في إطار استعدادات الكرملين لانتخابات مجلس الدوما المقررة في سبتمبر 2026، خفّض مجددًا هدف نسبة التصويت لحزب روسيا الموحدة الحاكم. وتفيد مصادر بأن الهدف الأدنى قد حُدّد عند 45% في المناطق التي تُوصف بأنها "متوسطة الحال"، في حين بقي معدل المشاركة المتوقع ثابتًا عند 50%.
وكان الكرملين قد انطلق في مارس بهدف 55% من الأصوات و50% مشاركة، ثم خفّضه إلى 50% في يونيو. ونقل عن مسؤول مشارك في تنظيم الانتخابات قوله: "في البداية كان أدنى مؤشر أداء رئيسي 55، ثم انخفض إلى 50، والآن نستهدف 45".
عوامل خفض الهدف
تشير مصادر مقربة من الكرملين إلى أن أزمة البنزين وارتفاع الأسعار وتنامي إرهاق الحرب في المجتمع كانت عوامل حاسمة في خفض الأهداف، وأدت إلى تآكل التأييد الشعبي لحزب روسيا الموحدة والرئيس فلاديمير بوتين. ووفق استطلاعات مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام (VTsIOM)، تراجعت الثقة ببوتين من 79% في يناير إلى 71% في يوليو، كما هبطت نسبة الرضا عن أدائه من 75% إلى 65%.
واضطرت شركة الاستطلاعات إلى تعديل منهجيتها لموازنة هذا التراجع؛ ففي أبريل بلغت نسبة الميل إلى التصويت لروسيا الموحدة 27%، لكنها أُعلنت لاحقًا عند 35% باستخدام المنهجية الجديدة.
تباين إقليمي و"معاقل انتخابية"
يؤكد مسؤولون أن الأهداف لم تُخفَّض في "المعاقل الانتخابية" التي تحقق تقليديًا نتائج مرتفعة جدًا، مثل تتارستان وباشكورتوستان وكراسنودار وجمهوريات شمال القوقاز، حيث يُقال إن آليات تزوير الانتخابات "تعمل بسلاسة منذ عقود".
أما في المناطق الأخرى مرتفعة الأداء فقد تراخت التوقعات. ويقول أحد المسؤولين: "في السابق كانوا يقولون 55% لكنهم في الواقع كانوا يتوقعون نحو 60%، أما الآن فأصبح الحديث أكثر ليونة"، مشيرًا إلى أن الهدف في هذه المناطق قد خُفِّض إلى 50%.
استراتيجية إضفاء الشرعية وضغوط انتقائية
ذكر مصدر قريب من الكرملين أن الكتلة السياسية تركز حاليًا على "إضفاء الشرعية" على النتيجة التي سيحققها حزب روسيا الموحدة. وطُلب من المسؤولين عدم ممارسة ضغوط مفرطة على الموظفين العموميين، حيث تسود عقلية مفادها: "لا حاجة للضغط على بسكوف أو نوفغورود، يمكننا أن ننجز كل شيء بهدوء في كراسنودار".
ويقول خبير في التكنولوجيا السياسية مازحًا إن انخفاض مؤشرات الأداء الرئيسية يعني تزويرًا أقل في الانتخابات، وسيتمكن المسؤولون من "النوم بأريحية أكبر". ويضيف الخبير نفسه أن وصول النتيجة الرسمية إلى 45% سيكون صائبًا سياسيًا، إذ ستُعتبر أقرب إلى الواقع وستثير شكوكًا أقل مقارنة بنسبة 60% أو 50%.
ومع ذلك، يُعتقد أن سيرغي كيريينكو الذي يترأس الكتلة السياسية، والميال إلى إبراز أرقامه القياسية، سيوظف كل الإمكانيات كي لا تقل النتائج ليلة الانتخابات عن 49% التي تحققت في 2021. ومن المتوقع أن يستدعي كيريينكو وألكسندر خاريتشيف نواب حكام المناطق ذات الإمكانية العالية لتحقيق نتائج مرتفعة قبل الانتخابات بأسابيع قليلة للحصول على تعهدات برفع النتائج.
وتفيد مصادر لموقع "ميدوزا" بأن مؤشرات الأداء الرئيسية قد تُخفَّض أكثر بخمس نقاط مع اقتراب يوم الانتخابات، أو على العكس، قد تُرفع انتقائيًا للمحافظة على المتوسط على مستوى البلاد.