمي، ارتفعت حصة سبيس إكس من 22% في 2020 إلى 50% بحلول نهاية 2025. وبهذا التفوق التكنولوجي، تجاوزت الولايات المتحدة الصين في إجمالي عدد عمليات الإطلاق عام 2022 ووسّعت الفجوة. ففي 2025، أجرت الولايات المتحدة 55% من جميع عمليات الإطلاق، بينما بقيت حصة الصين عند 28%.
الصين تدخل السباق بصاروخ لونغ مارش 10 بي
الصين التي تراجعت أمام الولايات المتحدة، سرّعت استثماراتها في الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. وبعد اختبارات طويلة، تحقق أول هبوط متحكم به ناجح واسترجاع يمكنه منافسة فالكون 9، مع صاروخ لونغ مارش 10 بي الذي أُطلق في 10 يوليو. الصاروخ التابع لمؤسسة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC) أُطلق من قاعدة ونتشانغ في مقاطعة هاينان.
وعلى عكس آلية الأرجل التي تستخدمها سبيس إكس، تم التقاط لونغ مارش 10 بي بواسطة نظام شبكي بكابلات ممتدة على منصة عائمة في بحر الصين الجنوبي. ويشير الخبراء إلى أن هذه الطريقة توفر كفاءة أكبر في استهلاك الوقود وقدرة حمولة أعلى.
أوروبا والهند تستعدان أيضاً للمنافسة
المنافسة في تكنولوجيا الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام لا تقتصر على بلدين فقط. فالهند تهدف إلى إجراء أولى تجارب الهبوط العمودي في إطار برنامج ADMIRE بحلول 2027. وتخطط وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) لأول اختبار إقلاع وهبوط عمودي لمركبتها الاستعراضية THEMIS هذا العام، بينما يُتوقع أن ينطلق المشروع الياباني الفرنسي الألماني المشترك CALLISTO في أول رحلة له من غويانا الفرنسية عام 2026.
ويؤكد الخبراء أن الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام تضفي طابعاً ديمقراطياً على الوصول إلى الفضاء وتفتح الباب أمام إطلاق الأقمار الاصطناعية التجارية والبعثات العلمية.