أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 21 يوليو 2026 استقالة الجنرال ألكسندر سيرسكي من منصب القائد العام، وتعيين الجنرال ميخائيل دراباتي خلفاً له. وأوضح زيلينسكي أنه اتفق مع دراباتي على أولويات الجيش، التي تشمل شن هجمات على العمق الروسي، وحماية المجال الجوي الأوكراني، وتحسين آليات التعبئة.
جاء هذا التعيين في خضم أزمة سياسية تشهدها أوكرانيا. وكان وزير الدفاع المستقيل مؤخراً ميخائيل فيدوروف قد اتهم سيرسكي بعرقلة الإصلاحات ونسج المؤامرات. وأدت استقالة فيدوروف إلى اندلاع احتجاجات في المدن الكبرى، لا سيما كييف، حيث طالب المتظاهرون أيضاً بإقالة سيرسكي.
الخلفية العسكرية لميخائيل دراباتي
يعد ميخائيل دراباتي، البالغ من العمر 43 عاماً، من الجيل الجديد من القادة الأوكرانيين الذين لم يخدموا في الجيش السوفيتي. وُلد في كاميانتس بوديلسكي، وتخرج من معهد خاركوف لقوات الدبابات، ثم بدأ مسيرته في اللواء الميكانيكي 72. وسيحمل دراباتي لقب أصغر قائد عام في تاريخ أوكرانيا الحديثة، متجاوزاً فاليري زالوجني الذي تولى المنصب بعمر 48 عاماً.
شارك دراباتي في حرب دونباس عام 2014 برتبة رائد، وقاد القوات المتقدمة في عملية استعادة مركز الشرطة في ماريوبول، حيث اخترقت مدرعته القتالية الحاجز الذي أقامه الانفصاليون في مشهد رمزي من الحرب. وفي العام نفسه، تمكن من فك الحصار عن وحدته المحاصرة قرب إزفارين بعد معارك عنيفة، مما أكسبه ترقية إلى رتبة مقدم.
في الحرب الشاملة عام 2022، تولى دراباتي قيادة القيادة العملياتية "الجنوب" ودافع عن كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي. ثم لعب دوراً محورياً في الهجوم المضاد نحو خيرسون، حيث وصفته وزارة الدفاع الأوكرانية بأنه "أحد أبرز مهندسي الانتصار في معركة خيرسون". وفي 2024، قاد القوات على جبهتي خاركيف ولوغانسك وأوقف التقدم الروسي.
حادثة سومي وصعوده
في صيف 2025، استقال دراباتي من قيادة القوات البرية بعد أن تحمل مسؤولية مقتل 12 جندياً في هجوم بصاروخ "إسكندر" الروسي خلال تدريب في منطقة سومي. إلا أنه عُين بعد يومين فقط قائداً للقوات المشتركة، وهو المنصب الذي يُعد الأهم في الجيش بعد القائد العام ورئيس الأركان.
كانت علاقة دراباتي بالقائد العام السابق سيرسكي متوترة بسبب دعمه لإصلاحات فيدوروف. وكتبت وسائل إعلام أوكرانية أن سيرسكي قلص صلاحيات الجنرال الشعبي لأنه كان يراه منافساً. وبعد استقالة فيدوروف، عقد زيلينسكي سلسلة اجتماعات مع كبار القادة لتقييم الوضع داخل الجيش، ليبرز دراباتي في النهاية كأقوى مرشح لخلافة سيرسكي.
العهد الجديد وردود الفعل
فور توليه المنصب، عيّن دراباتي الجنرال إيغور سكيبيوك، قائد قوات الاقتحام الجوي، رئيساً للأركان، وقد سبق أن قاتلا معاً في خيرسون عام 2022.
وقال القائد العام السابق فاليري زالوجني: "سيكون الأمر أصعب مما يتصور، لكن الرجل لن يخزى". بينما وصف الوزير المستقيل ميخائيل فيدوروف دراباتي بأنه "نسمة هواء نقية ومصدر أمل جديد". وأيد كيريل بودانوف، رئيس مكتب الرئاسة، التعيين. أما المحلل السياسي الأوكراني فلاديمير فيسينكو، فرأى أن القرار ليس مجرد استجابة للضغط الشعبي، بل "اعتراف موضوعي بأن دراباتي من أكثر المرشحين استعداداً لتولي القيادة العامة".